بعد أسابيع من الجدل.. سانشيز يحسم حقيقة تدهور العلاقات مع المغرب
تداولت خلال الأسابيع الأخيرة شائعات وتأويلات بشأن احتمال دخول العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة من التوتر، خصوصا على خلفية التطورات المرتبطة بملف الهجرة وأحداث 30 يوليوز في سبتة، وما رافقها من نقاش حول أداء منظومة المراقبة الحدودية.
وأثارت هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل التنسيق بين الرباط ومدريد، وما إذا كانت الخلافات المرتبطة بتدبير الهجرة يمكن أن تنعكس على طبيعة الشراكة القائمة بين البلدين.
وفي خضم هذا الجدل، خرج رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، بتوضيحات تؤكد استمرار التعاون مع المملكة المغربية، نافيا أن تكون ملاحظاته بشأن الثغرات التي عرفتها آليات مراقبة الحدود خلال الأحداث الأخيرة مؤشرا على تغيير في موقف مدريد تجاه الرباط أو تراجع عن الشراكة التي تجمع البلدين.
وأوضح سانشيز، خلال مؤتمر صحفي عقده في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الإشارة إلى أوجه القصور في مراقبة الحدود لا تعني تحميل المغرب مسؤولية ما وقع، بقدر ما تبرز الحاجة إلى تطوير آليات التنسيق وتعزيز العمل المشترك لمواجهة الضغوط المرتبطة بالهجرة.
ويأتي هذا الموقف في وقت أصبح فيه ملف الهجرة من أبرز الملفات التي تختبر مستوى التنسيق بين البلدين، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها سبتة خلال فترات ارتفاع محاولات الدخول غير النظامي، وما يرافقها من تداعيات أمنية وإنسانية وسياسية.
وفي المقابل، نوه سانشيز بالإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية خلال الفترة الأخيرة لتعزيز المراقبة والحد من محاولات تكرار سيناريوهات مماثلة، معتبرا أن التعاون الميداني بين الجانبين يظل عنصرا أساسيا في التعامل مع الضغوط التي تعرفها المناطق الحدودية.
وبالتوازي مع التعاون مع المغرب، تعمل مدريد على رفع قدراتها الخاصة في مجال حماية الحدود، حيث خصصت الحكومة الإسبانية غلافا ماليا يصل إلى 170 مليون يورو لتعزيز البنيات والوسائل المرتبطة بالمراقبة الأمنية، في خطوة تستهدف تحسين جاهزية السلطات للتعامل مع أي تدفقات مفاجئة.
ولا تقتصر الإجراءات الإسبانية على الجانب الأمني، إذ وضعت الحكومة أيضا برنامجا للدعم الاقتصادي والتنموي لفائدة سبتة، تصل قيمته إلى 309 ملايين يورو إلى نهاية السنة، بهدف تعزيز الإمكانات المحلية ودعم الخدمات والبنيات التي تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة الوضع الحدودي والهجروي.
ويحضر الجانب الإنساني بدوره ضمن المقاربة التي تعتمدها مدريد، خاصة في ما يتعلق بتدبير أوضاع المهاجرين والقاصرين، من خلال تعزيز إمكانات الاستقبال والتكفل والعمل على معالجة الحالات وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وتكشف هذه الإجراءات عن محاولة الحكومة الإسبانية الجمع بين تشديد المراقبة على الحدود وتوفير الإمكانات اللازمة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للضغط الهجروي، دون أن يعني ذلك التخلي عن التعاون مع المغرب في هذا الملف.
وتكتسب تصريحات سانشيز أهمية خاصة في ظل حساسية ملف الهجرة داخل العلاقات المغربية الإسبانية، إذ إن أي ارتفاع في الضغط على سبتة أو مليلية غالبا ما يعيد النقاش حول فعالية آليات التعاون الحدودي إلى الواجهة، ويفتح المجال أمام تأويلات سياسية بشأن مستقبل العلاقات الثنائية.
غير أن تأكيد رئيس الحكومة الإسبانية استمرار التنسيق مع الرباط، إلى جانب الإشادة بالإجراءات المغربية الميدانية، يقدم مؤشرا على استمرار التعامل مع ملف الهجرة باعتباره مجالا للتعاون المشترك، رغم الخلافات والنقاشات التي قد تبرز بشأن طريقة تدبير بعض الأزمات الحدودية.