قبل نهاية الولاية.. كلفة كراء المعدات تستنفر منتخبي الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

21 October 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب انتهاء الولاية الانتدابية لمجلس جماعة الدار البيضاء، عاد ملف تدبير الممتلكات الجماعية وترشيد النفقات إلى الواجهة، بعدما بادر عدد من المنتخبين إلى طرح مقترحات تروم مراجعة طرق استغلال الأسواق والمحلات التجارية، وإعادة تقييم كلفة كراء الآليات والمعدات المخصصة لتقديم الخدمات على مستوى المقاطعات الـ16 بالعاصمة الاقتصادية.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن عددا من المنتخبين كثفوا، خلال الفترة الأخيرة، تحركاتهم الرامية إلى إثارة مجموعة من الملفات التي يعتبرونها بحاجة إلى المعالجة، مع التركيز على سبل تحسين المداخيل الجماعية والحد من النفقات المتكررة، بما يتيح تدبيرا أكثر نجاعة للموارد المتاحة، خصوصا في ظل اقتراب نهاية الولاية الحالية.

وفي هذا السياق، شهد اجتماع لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة بمجلس جماعة الدار البيضاء، المنعقد يوم أمس الثلاثاء، طرح ملتمسات تتعلق بتدبير النفقات وتثمين الممتلكات، حيث دعا عدد من المنتخبين إلى إعادة النظر في بعض الخيارات المعتمدة، والبحث عن بدائل عملية من شأنها تخفيف الأعباء المالية وتحسين مردودية المرافق التابعة للجماعة.

ومن بين المقترحات التي جرى تداولها، إمكانية اقتناء آليات ومعدات لفائدة المقاطعات عوض الاستمرار في كرائها عند الحاجة، بالنظر إلى الكلفة التي قد تترتب عن هذا الأسلوب، خاصة بالنسبة إلى المعدات التي يتكرر استعمالها في إنجاز الأشغال وتقديم الخدمات اليومية.

وأفادت المعطيات التي عرضها أصحاب هذا المقترح بأن كراء بعض الآليات قد تصل كلفته إلى نحو 1000 درهم يوميا، فيما قُدرت النفقات المرتبطة بهذا الجانب بحوالي 216 مليون سنتيم خلال الولاية الانتدابية، أي ما يعادل 2.16 مليون درهم.

ويرى أصحاب المبادرة، حسب مصادر الجريدة 24 أن هذه الأرقام تستدعي دراسة إمكانية توجيه جزء من الاعتمادات المالية نحو اقتناء المعدات الضرورية، بما يسمح باستعمالها بصورة منتظمة وتقليص اللجوء المتكرر إلى خدمات الكراء.

ويقوم هذا المقترح على مراجعة الجدوى المالية للخيارات المعتمدة، من خلال مقارنة النفقات المتراكمة للكراء بالكلفة الإجمالية لشراء الآليات وصيانتها وتأمينها، مع مراعاة مدة استعمالها وحجم الحاجيات الفعلية لكل مقاطعة.

ومن شأن هذه الدراسة أن تحدد ما إذا كان الاقتناء سيحقق وفورات مالية فعلية، أم أن الاستمرار في الكراء يظل الخيار الأنسب بالنسبة إلى المعدات التي لا تستعمل إلا في مناسبات محدودة.

وفي ملف مواز، طرح المنتخبون مسألة تثمين الممتلكات الجماعية، خصوصا الأسواق والمحلات التجارية التي تستغل بموجب عقود كراء مقابل مبالغ شهرية محدودة.

ووفق المعطيات المتداولة خلال مناقشة هذا الموضوع، فإن بعض المحلات تؤدى عنها واجبات كراء تصل إلى نحو 100 درهم شهريا، وهو ما دفع إلى المطالبة بإعادة تقييم شروط الاستغلال ومدى تناسب المبالغ المحددة مع طبيعة الممتلكات المعنية.

وتتجه المقترحات المطروحة إلى دراسة مختلف الصيغ القانونية الممكنة لتحسين تدبير هذه المحلات، بما في ذلك بحث إمكانية تفويتها إلى المستفيدين منها، متى سمحت القوانين والضوابط المعمول بها بذلك، أو اعتماد آليات أخرى تضمن للجماعة مداخيل أفضل، مع الحفاظ على حقوق المستغلين واحترام القواعد المنظمة للأملاك الجماعية.

ويؤكد هذا التوجه، وفق مضمون المقترحات، أهمية إخضاع وضعية الأسواق والمحلات المعنية لمراجعة دقيقة تشمل العقود القائمة، وطبيعة الملكية، وشروط الانتفاع، والالتزامات المالية المترتبة على المستفيدين، قبل اتخاذ أي قرار بشأن تغيير طريقة تدبيرها.

وامتد النقاش إلى وضعية عدد من الأسواق النموذجية بالدار البيضاء، من بينها سوق الشريفة وسوق ياسمنة، إلى جانب أسواق أخرى تواجه إشكالات مرتبطة بالتدبير والاستغلال.

وفي هذا الصدد، طُرحت ضرورة إيجاد تسوية واضحة لوضعية هذه المرافق، بما يخدم مصالح المستفيدين من المحلات التجارية، ويضمن في الوقت نفسه استفادة الجماعة من المداخيل المستحقة وفق المساطر القانونية.

وفي السياق ذاته، أثار تدبير الأسواق الجماعية نقاشا بشأن انتقال استغلال بعض المحلات بين التجار عن طريق التنازلات، وسط مخاوف من وقوع معاملات خارج المساطر القانونية المنظمة لهذه العملية.

وتضع هذه الملفات مجلس جماعة الدار البيضاء أمام تحدي مراجعة بعض أساليب التدبير المالي والعقاري، في وقت تتزايد فيه المطالب بتحسين مردودية الممتلكات وترشيد النفقات وتطوير الموارد الذاتية.

آخر الأخبار