عام الجفاف..الصيف: الماء في الصنابير بالوقت

الكاتب : وكالات

16 فبراير 2022 - 04:00
الخط :

"أعيننا على السماء ونخشى ألا نجد في المستقبل مياه الشرب"، لازمة يرددها فلاحو المغرب تلخص مخاوف بسبب موسم الجفاف في المغرب، والذي تعيشه البلاد بعد انحباس المطر هذا الموسم.

إذ لم تنقطع أعين كل الفلاحين عن النظر إلى السماء طيلة الشهور الماضية على أمل هطول أمطار تروي الأرض وتنقذ الموسم الفلاحي.

وأدى المغاربة منذ أسبوعين صلاة الاستسقاء في جميع مساجد المملكة بأمر من الملك محمد السادس، وهي السنة التي دأبوا عليها، تضرعاً لله لنزول المطر وإنقاذ البشر والشجر والماشية.

وبحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية، فإن متوسط التساقطات المسجل على المستوى الوطني منذ فاتح سبتمبر 2021 إلى 31 يناير 2022 بلغ 38.8 ملم، وسجل المغرب عجزاً بـ53% مقارنة بالموسم السابق 2020-2021.

تعيش منطقة السهول ضواحي مدينة سلا شمال العاصمة الرباط في المغرب آثار الجفاف في المغرب شأنها شأن باقي المناطق الفلاحية بالبلاد، التي انتظرت المطر لكنه لم يأت.

وانعكست تداعيات الجفاف في المغرب على عدة قطاعات؛ إذ ارتفعت أسعار الخضراوات والفواكه وعلف المواشي، إلى جانب تأثيرها على زراعات الحبوب والقطاني ومخزون مياه السدود.

وتراجعت نسبة ملء السدود في المغرب لتصل إلى 33.7‰ الشهر الجاري مقارنة مع 46.9% في نفس الفترة من السنة الماضية، مسجلة تراجعاً بأكثر من 2 مليار متر مكعب، وهو ما سيؤثر على المناطق التي تعتمد على مياه السدود لسقي المزروعات أو لتوفير المياه.

ويتوفر المغرب على 149 سداً كبيراً بسعة إجمالية تفوق 19 مليار متر مكعب، و133 سداً صغيراً في طور الاستغلال.

تجنب السيناريوهات الأسوأ

يصف محمد بنعبو، الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، الوضع في البلاد قائلاً: "نعيش زمن ندرة المياه"، داعياً إلى رسم خريطة جديدة لتجاوز أزمة العطش المرتقبة خاصة في فصل الصيف.

ونبه إلى أن بعض الفلاحين الكبار وصلوا إلى الفرشة الثانية التي تعتبر الاحتياطي الوطني للمغاربة، وخالفوا الرخص المسلمة لهم بعدم تجاوز العمق المسموح الوصول إليه في الحفر  لاستخراج الماء.

"الوضعية تثير القلق"، يقول عبو، منبهاً إلى أن عشر مدن مغربية منها برشيد ومكناس وسيدي قاسم ستشهد صيفاً حارقاً، وأزمة عطش حادة ستنتج عنها حراكات اجتماعية.

ودعا المتحدث الفاعلين والمسؤولين إلى التحرك لتجنب ما سماه "أسوأ السيناريوهات" والتعامل بجدية مع موضوع ندرة المياه وتوعية المواطنين والمقاولات والفلاحين لترشيد استعمال المياه.

وقال المتحدث: "حسب التقارير الدولية، فالمغرب ضمن اللائحة الحمراء للدول التي ستعرف ندرة مائية حادة في أفق 2040، لذلك يجب إطلاق برامج لنتجنب السيناريوهات الأسوأ، ويجب التركيز على تحسيس المواطن، وعلى الحكامة الجيدة والتدبير الأمثل للموارد المائية".

وتمثل الأراضي البورية ما بين 70 و80% من الأراضي الفلاحية المنتجة للحبوب في المغرب.

بينما كان الاقتصاد المغربي يتجه نحو التعافي جراء ما تكبده من خسائر بسبب تداعيات كورونا، تتعمق الأزمة بسبب موسم الجفاف في المغرب.

ووجهت فرق الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب استدعاء لوزراء الداخلية، والتجهيز والماء، والفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والاقتصاد والمالية، والإدماج الاقتصادي والمقاولة والصغرى والشغل والكفاءات لحضور اجتماعات اللجان الدائمة لمناقشة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للجفاف وبحث السبل الكفيلة للتخفيف من وطأته.

  • عن عربي بوست

آخر الأخبار