فتحت باب التواصل.. هل تنجح المنصوري في إخماد النيران بين البام والمصباح؟
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة جديدة، مع شروع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، في فتح قنوات التواصل مع الأحزاب السياسية، عقب تكليفها بتشكيل الحكومة على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، في سياق سياسي جديد تفرض فيه تركيبة مجلس النواب المقبلة إعادة ترتيب التحالفات والحسابات المرتبطة بتشكيل الأغلبية.
وشرعت المنصوري في التواصل مع عدد من القيادات الحزبية، في خطوة ينتظر أن تفتح الباب أمام سلسلة من اللقاءات الرامية إلى استكشاف مواقف مختلف التنظيمات السياسية بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة، وطبيعة التحالفات الممكنة خلال المرحلة القادمة.
وتأتي هذه المشاورات في أعقاب انتخابات أفرزت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، وهي النتائج التي جعلت الأحزاب الثلاثة في واجهة النقاش المتعلق بتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
وفي هذا السياق، يرتقب أن تشمل المشاورات عدداً من الأحزاب السياسية، في وقت باتت فيه طبيعة التفاهمات التي ستجمع مكونات الأغلبية المقبلة من أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش السياسي، خصوصاً في ظل تباين المواقف المعلنة من المشاركة في الحكومة.
ومن المرتقب أن تشرع المنصوري، يوم غد الأربعاء، في أولى لقاءاتها السياسية باستقبال قيادة التجمع الوطني للأحرار، في إطار جولة المشاورات التي أعلنت عنها قيادة حزب الأصالة والمعاصرة عقب اجتماعها الذي أعقب التكليف الملكي.
وينتظر أن يشكل اللقاء محطة أولى لبحث طبيعة المرحلة المقبلة واستطلاع مواقف الحزب بشأن المشاركة في الحكومة الجديدة.
وفي خطوة لافتة، تلقى عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مساء الثلاثاء 29 شتنبر 2026، اتصالا هاتفيا من فاطمة الزهراء المنصوري، خصص للتواصل بشأن عقد لقاء بين الطرفين، وفق المعطيات الواردة في المادة.
ورحب بنكيران بالاتصال، موكلاًإلى المنصوري اقتراح الموعد المناسب لعقد اللقاء، في إشارة إلى فتح قناة مباشرة للتواصل بين قيادة الحزب ورئيسة الحكومة المكلفة، رغم المواقف السابقة التي عبّر عنها الأمين العام للعدالة والتنمية بشأن إمكانية مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة.
ويأتي هذا التواصل في سياق سياسي سبق أن شهد خلال الحملات الانتخابية احتكاكات وتبادل اتهامات بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية، وهو ما يجعل اللقاء المرتقب بين الطرفين محط اهتمام، بالنظر إلى طبيعة المواقف التي صدرت عن قيادات الحزبين خلال المرحلة الانتخابية.
وكان عبد الإله بنكيران قد سبق قد عبر عن موقف رافض لمشاركة حزبه في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن نتائج الانتخابات تضع الحزب أمام موقف سياسي واضح من مسألة المشاركة.
وخلال اجتماع للأمانة العامة للحزب، أشار بنكيران إلى أن المجلس الوطني للعدالة والتنمية، المرتقب عقده يوم السبت المقبل، يظل الجهة المخولة للحسم في قرار المشاركة في الحكومة من عدمها، لكنه عبّر في الوقت نفسه عن قناعة مسبقة لديه بشأن مآل هذا النقاش، معتبراً أن عقد المجلس حضورياً قد لا يكون ضرورياً إذا كان القرار واضحاً.
وأوضح بنكيران، أن قناعته تتمثل في عدم مشاركة الحزب في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، مبرراً موقفه بما اعتبره تعارضاً بين طبيعة المرحلة السياسية ومشاركة حزبه في هذه الحكومة.
ولم يتوقف موقف الأمين العام للعدالة والتنمية عند حدود رفض المشاركة، إذ وجه انتقادات قوية إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وربط موقفه أيضاً بما وصفه بشكوك تحيط بنتائج الانتخابات، متحدثاً عن مزاعم مرتبطة بتدبير العملية الانتخابية في عدد من الدوائر.
كما عبّر بنكيران عن اعتقاده بأن الحكومة المقبلة لن تنجح، موجهاً انتقادات شديدة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في مقابل تأكيده أن علاقته بفوزي لقجع، في حال توليه رئاسة الحكومة، ستظل علاقة ودية، بما يفصل، وفق تصريحه، بين موقفه من الحزب وبين علاقاته الشخصية مع بعض الشخصيات.
وبين هذه المواقف السابقة وفتح قنوات التواصل الجديدة، تبرز مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة باعتبارها اختباراً عملياً لقدرة مختلف الأحزاب على الانتقال من مرحلة المنافسة الانتخابية وما رافقها من سجالات إلى مرحلة التفاوض حول ترتيبات المرحلة الحكومية.
ويكتسي الاتصال الذي جرى بين المنصوري وبنكيران أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط لكونه يأتي في بداية مشاورات تشكيل الحكومة، ولكن أيضاً لأنه يفتح المجال أمام لقاء مباشر بين طرفين جمعتهما خلال المرحلة الانتخابية مواقف متباينة وانتقادات متبادلة.
وبذلك تدخل مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة جديدة تتجاوز الحسابات المرتبطة بالنتائج الانتخابية إلى اختبار مواقف الأحزاب من المشاركة والتحالف، بينما تظل طبيعة الأغلبية المقبلة مرتبطة بما ستسفر عنه اللقاءات والمفاوضات السياسية خلال الأيام المقبلة.