التسول ينتقل من شوارع المدن إلى فضاء التواصل الاجتماعي

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

21 يوليو 2020 - 06:00
الخط :

بدأت تنتشر مؤخرا ظاهرة غريبة تتعلق بالتسول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما كانت الظاهرة تعرف انتشارا فقط في شوارع المدن وأحيائها والقرى، إذ انتشرت أكثر هذه الظاهرة خلال فترة الحجر الصحي وتواصلت بعده.
واطلع "الجريدة 24" على عدد من الحالات التي لجأت إلى المجموعات المغلقة بالفيس بوك، لطلب العون والمساعدات الاجتماعية بمختلف أنواعها، بعدما تشتكي ضعف الحال والحيلة في مواجهة قسوة الحياة والمعيشة وغلائها.
ومن بين أبرز النماذج التي اطلع عليها الموقع، سيدات تطلبن إعانتها بتوفير المواد الغذائية أو الخضر، مدعين أنهن لم يجدن ما يطبخن لأبنائهن.
والأكثر من ذلك، هناك من يطلبن مساعدتهن بتوفير بعض التجهيزات المنزلية أو ملابس الأطفال أو الأدوية، إذ طلبت إحدى السيدات مساعدتها بتوفير ثلاجة لها ولأبنائها خلال هذا الصيف، مدعية أنها لم تستطع توفيرها منذ سنين.
وتتحفظ الحكومة عن تقديم آخر الاحصائيات الرسمية المتعلقة بظاهرة التسول في المغرب، إذ يعود آخر إحصاء للمتسولين إلى عام 2007، والذي أفاد بوجود أكثر من 195 ألف متسول يجوبون شوارع المدن والبوادي المغربية.
وسبق للبرلمانيين أن نبهوا الحكومة إلى ان هذا الرقم، على كثرته، لا يعكس حقيقة التسول في المغرب، بالنظر إلى أن الظاهرة تنامت بشكل لافت في السنوات الأخيرة، ولاسيما من قبل النساء والأطفال، التي ارتفعت بنسبة المتسولات من 11 إلى 18 في المائة، وفق ما أفادت به وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية السابقة، بسيمة الحقاوي، في إحدى جلسات البرلمان من العام 2016.

وينتقد السياسيون والفاعلون كون السلطات تفتقر لآليات زجرية وقانونية تتعامل بحزم مع المتسولين المحترفين، الذين يتخذون التسول مهنة، فضلا عن الاكتفاء بالمقاربة التقليدية المتمثلة في بناء دور الرعاية للأطفال ووحدات المساعدة الاجتماعية، دون البحث عن حلول حقيقية تحد من الفقر والهشاشة من جهة وتواجه الممتهنين للظاهرة.

آخر الأخبار