مستقبل لاعبي الرجاء معلق.. تأخر تجديد العقود يثير القلق
تعيش أروقة نادي الرجاء الرياضي لكرة القدم على وقع توترات متصاعدة، في ظل أزمات متتالية بدأت تخرج إلى العلن، مهددة استقرار أحد أعرق الأندية الوطنية، ومؤشرة على مرحلة دقيقة قد تحدد ملامح مستقبله القريب.
فوفق ما علمته "الجريدة 24" من مصادر مطلعة، فإن وضعية عدد من اللاعبين الذين تقترب عقودهم من نهايتها كشفت عن وجود اختلالات واضحة في التواصل والتدبير، تزامنا مع تصاعد موجة الانتقادات الحادة التي تطال المكتب المديري بقيادة عبد الله بيراوين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الإدارة لاتخاذ قرارات حاسمة تنقذ الفريق من دوامة المشاكل المتلاحقة.
ومن أبرز القضايا التي فجرت الجدل داخل القلعة الخضراء، ملف اللاعب إسماعيل بوغرين الذي تحوم حوله الكثير من الإشاعات بخصوص منحة التوقيع.
وأوضحت مصادر "الجريدة 24" أن بوغرين يتقاضى مبلغ 180 مليون سنتيم، وليس 350 مليونا كما تم الترويج له، مؤكدة أن اللاعب يتوفر حاليا على ثلاثة عروض احترافية، اثنان منها من الدوري الليبي، والثالث من الدوري السعودي، غير أن رغبته الأساسية تظل هي مواصلة المشوار بقميص الرجاء بدعم مباشر من والده، في انتظار أن يحسم المكتب المديري موقفه بشكل رسمي، وهو القرار الذي تأخر اتخاذه مما يزيد من تعقيد الوضع.
في المقابل، يطالب المدافع عبد الله خفيفي بمنحة تجديد عقد تبلغ 450 مليون سنتيم، رغم أن منحة عقده السابق لم تتجاوز 300 مليون، ما أثار موجة من التساؤلات داخل النادي، خاصة مع تقدم اللاعب في السن (32 سنة) وتوفر بدائل مميزة في السوق المحلية والدولية بأسعار أقل.
هذه المعطيات تضع المكتب المديري في اختبار صعب بخصوص سياسته التعاقدية ومدى ملاءمتها مع واقع الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها الفريق.
أما اللاعب بولكسوت، فقد اشترط بدوره تسوية مستحقاته المالية العالقة قبل الموافقة على تجديد عقده، دون أن يلقى استجابة فورية من المكتب المسير، وهو ما يعكس استمرار معضلة تأخر صرف المستحقات، التي أصبحت عنوانا بارزا للأزمة الحالية، مؤثرة بشكل مباشر على العلاقة بين اللاعبين والإدارة، ومهددة بحصول قطيعة خطيرة في حال استمرار حالة الجمود.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر "الجريدة 24" أن اللاعب آدم النفاتي يرفض إلى حدود الساعة الدخول في مفاوضات تجديد عقده، مشددا على أنه سينتظر وضوح الرؤية بشأن مستقبل رئاسة النادي قبل اتخاذ أي قرار.
ورغم أن النفاتي لا يمانع مبدئيا في البقاء ضمن صفوف الرجاء، إلا أنه يضع شروطا أساسية تتعلق بوجود مشروع رياضي وإداري واضح المعالم وإدارة قوية قادرة على رفع التحديات، في وقت يتوفر فيه اللاعب على عرض خارجي لم يتم الحسم فيه بعد.
وتتجاوز تداعيات هذه الأزمات الجانب الرياضي لتصل إلى الساحة الجماهيرية، حيث ارتفعت وتيرة الاحتجاجات ضد الرئيس عبد الله بيراوين، وسط انتقادات لاذعة تتهمه بالإخفاق في إخراج الفريق من وضعه الكارثي.
وعلى الرغم من مرور أكثر من شهرين على تقلده منصب الرئاسة، فإن المؤشرات الميدانية تشير إلى غياب خطوات حقيقية نحو تسوية النزاعات المالية العالقة، والتي تبقي الرجاء ضمن قائمة الأندية الممنوعة من إبرام تعاقدات جديدة، مما يزيد من تأزم وضعية الفريق مع اقتراب فترة الانتقالات الصيفية.
تضخم حجم ديون النادي، التي تجاوزت حاجز مليار سنتيم، في مؤشر ينذر بعواقب مالية وخيمة قد تهدد بقاء الفريق ضمن مصاف الأندية الكبرى، وتطرح علامات استفهام حول قدرة المكتب المديري الحالي على تدبير المرحلة الحساسة التي يمر بها الرجاء.
ووسط هذا المشهد القاتم، تشتد الأصوات المطالبة بإحداث تغيير جذري على مستوى القيادة، حيث تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات يومية للمحاسبة والضغط على المكتب المديري، وصولا إلى المطالبة العلنية باستقالة عبد الله بيراوين وسحب الثقة من الأجهزة المسيرة.
ويعكس هذا الغليان الشعبي مدى القلق الجماهيري من الوضع الذي آل إليه نادي الرجاء، في وقت تبدو الحاجة أكثر إلحاحا لتدخل عاجل يعيد ترتيب البيت الداخلي، ويمنح الفريق فرصة جديدة للعودة إلى مساره الطبيعي، بعيدا عن منطق التسيير المرتجل والصراعات الهامشية التي لم تعد تخدم مصالح النادي.