عندما يتحول السجال السياسي داخل "الاتحاد الاشتراكي" إلى تجريح واعتداء على الكرامة

الكاتب : الجريدة24

26 September 2026 - 02:16
الخط :

 يشهد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حالة من الاحتقان السياسي والتنظيمي غير المسبوقة في أعقاب النتائج الأخيرة للاستحقاقات التشريعية، حيث اتسعت رقعة المطالبات الداعية إلى فتح تحقيق داخلي شامل وتحديد المسؤوليات السياسية واستخلاص الدروس من النكسة الانتخابية. غير أن هذا السجال أخذ مناحي أخلاقية خطيرة تجاوزت حدود الخلاف التنظيمي، لتطرح أسئلة عميقة حول القيم والأخلاقيات التي ينبغي أن تحكم الخطاب الحزبي.

ففي تفاعله مع أصوات المعارضة الداخلية، أثار المهدي المزواري، عضو المكتب السياسي للحزب (والذي أخفق بدورو في الظفر بمقعد برلماني بالمحمدية)، موجة عارمة من الاستنكار الأخلاقي بعد نشره تدوينة وصف فيها المطالبين بالمحاسبة بـ"الكائنات العشوائية" و"الضفادع السياسية التي تسبح في المستنقع".

وقد اعتبر العديد من أبناء الحزب أن هذا الخطاب يتجاوز حدود السجال الفكري والسياسي ليتحول إلى تجريح شخصي ومساس مباشر بكرامة الأعضاء، ليعكس هذا الأسلوب تدهورا في أدبيات الحوار الحزبي، وانحرافا عن الحق الأصيل في ممارسة النقد والمساءلة المكفولين بموجب قوانين الحزب وأعرافه الديمقراطية والإنسانية.

في المقابل، انتفضت عدة فعاليات اتحادية بارزة ضد هذا التوجه التنظيمي والأخلاقي، مؤكدة أن الأزمة الحالية ليست نتاج أفكار "عشوائية"، بل تتغذى على "عقلية إقصائية" ترفض ربط المسؤولية بالمحاسبة وتستبدل النقاش الموضوعي بالهجوم الشخصي:

ويعكس هذا السجال أزمة أخلاقية قبل أن تكون تنظيمية، إذ يضع حدود حرية التعبير وآليات الديمقراطية الداخلية على المحك، وبينما يصر المطالبون بالتغيير على حقهم المشروع والمبدئي في المساءلة السياسية وتقييم أداء القيادة، تتأكد الحاجة الماسة إلى إعادة الاعتبار لكرامة المناضلين، وتوفير بيئة حوارية صحية قائمة على الاحترام المتبادل بعيدة عن التهجم الشخصي والتجريح لضمان استمرار العمل الحزبي على أسس أخلاقية متينة.

يكشف التطور الأخير داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن أبعاد هيكلية وسياسية تتجاوز حدود الخلاف العابر حول نتائج صندوق الاقتراع، لتصل إلى أزمة الشرعية والمشروعية التنظيمية، حيث تُظهر مطالب الاستقالة وتشكيل "قيادة انتقالية"، عمق الفجوة بين القيادة الحالية وقواعد الحزب ومثقفيه. وتجلى ذلك في تحول آلية تدبير الخلاف من "احتواء داخلي" عبر المؤسسات إلى "سجال علني" وسلاح التدوينات الرقمية، مما يشير إلى تراجع ثقة القواعد في نجاعة المؤسسات التنظيمية المغلقة.

كما يمثل لجوء بعض الأصوات المقربة من إدريس لشكر إلى أسلوب التجريح والوصم الأخلاقي، محاولة للالتفاف على التقييم الموضوعي للنتائج؛ حيث تُستبدل مساءلة الأداء السياسي والتدبير المالي بالطعن في شرعية المطالبين بالتغيير وذلك بنعتهم بأحط النعوت.

آخر الأخبار