هل بدأت ملامح المعارضة البرلمانية تتضح؟.. مشاورات المنصوري تكشف تباين مواقف الأحزاب

الكاتب : انس شريد

01 October 2026 - 11:00
الخط :

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة أكثر دقة، بعدما شرعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة، في إجراء اتصالات مع عدد من الأحزاب السياسية، في سياق يسعى إلى تحديد طبيعة الأغلبية المقبلة وترتيب مواقف مختلف المكونات من المشاركة في التدبير الحكومي أو الاصطفاف في المعارضة.

وتأتي هذه المشاورات في أعقاب الانتخابات التشريعية التي أعادت رسم الخريطة الحزبية داخل مجلس النواب، وفرضت على مختلف التنظيمات السياسية إعادة تقييم مواقعها وخياراتها خلال المرحلة المقبلة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى شكل التحالف الحكومي من جهة، وتركيبة المعارضة البرلمانية من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، تولت لجنة داخل حزب الأصالة والمعاصرة مهمة تدبير جانب من الاتصالات المرتبطة بالمشاورات، حيث عقدت لقاءات مع عدد من الأحزاب السياسية، من بينها حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، بينما تستمر الاتصالات مع مكونات سياسية أخرى لتحديد مواقفها من المرحلة المقبلة.

ومع توالي هذه اللقاءات، انتقل النقاش السياسي تدريجيا من سؤال تشكيل الأغلبية إلى سؤال مواز يتعلق بالأحزاب التي ستختار البقاء خارج الحكومة، خصوصا أن عددا من التنظيمات لم يحسم بعد موقفه النهائي، في حين أعلنت أحزاب أخرى بشكل واضح توجهها نحو المعارضة.

ويبرز حزب العدالة والتنمية ضمن أبرز المكونات التي حسمت موقعها السياسي، بعدما أعلن أمينه العام عبد الإله بنكيران أن الحزب لن يشارك في الحكومة المقبلة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن القرار اتخذ داخل المؤسسات التقريرية للحزب، بما ينهي الجدل الذي رافق موقف الحزب من الاتصالات المرتبطة بالمشاورات الحكومية.

ويضع هذا الموقف حزب العدالة والتنمية في موقع المعارضة البرلمانية خلال المرحلة المقبلة، في انتظار أن تتضح طبيعة التنسيق الذي قد يجمعه مع باقي الأحزاب الموجودة خارج الأغلبية، خصوصا في ظل اختلاف المرجعيات والمواقف السياسية بين مكونات المعارضة المحتملة.

وفي الاتجاه نفسه، اتخذ تحالف اليسار موقفا واضحا بشأن موقعه خلال الولاية التشريعية المقبلة، إذ أعلن حزب الاشتراكي الموحد عدم عقد لقاء سياسي مع رئيسة الحكومة المعينة بالصيغة التي جرى تداولها إعلاميا، مؤكدا تمسكه بخيار المعارضة داخل المؤسسة التشريعية.

ويرتبط موقف تحالف اليسار برؤية تعتبر أن موقعه الطبيعي خلال المرحلة المقبلة هو المعارضة البرلمانية، مع التركيز على الأدوار الرقابية والترافعية والتشريعية التي تتيحها المؤسسة البرلمانية، في وقت أبدى فيه التحالف تحفظا بشأن الإطار الذي يفترض أن تتم داخله اللقاءات السياسية المرتبطة بالمشاورات.

وفي المقابل، لا تزال الصورة غير مكتملة بالنسبة إلى عدد من الأحزاب التي شاركت في اللقاءات مع رئيسة الحكومة المعينة، إذ لا يعني استقبالها ضمن مسار المشاورات بالضرورة حسمها خيار المشاركة في الأغلبية، وهو ما يجعل المواقف المعلنة من طرف قياداتها أكثر ارتباطا بمرحلة التفاوض الداخلي وانتظار قرارات الأجهزة المختصة.

ومن بين هذه الأحزاب، يواصل حزب التقدم والاشتراكية مناقشة موقعه من الحكومة المقبلة، إذ لم يصدر عنه، وفق المعطيات المتداولة، قرار نهائي بشأن المشاركة أو الانتقال إلى المعارضة.

ويعكس استمرار النقاش الداخلي تعدد المواقف داخل الحزب بشأن طبيعة المرحلة الجديدة والخيارات التي ينبغي اعتمادها في التعامل معها.

ويأتي موقف التقدم والاشتراكية في وقت أجرى فيه أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله لقاء مع فاطمة الزهراء المنصوري، دون أن يتحول اللقاء إلى إعلان نهائي بشأن موقع الحزب في الحكومة المقبلة. ويظل الحسم مرتبطا بالمداولات الداخلية والقرار الذي ستتخذه الهيئات المخولة بذلك.

ولا يختلف الوضع كثيرا داخل حزب الحركة الشعبية، الذي نفى أمينه العام محمد أوزين أن يكون الحزب قد حسم بشكل مسبق قرار المشاركة في الحكومة، وذلك بعدما تداولت منصات التواصل الاجتماعي معطيات تفيد بتوجه الحزب نحو الانضمام إلى الأغلبية المقبلة.

وأوضح موقف قيادة الحزب أن تحديد المشاركة في الحكومة من عدمها يبقى من اختصاص الأجهزة التقريرية، بما يعني أن الاتصالات السياسية التي جرت أو ستجري لا تشكل في حد ذاتها قرارا نهائيا بشأن موقع الحزب خلال المرحلة المقبلة.

أما حزب الاتحاد الدستوري، فيبدو أن موقفه بدوره لم يصل إلى مرحلة الحسم النهائي، بعدما ألمح أمينه العام محمد جودار إلى استمرار المشاورات وعدم اتخاذ قرار نهائي بشأن المشاركة في الحكومة، وهو ما يبقي موقع الحزب مفتوحا على أكثر من احتمال في انتظار تطورات الاتصالات السياسية.

وتكشف هذه المواقف المتباينة أن المشاورات الحالية لا تسير وفق مسار واحد، إذ توجد أحزاب أعلنت بوضوح اختيار المعارضة، وأخرى لا تزال تناقش موقعها، فيما توجد مكونات حزبية تشارك في الاتصالات السياسية دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بشأن الانضمام إلى الأغلبية.

وتتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى قدرة فاطمة الزهراء المنصوري على بناء أغلبية برلمانية متماسكة، في ظل استمرار المشاورات وتعدد الخيارات المطروحة أمام الأحزاب، بينما ينتظر أن تساهم القرارات الداخلية للتنظيمات غير الحاسمة في رسم الخريطة النهائية للأغلبية والمعارضة.

آخر الأخبار