المغرب يراهن على مونديال 2030.. 38 منطقة على موعد مع مكاسب البطولة
يواصل المغرب تنفيذ مشاريعه المرتبطة بالاستعداد لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، من خلال برنامج متكامل يستهدف تطوير البنية التحتية الرياضية وتعزيز شبكات النقل وتحديث المرافق والخدمات، في توجه يروم تجاوز متطلبات التنظيم إلى توظيف هذا الحدث العالمي في دعم التنمية الاقتصادية وتوسيع فرص الاستثمار على المستوى الوطني.
ويبرز مشروع ملعب الحسن الثاني بإقليم بنسليمان ضمن أبرز الأوراش الرياضية المرتبطة بهذه الاستعدادات، بالنظر إلى طاقته الاستيعابية المرتقبة، التي تصل إلى 115 ألف متفرج، ما يجعله مرشحا ليكون أكبر ملعب لكرة القدم في العالم عند اكتماله وفق التصور المعلن.
ويعكس حجم المشروع طموح المملكة إلى توفير منشأة رياضية بمواصفات دولية، قادرة على احتضان المباريات الكبرى واستيعاب الأعداد الكبيرة من الجماهير خلال التظاهرات الكروية العالمية.
ويقام المشروع على مساحة تتجاوز 100 هكتار بغابة المنصورية التابعة لإقليم بنسليمان، على بعد نحو 38 كيلومترا من مدينة الدار البيضاء و14 كيلومترا من المنصورية.
ولا تقتصر مكونات هذه المنشأة على فضاء المنافسات الرياضية، بل يرتقب أن تمتد إلى مرافق وخدمات مساندة تشمل الإقامة الفندقية ومراكز المؤتمرات والمعارض ومواقف السيارات، إلى جانب تجهيزات للنقل تتضمن محطتين للقطار، إحداهما مخصصة للقطار فائق السرعة، بما يتيح توفير منظومة متكاملة لاستقبال الجماهير والوفود الرياضية والإعلامية.
ويتقاطع هذا الورش مع توجه رسمي يرمي إلى جعل كأس العالم 2030 رافعة لمشاريع تنموية تتجاوز المدن التي ستحتضن المباريات، وهو ما أكده فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، خلال مناقشة مشروع قانون المالية داخل لجنة المالية بمجلس النواب، حيث عرض تصورا يقوم على توسيع نطاق الاستفادة من التنظيم وربط الاستثمارات الرياضية بأهداف اقتصادية واجتماعية أوسع.
وأوضح لقجع أن تنظيم هذه النسخة يندرج ضمن مشروع استراتيجي تقوده المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، ولا ينبغي اختزاله في حسابات سياسية ظرفية، بالنظر إلى ما يتيحه من إمكانات لتطوير البنيات التحتية وتعزيز جاذبية البلاد الاستثمارية وخلق فرص جديدة أمام الشباب والمقاولات.
كما استحضر المسار الذي قطعه المغرب في محاولاته السابقة لاستضافة البطولة، مشيرا إلى مشاركته في إعداد ملف الترشيح لنسخة 2026 سنة 2017، قبل أن يحصل على فرصة المشاركة في تنظيم نسخة 2030.
وفي إطار السعي إلى توزيع المكاسب على نطاق جغرافي أوسع، كشف لقجع عن إدراج 38 منطقة ضمن الترتيبات المتعلقة باستقبال مقرات إقامة المنتخبات المشاركة، إلى جانب المدن الست التي ستحتضن المباريات.
ويهدف هذا التوجه إلى عدم حصر الأنشطة المرتبطة بالبطولة في المدن المستضيفة للمنافسات، عبر إتاحة الفرصة لمناطق أخرى لاستقبال المنتخبات وأطقمها الفنية والإدارية، والاستفادة من الطلب الإضافي على خدمات الإقامة والنقل والتغذية والتجهيزات الرياضية.
ويتيح هذا التصور إمكانية إقامة بعض المنتخبات في مدن بعيدة عن الملاعب التي ستخوض فيها مبارياتها، على أن تنتقل إليها وفق البرنامج المحدد للمنافسات ثم تعود إلى مقرات إقامتها.
وقدم لقجع أمثلة لمدن يمكن أن تستقبل هذه الوفود، من بينها أكادير وطنجة ومرتيل، في إطار توزيع الأنشطة المصاحبة للمونديال على مناطق متعددة، بدل تركيزها حصريا في المراكز الحضرية الكبرى.
ومن هذا المنطلق، شدد لقجع على ضرورة التعامل مع المونديال باعتباره محطة ضمن مسار تنموي طويل الأمد، وليس مناسبة منفصلة عن المشاريع الكبرى التي تعرفها المملكة.
ويشمل هذا التوجه تطوير شبكات النقل وتوسيع الربط بين المدن وتحسين شروط التنقل، بما يتيح لهذه الاستثمارات مواصلة أداء وظائفها بعد انتهاء المنافسات، ويمنحها قيمة مضافة تتجاوز فترة تنظيم البطولة.
وتندرج الاستعدادات لكأس العالم 2030، وفق التصور الذي عرضه لقجع، ضمن استراتيجية تنموية ممتدة لا ترتبط حصريا بالاستحقاق الكروي، بل تتقاطع مع تجربة المملكة في احتضان تظاهرات دولية كبرى.