أطفال قتلة- قتل أمه بسبب لعبة "فري فاير"
فاس: رضا حمد الله
حاول عبثا إيقاظها. ناداها باسمها وهو باك. رش ماء باردا على وجهها، دون جدوى. لم تكن تتحرك ولا تجاوبت مع نداءاته المتكررة. الدم يسيل من مؤخرة رأسها، رسم خارطة ضياعه المبكر. وهي مغمى عليها، لم يفقد أمل عودة الروح إلى جسدها الممد أمام عينيه.
جلس طويلا على درج باب الغرفة، قرب رأسها منتظرا استفاقها. طال انتظاره ولا تحركت، في كل مرة يتحسس وجهها ويديها، وهو يصيح:
- أمي، استفيقي.
عبارة يكررها مرات ولا تجاوب. بدا نادما وقت لا ينفع الندم في شيء. تدريجيا بدأ يفقد الأمل، فلم يجد أمامه غير الاتصال بمن يمكن أن يساعده في إنقاذ حياة أمه، والنجاة بنفسه من ورطة لم يتوقعها في رد فعل طائش منه.
تناول هاتفها واتصل بخاله القاطن بنفس المدينة بحي على مرمى حجر منه. كان باكيا وهو يستنجد به ويتوسل إليه الحضور بسرعة. تلعثمه وبكاؤه، صعب فهم الخال لما وقع. لم يفهم منه غير عبارة "أمي تموت" دون أن يدري ما وقع لها.
لم تمر إلا دقائق معدودات حتى كان الخال بجانبه، دلف الباب بسرعة. لم يسأل جارا ولا من صادف رغم أن الزنقة كانت غاصة بالمارة.
كان الدم انتشر بعيدا عن حيث أخته ساقطة على قفاها. وقبل أن يسأل النها عما وقع. تحسس نبضات قلبها. ولطم رأسه في ردة فعله لم يفهمها الطفل ذي الأربعة عشر ربيعا، الذي عاش مدللا خاصة أنه وحيد أمه ربة البيت وأبيه الجندي في الصحراء المغربية الذي لا يحضر لزيارتهما إلا مرات قليلة في عطل محددة.
- لقد ماتت، ماذا وقع؟
صاح الخال مستفسرا الطفل الذي وقف مذهولا لهول ما سمع، قبل أن يرد:
- لم أكن أقصد، أردت فقط إبعادها عني كي لا تضربني. لقد سقطت وارتطم رأسها بالدرج. لم أتوقع سقوطها.
تبريرات لم تقنع الخال الذي لم ينتظر تفاصيل أخرى، وسارع للاتصال بالوقاية المدنية لنقل أخته للمستشفى للتثبت من حالتها. الطبيب معاينها أكد حقيقة وفاتها وسأل الابن والخال حول ما وقع. الخال الثلاثيني بادرا بالكلام مبدعا رواية سقوطها المفاجئ أثناء محاولته دخول الغرفة. فعل ذلك للتغطية على الحقيقة وإنقاذ ابن أخته الصغير.
لم تقنع الرواية الطبيب، واتصل بمصالح الأمن. ولم تمر إلا دقائق، حتى حضرت عناصر من الشرطة القضائية. عاينت الجثة قبل نقلها لمستودع الأموات، وسألت مرافقيها.
تثبث الخال بنفس الرواية، لكن فطنة الضابط وذكائه، أبطلت محاولته التستر على حقيقة ما وقع. حدثهما على انفراد، ونجحت خطته واعترف الطفل تلقائيا بما وقع.
في تلك العشية عاد من المدرسة، وطلب من أمه 10 دراهم لتعبئة هاتفه للمحمول للعب لعبة "الفري فاير". لكنها على غير العادة، رفضت تمكينه من المبلغ، وهي التي لم تكن ترفض له طلبا. نصحته بالابتعاد عن هذه اللعبة والاهتمام بدراسته المتفوق فبديها خاصة انه لم تتبلى إلا أسابيع قليلة للامتحان.
لم يتقبل الطفل رفض أمه، لأنه لم يتعود عليه، وحاول نزع حقيبة نقود من يدها اليمنى، فصدته ودفعها بقوة وبشكل سقطت معه وارتطم رأسها بالدرج. لم ينوي قتلها، لكن قوة الدفعة تسببت في سقوطها وماتت أم حنون وربة بيت خدوم لزوج لم يصبر على فراق اثنين من أعز الناس لقلبه. زوجة دفنها، وابن أودع في إصلاحية في انتظار المحاكمة والحكم.