مليكة المرابط...بائعة "الكريب" التي هزمت ظروفها بدراجة هوائية

الكاتب : الجريدة24

26 أبريل 2021 - 11:20
الخط :

أمينة المستاري

في الوقت الذي جلس فيه البعض يندب حظه، وانتقدوا الرياح التي حولت مسار السفينة، شمر البعض عن ساعدهم وبدأ رفع الأشرعة، بابتكار أفكار وتنزيلها على أرض الواقع، للعمل وتغيير واقع فرضته كورونا اللعينة...

مليكة المرابط، شابة في 22من عمرها، خريجة معهد التكوين المهني شعبة الطبخ، وتخصص "الكريب"، فضلت أن ترفع مثل "رب ضارة نافعة" بعد تسريحها من الفندق الذي تعمل به، وعوض الجلوس في البيت دون عمل حققت فكرة لطالما راودتها وهي دراجة غير عادية، على غرار الدراجات الصينية التي تستعمل كعربة، لكنها ستخصصها لإعداد "الكريب" وبيعه.

ظلت الفتاة تفكر في المشروع وتجمع الدراهم لمدة 6 أشهر، حتى وجدت نفسها وفي جيبها مبلغ محترم وبمساعدة من أقاربها وأصدقائها، تمكنت من تحويل حلمها إلى واقع، لتقف في حي السلام، على مقربة من مقهى رايان أمام عربة  كتبت عليها " فن الكريب"، وابتسامة على وجهها لاتغيب، تتلقى تشجيعات من المارة وتعد ما لذ من الكريب "المالح والحلو".

لم تكن تحلم مليكة أن ينال مشروعها شهرة سريعة، خاصة وقد أنشأت قناة للطبخ تضع فيها زبدة تجربتها في فندق كانت تعد فيه أحيانا "الكريب" لحوالي 1800 شخص...فهي مثال للجد والمثابرة والمهنية في وقت واحد، وحتى يكون مشروعها متكاملا استعانت بمساعد يقدم العصائر والرايب للزبناء، بينما تنهمك هي في إعداد الكريب.

فبعد أن اشترت آلة لطبخه، تهفو لإعداد "الكوفري" وبعض الوصفات " اللي مادايراش" لكن ذلك يتطلب آلات خاصة، تمني نفسها بجمع مبلغ محترم لتجهيز عربتها حتى توسع مجال اختصاصها وتستقطب الزبناء، لكن ورغم ذلك فحلم مليكة لا يقف عند إعداد الكريب فقط على دراجتها الهوائية، بل يمتد إلى إنشاء مطعم خاص في المستقبل، حتى تتمكن من وضع كل مؤهلاتها في الطبخ ...أحلام كبيرة لشابة صغيرة تمنح أملا للآخرين، فلا يعوز الشباب سوى العزيمة لتحقيق أحلامهم والخروج من نفق اليأس والإحباط.

مليكة تعتبر أن تجربتها في الفندق وتسريحها سمحا لها بإحداث مشروعها الخاص، بل واعتبرت أنه لولا دلك ما وقفت في مكانها، تخطو أولى خطواتها نحو الأمام بدون التعرض لحالات  "الستريس" كما كانت تعيشها في الفندق بسبب السرعة وضغط العمل، فهي تعد الآن حوالي 30 من الكريب يوميا، ويتزايد الطلب يوميا بالتزامن مع شهر رمضان، في انتظار انتهاء الشهر الفضيل حيث تتوقع الشابة أن يتكور عملها أكثر خاصة وأن الحي يعتبر القلب النابض للمدينة.

آخر الأخبار