روائح كريهة تخنق الدار البيضاء.. وبواخر المواشي تثير الجدل حول مصدر الانبعاثات

الكاتب : انس شريد

06 November 2026 - 06:30
الخط :

تعيش عدة أحياء بمدينة الدار البيضاء، منذ مساء أمس الخميس، على وقع انتشار روائح كريهة وقوية أثارت استياء واسعا في صفوف الساكنة، بعدما تسربت هذه الانبعاثات إلى المنازل والفضاءات العامة، متسببة في حالة من التذمر والقلق بشأن مصدرها وانعكاساتها على راحة المواطنين وسلامتهم.

وأفاد عدد من سكان العاصمة الاقتصادية، في تدوينات مختلفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بأن حدة الروائح بلغت مستويات مزعجة، خصوصا خلال الفترة الليلية، ما دفع العديد من الأسر إلى إغلاق النوافذ والأبواب في محاولة للحد من تسربها إلى داخل المنازل، دون أن تنجح هذه الإجراءات في التخلص منها بشكل كامل.

وكان حي بوركون من بين المناطق التي سجلت فيها شكاوى متزايدة، بعدما وجد سكانه أنفسهم أمام روائح نفاذة حالت دون الاستمتاع بأجواء طبيعية داخل منازلهم، في وقت امتد فيه تأثير هذه الظاهرة إلى أحياء ومناطق أخرى بوسط المدينة.

وأثارت هذه الواقعة موجة من التساؤلات وسط البيضاويين، الذين عبروا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من تكرار مثل هذه الظواهر، مطالبين بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراءها واتخاذ تدابير عاجلة تضع حدا لمعاناة الساكنة، مع توجيه مطالب إلى المجلس الجماعي، برئاسة نبيلة الرميلي، للتدخل والتنسيق مع الجهات المعنية.

وفي خضم البحث عن مصدر هذه الانبعاثات، برز ميناء الدار البيضاء باعتباره مصدر الروائح الكريهة، المرتبطة ببواخر نقل المواشي والأبقار القادمة من دول بأمريكا الجنوبية، من بينها البرازيل والباراغواي، والتي ترسو بالميناء لتفريغ حمولاتها بعد رحلات بحرية طويلة.

وتشير المعطيات المتداولة بشأن هذه الشحنات إلى أن المواشي قد تمكث على متن البواخر لأسابيع خلال الرحلة البحرية، وقد تتجاوز مدة النقل في بعض الحالات شهرا ونصف الشهر، وهو ما يثير تساؤلات بشأن ظروف نقل الحيوانات وتدبير مخلفاتها، ومدى تأثير ذلك على جودة الهواء بالمناطق القريبة من الميناء.

وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية التداعيات البيئية والروائح الناتجة عن عمليات نقل وتفريغ المواشي بالموانئ، خصوصا عندما تكون هذه الأنشطة قريبة من التجمعات السكنية، الأمر الذي يستدعي مراقبة دقيقة لظروف الاشتغال واحترام المعايير الصحية والبيئية المعمول بها.

وفي انتظار توضيحات رسمية أكثر تفصيلا بشأن طبيعة هذه الانبعاثات والإجراءات المتخذة لمعالجتها، تتطلع ساكنة الدار البيضاء إلى تدخل سريع من السلطات والجهات المختصة، من أجل تحديد المسؤوليات ومعالجة مصدر الروائح، تفاديا لاستمرار معاناة المواطنين وحفاظا على جودة الحياة داخل المدينة.

آخر الأخبار