اختلالات مراقبة المقاولات تستنفر حكومة المنصوري

الكاتب : انس شريد

08 November 2026 - 08:30
الخط :

في قلب المشهد الاجتماعي والاقتصادي بالمغرب، يواصل جهاز تفتيش الشغل الاضطلاع بدور محوري في حماية حقوق الأجراء وضمان احترام التشريعات المنظمة لعلاقات العمل، باعتباره إحدى الآليات الأساسية لتحقيق التوازن بين مصالح المشغلين والعمال والحفاظ على الاستقرار داخل المقاولات.

غير أن هذا الدور يواجه مجموعة من الإكراهات المرتبطة أساسا بمحدودية الموارد البشرية واتساع مجال التدخل، في ظل تزايد عدد المؤسسات الاقتصادية وتعدد الملفات والنزاعات المهنية التي تتطلب مواكبة ومراقبة ميدانية مستمرة، وهو ما يضع مفتشي الشغل أمام مسؤوليات متنامية وإمكانيات لا تعكس بالضرورة حجم المهام الملقاة على عاتقهم.

وقد ظلت هذه الإشكالات تثير النقاش خلال الولاية الحكومية السابقة التي ترأسها عزيز أخنوش، بالنظر إلى التحديات التي واجهت منظومة مراقبة المقاولات ومدى قدرتها على التصدي للاختلالات المرتبطة بتطبيق قانون الشغل، وضمان استفادة الأجراء من حقوقهم القانونية والاجتماعية.

وفي ظل هذه الوضعية، تتجه الحكومة الحالية، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، إلى وضع ملف تفتيش الشغل ضمن أوراش إصلاح قطاع التشغيل والحوار الاجتماعي، من خلال مراجعة البنية الإدارية للوزارة وتعزيز آليات المراقبة وتطوير الإمكانيات المتاحة للأجهزة المكلفة بالسهر على تطبيق التشريع الاجتماعي.

وتكشف المعطيات التي تضمنها مشروع الميزانية الفرعية لوزارة التشغيل والحوار الاجتماعي برسم السنة المالية 2027 عن حجم التحدي الذي يواجه هذا الجهاز، إذ يصل عدد المؤسسات الموجودة ضمن نطاق المراقبة إلى 298 ألفا و947 مؤسسة، مقابل 460 مفتش شغل و22 مهندسا مفتشا و19 طبيبا مفتشا، وهي أرقام تبرز حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الموارد البشرية المكلفة بمراقبة مدى احترام المقاولات للقوانين الجاري بها العمل.

وتأتي هذه المعطيات في وقت أعلنت فيه الوزارة عن توجهها لإعادة هيكلة مصالحها الإدارية خلال سنة 2027، عبر إحداث ثلاث مديريات جديدة، تهم الحوار الاجتماعي وتفتيش الشغل والتواصل والتحول الرقمي، في إطار توجه يروم تطوير التنظيم الداخلي وتوزيع الاختصاصات وتعزيز فعالية التدخلات المرتبطة بتدبير سوق العمل وحماية الحقوق المهنية.

وتتضمن الهيكلة الجديدة إحداث مديرية خاصة بتفتيش الشغل، في خطوة تروم إيلاء هذا الجهاز مكانة تنظيمية أكثر وضوحا داخل الإدارة، إلى جانب مديرية للحوار الاجتماعي وأخرى للتواصل والتحول الرقمي، بما يتيح تطوير أساليب التدبير والتنسيق ومواكبة التحولات التي يعرفها المجال المهني.

وتراهن الحكومة، على تقوية جهاز تفتيش من خلال العمل على تعزيز موارده البشرية والتقنية والرقمية، وتطوير وسائل التدخل داخل المقاولات، بما يساعد على توسيع نطاق المراقبة وتحسين قدرتها على رصد التجاوزات المرتبطة بتطبيق قانون الشغل.

وبالموازاة مع ذلك، تعتزم الوزارة تطوير آليات تسوية الخلافات المهنية، سواء تعلق الأمر بالنزاعات الفردية أو الجماعية، مع تشجيع المفاوضة الجماعية وتقوية أدوار الوساطة والمصالحة، في مسعى إلى الحد من التوترات داخل المقاولات وتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف المعنية بعلاقات الشغل.

وبين الطموح إلى تحديث الإدارة والإكراهات التي يفرضها الواقع الميداني، تظل الحكومة أمام اختبار حقيقي خلال المرحلة المقبلة، يتمثل في تحويل التوجهات المعلنة إلى إجراءات ملموسة تعزز حضور جهاز التفتيش داخل المقاولات، وتضمن حماية فعلية لحقوق الأجراء، وتكرس احترام قانون الشغل باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق التوازن والاستقرار في العلاقات المهنية.

آخر الأخبار