بعد سنوات من الهيمنة السياسية.. هذه أبرز الوجوه التي أطاحت بها انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

25 September 2026 - 07:30
الخط :

بعد سنوات من الحضور القوي داخل المشهد السياسي، كشفت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 عن تحول عميق في تركيبة مجلس النواب، بعدما أطاحت بعدد من الأسماء الثقيلة التي ظلت لسنوات في قلب المنافسة الانتخابية وصناعة القرار الحزبي، في مقابل صعود لافت لوجوه جديدة وإعادة توزيع غير مسبوق لموازين القوة بين الأحزاب.

وأفرزت النتائج تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدًا، متقدما على حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، فيما بصم حزب العدالة والتنمية على عودة قوية بحصوله على 54 مقعدًا بعد تراجع كبير في استحقاقات 2021.

كما توزعت باقي المقاعد على الحركة الشعبية بـ29 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعدًا، والتقدم والاشتراكية بـ19 مقعدًا، والاتحاد الدستوري بـ17 مقعدًا، في مشهد يعكس برلمانًا متشعب التمثيلية ومفتوحًا على توازنات جديدة.

لكن ما ميز هذه الانتخابات بشكل لافت لم يكن فقط إعادة ترتيب الأحزاب، بل أيضًا سقوط أسماء سياسية وازنة كانت تعتبر من ركائز المشهد الانتخابي والبرلماني، حيث وجد عدد من الوزراء السابقين والقيادات الحزبية البارزة أنفسهم خارج قبة البرلمان، في نتيجة وُصفت لدى متابعين بأنها من أكثر الاستحقاقات “إعادةً للفرز” خلال السنوات الأخيرة.

ومن أبرز هذه السقوطات، هزيمة امحند العنصر في دائرة بولمان، في محطة بدت أقرب إلى نهاية مسار سياسي طويل ارتبط بالحركة الشعبية لعقود، تولى خلالها مسؤوليات وزارية وحزبية ونيابية، قبل أن يعود إلى معقله الانتخابي دون أن ينجح في استعادة مقعده، في خسارة تحمل رمزية قوية لاسم ظل حاضرًا في المشهد لعقود.

وفي دائرة اليوسفية، فشل كريم زيدان، وزير الاستثمار السابق، في انتزاع مقعد برلماني باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، رغم الرهان التنظيمي على حضوره، غير أن النتائج جاءت مخالفة للتوقعات، لتضعه ضمن قائمة أعضاء الحكومة السابقين الذين لم ينجحوا في اختبار الاقتراع المباشر.

بدوره، لم يتمكن عبد الكريم بنعتيق الذي كان يتقلد منصب الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة في عهد حكومة العثماني من العودة إلى المؤسسة التشريعية عبر دائرة الرباط المحيط، رغم عودته السياسية النشطة خلال الفترة التي سبقت الانتخابات، إذ اصطدم بمنافسة قوية حالت دون تحويل حضوره الحزبي إلى مقعد داخل البرلمان.

وفي فاس، شكل سقوط علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب المنتهية ولايته، مفاجأة ثقيلة داخل حزب الاستقلال، خاصة وأن الخسارة جاءت في مدينة ذات رمزية انتخابية وتاريخية داخل بنية الحزب، ما زاد من وقع الهزيمة داخل الأوساط السياسية.

وامتدت الخسائر إلى قيادات حزبية تقود تنظيماتها، حيث فشل المصطفى بنعلي، الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، في الفوز بمقعد بدائرة سيدي سليمان، كما أخفق أحمد بلغازي، الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال، في حجز مقعد بدائرة الخميسات، في مؤشر على محدودية تأثير الزعامة الحزبية أمام دينامية التصويت المحلي.

كما سجلت هذه الانتخابات غياب فاطمة التامني عن مجلس النواب، رغم حضورها البارز خلال الولاية السابقة في صفوف المعارضة، وهو الغياب الذي لفت انتباه جزء من المتابعين بالنظر إلى الدور الذي لعبته داخل النقاش البرلماني خلال السنوات الماضية.

وفي سياق متصل، أعلن يوسف لحسينية، رئيس مقاطعة عين السبع والقيادي بحزب الحركة الشعبية، اعتزاله العمل السياسي عقب عدم تمكنه من الفوز بمقعد برلماني في الدار البيضاء، في خطوة تعكس حجم الأثر الذي تتركه النتائج الانتخابية على بعض المسارات الفردية داخل المشهد السياسي.

كما عرفت دائرة فاس الشمالية بدورها تحولًا مهمًا، بخروج التهامي الوزاني التهامي من دائرة الفائزين، بعدما كان قد تصدر نتائج انتخابات 2021، ما يعكس تغيرًا واضحًا في توازنات التمثيلية داخل نفس المجال الانتخابي خلال ظرف خمس سنوات فقط.

وتخلص هذه النتائج في مجملها إلى أن انتخابات 23 شتنبر 2026 لم تكن مجرد محطة لتوزيع المقاعد بين الأحزاب، بل شكلت عملية إعادة فرز حقيقية داخل النخب السياسية، أطاحت بأسماء رسخت حضورها لسنوات، وفتحت الباب أمام مرحلة سياسية جديدة تتسم بإعادة تشكيل مواقع النفوذ داخل البرلمان، في سياق تبدل واضح في مزاج التصويت وخريطة التمثيلية الوطنية.

آخر الأخبار