مقعد الرميلي يشعل صراع الخلافة داخل أغلبية الدار البيضاء
تتجه مجموعة الجماعات الترابية "الدار البيضاء-سطات للتوزيع" نحو مرحلة جديدة من التنافس على رئاستها، عقب استقالة نبيلة الرميلي من هذا المنصب بسبب حالة التنافي المرتبطة بانتخابها عضوة بمجلس النواب، في خطوة تضع مكونات الأغلبية المسيرة أمام اختبار سياسي جديد، في ظل الخلافات التي برزت خلال الفترة الأخيرة بين أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.
ومن المرتقب أن تجرى خلال الأيام المقبلة انتخابات لاختيار رئيس جديد للمجموعة، بعدما دخل التنافس على المنصب مرحلة عملية بتقديم كل من أحمد بريجة، عن حزب الأصالة والمعاصرة، وحليمة فكري، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ترشيحيهما لتولي المسؤولية. ويضع هذا التنافس مكونات التحالف الثلاثي أمام استحقاق جديد، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اتساع هوة الخلافات داخل الأغلبية، بما قد ينعكس على توازناتها السياسية وطريقة تدبيرها لهذا المرفق الترابي.
ويأتي هذا التطور في سياق توتر متصاعد داخل الأغلبية التي تجمع الأحزاب الثلاثة، بعدما بدأت الخلافات بين مكوناتها تتجاوز النقاشات الداخلية والكواليس السياسية لتظهر بشكل أكثر وضوحا خلال الجلسات الرسمية للمجلس.
فقد شهدت الفترة الأخيرة عددا من المحطات التي عكست احتدام التباينات بين منتخبين يفترض أنهم يعملون ضمن تحالف واحد، إذ تحولت بعض النقاشات إلى مواجهات كلامية حادة وتجاذبات سياسية كشفت عن صعوبة الحفاظ على الانسجام داخل مكونات الأغلبية.
وأمام هذه الأجواء، وجدت نبيلة الرميلي نفسها مطالبة بالتدخل لاحتواء التوتر وتقريب وجهات النظر بين مكونات الأغلبية، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من التوافق الضروري لاستمرار عمل المجلس.
غير أن استقالتها من رئاسة المجموعة تفتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين القوى داخل هذا التحالف، خصوصا مع انتقال المنافسة إلى مرحلة اختيار خلف لها، وما قد يرافق ذلك من حسابات حزبية وتدبيرية.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المهام التي تضطلع بها مجموعة الجماعات الترابية "الدار البيضاء-سطات للتوزيع"، باعتبارها الهيئة المعنية بتتبع تدبير الشركة الجهوية متعددة الخدمات المكلفة بتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل على مستوى الجهة.
وهو ما يجعل اختيار الرئيس الجديد مرتبطا، إلى جانب الحسابات السياسية، بمسؤولية الإشراف على تتبع تدبير خدمات أساسية تمس الحياة اليومية للمواطنين، وتستدعي التنسيق بين مختلف الجماعات الترابية المعنية.
وكانت الرميلي قد قدمت استقالتها من رئاسة المجموعة عقب انتخابها عضوة بمجلس النواب خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، باسم اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما فرض عليها مغادرة المنصب في ظل حالة التنافي المرتبطة بالمسؤوليتين.
وبذلك، انتقل تدبير المرحلة المقبلة إلى مسار انتخاب رئيس جديد، في وقت تواجه فيه الأغلبية تحدي الحفاظ على تماسكها وتجاوز الخلافات التي طفت على السطح خلال الأشهر الأخيرة.