أزمة الموارد البشرية تربك حسابات منتخبي الدار البيضاء قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

21 October 2026 - 11:50
الخط :

عاد ملف تدبير الموارد البشرية داخل جماعة الدار البيضاء والمقاطعات الـ16 التابعة لها إلى واجهة النقاش بشأن أداء الإدارة المحلية، في ظل تزايد الإكراهات المرتبطة بتدبير المرافق العمومية واقتراب نهاية الولاية الانتخابية، وما يرافق ذلك من مطالب بتعزيز الحكامة الإدارية وضمان استمرارية الخدمات المقدمة للمرتفقين.

ووفق معطيات توصلت بها الجريدة 24" من مصادرها، تواجه مجموعة من المصالح الإدارية صعوبات مرتبطة بتدبير ملف التوظيف وتوفير الكفاءات اللازمة لشغل مناصب المسؤولية، خصوصا في قطاعات حيوية تشمل التعمير والإسكان وتدبير الممتلكات، وهي مجالات تتطلب استقرارا إداريا وخبرات متخصصة لضمان حسن تدبير الملفات وتسريع معالجة القضايا المعروضة على المصالح الجماعية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن توالي التغييرات على مستوى المسؤوليات الإدارية، دون تحقيق تحسن ملموس في الأداء، ساهم في إثارة تساؤلات بشأن نجاعة التدبير الداخلي ومدى قدرة المصالح المعنية على تجاوز الاختلالات التي تؤثر في سير العمل.

وتزداد أهمية هذه الإشكالات بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الأطر الإدارية في تنفيذ البرامج الجماعية ومواكبة المشاريع والاستجابة لانتظارات المواطنين.

وخلال أشغال اجتماع لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة بمجلس جماعة الدار البيضاء، الذي انعقد يوم أمس الثلاثاء، أثار منتخبون عددا من الملاحظات المرتبطة بآليات تدبير الموارد البشرية، مسلطين الضوء على إشكالات تتعلق بمسار مباريات التوظيف وتدبير مناصب المسؤولية.

وتهم هذه الملاحظات، بحسب المعطيات المتوفرة، مباريات يعلن عنها دون أن تستكمل مساطرها في بعض الحالات، سواء بسبب التأجيل أو الإلغاء أو عدم تفعيل التعيينات بعد الإعلان عن النتائج.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى التنسيق بين مختلف مراحل التوظيف والحاجيات الفعلية للمصالح الجماعية، خصوصا عندما يتزامن تعثر بعض المباريات مع قرارات إعفاء مسؤولين من مهامهم.

وتكشف الأرقام الواردة في مذكرة تقديم مشروع ميزانية جماعة الدار البيضاء برسم سنة 2027 عن حجم التحول الذي شهدته الموارد البشرية خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقل عدد الموظفين من 11 ألفا و394 موظفا سنة 2020 إلى 7 آلاف و231 موظفا سنة 2026، بانخفاض إجمالي قدره 4 آلاف و163 موظفا، أي ما يعادل 36.54 في المائة خلال ست سنوات.

ويعكس هذا التراجع تقلصا ملحوظا في عدد العاملين داخل الجماعة، في وقت تتواصل فيه مسؤولياتها المرتبطة بتدبير المرافق المحلية ومواكبة المشاريع والاستجابة لحاجيات ساكنة مدينة تعرف امتدادات عمرانية وتحديات متزايدة على مستوى الخدمات.

وتربط الوثائق هذا الانخفاض أساسا بالإحالة على التقاعد والتقاعد النسبي، ما يجعل مسألة تعويض الأطر المغادرة وتجديد الكفاءات من بين أبرز التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.

وتبرز المعطيات المتعلقة بالبنية العمرية للموظفين بدورها حجم الرهان، إذ يمثل العاملون الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و62 سنة نسبة 81.85 في المائة من مجموع الموارد البشرية، وفق المعطيات الواردة في المذكرة.

ويضع هذا الواقع تدبير الموارد البشرية أمام اختبار يرتبط بقدرة جماعة الدار البيضاء على تحقيق التوازن بين متطلبات النجاعة الإدارية والإكراهات المالية، في ظل تراجع عدد الموظفين وارتفاع نسبة العاملين الذين يقتربون من سن التقاعد.

آخر الأخبار