أشباه الحقوقيين بين دفع المغرب ودهس هولندا خلال فترة الطوارئ
فيما منعت السلطات المغربية مسيرة احتجاجية للأساتذة المتعاقدين في العاصمة الرباط، بسبب خرقهم لحالة الطواريء الصحية المفروض بسبب "كورونا" تعالت أصوات تزايد على تعامل عناصر حفظ النظام معهم، بمنطق "أكل الثوم" بأفواه الممنوعين.
وتحدى الأساتذة المتعاقدون المطالبين بإدماجهم في الوظيفة العمومية الإجراءات التدبيرية التي تتخذها السلطات المغربية خلال فترة الطواريء الصحية، والتي تفرض عدم التنقل بين المدن دون التوفر على رخصة بذلك.
وفيما تقاطر المحتجون على الرباط، وتدخل عناصر أمنية لتفريقهم بسبب مخالفتهم القواعد الصحية والاحترازية المعمول بها، شن أشباه الحقوقيين حملة انتقادات لاذعة إزاء ما وصفته بـ"تعنيف" الأساتذة المتعاقدين، في ركوب صارخ على "حدث" كان ليكون عاديا لولا التهويل المقصود للفت الانتباه لا غير.
وغاب عن المنتقدين المزايدين على السلطات المغربية أن مخالفة الضوابط المنصوص عليها خلال فترات الطواريء الصحية تستوجب التدخل لاستتباب الأمور وإعادتها إلى نصابها، حفاظا على النظام والأمن والصحة العامة للمغاربة قاطبة.
وتكشف صور خلال جولة في العالم كيف أن عناصر حفظ النظام في "أعتى" الديمقراطيات لا تتوانى عن التدخل بكل عنف في حق المحتجين في تغليب منطقي لضمير الجماعة الكبيرة على ضمير الجماعة الصغيرة.
وتظهر مقاطع تصويرية وصور التقطت لعناصر الأمن الهولندي، في مدينة لاهاي، وهي تتدخل بكل قوة وعنف ضد محتجين ضد فرض الحكومة هناك لحالة الطواريء الصحية للحد من انتشار فيروس "كورونا" المستجد.
واختفت عبر العالم كله أي انتقادات لاختلاط دماء المحتجين بأحذية الأمنيين الهولنديين، إذ يتحقق إجماع بأن فرض احترام التدابير الصحية يستوجب مثل هكذا تدخلات ضد مناوئين ينشدون غير المصلحة العامة.
وقد لا يخلو تعامل السلطات المغربية مع الأساتذة المتعاقدين من بعض الممارسات المعزولة والشاذة، إلا أن الركوب على موجة التعنيف وتوجيه سهام النقد لعناصر حفظ النظام لم يوازيه تذكير بأن في ما قام به المحتجون لا ينسجم مع الفترة الصحية العصيبة التي تفرضها جائحة "كورونا".
وبمقارنة الصور الواردة من الديمقراطية الهولندية، مع ما سوق له أشباه حقوقيين دفعوا بالأساتذة المتعاقدين دفعا ليعلنوا أنفسهم في تحد سافر للإجراءات الصحية يظهر فرق كبير بين تعامل الهولنديين وتعامل السلطات المغربية.
ولأشباه الحقوققين يبدو بون كبير بين دفع المغرب ودهس هولندا، لكنهم يحبون الآخرين!