مخاوف من تصاعد استقطاب الشباب للتطرف عبر الإنترنت.. والأوقاف تكشف خطة المواجهة

الكاتب : انس شريد

28 أبريل 2025 - 07:30
الخط :

لم يعد خطر الإرهاب والتطرف الديني في المغرب مجرد تهديد خارجي أو محصورًا في خلايا معزولة، بل باتت وسائله الحديثة تتسلل إلى قلب المجتمع، مستهدفة بالأساس فئة الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويسعى مروجو الفكر المتطرف إلى استغلال هشاشة بعض الفئات وضعف مناعتها الفكرية والروحية لإغوائها بخطابات مشحونة بالعنف والكراهية، مستخدمين وسائل رقمية مغرية ومضامين مضللة تقدم أفكارًا منحرفة في قوالب دينية مخادعة.

ويواجه المغرب، شأنه شأن العديد من الدول، تحديًا حقيقيًا في تطويق هذه الظاهرة، خاصة مع تطور أساليب الاستقطاب الإلكتروني التي تتخفى خلف شعارات زائفة تستدرج الفضوليين والباحثين عن هوية روحية أو اجتماعية.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اعتبر النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة إبراهيم بنديدي أن تصاعد الدعاية المتطرفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يشكل تهديدًا مباشرًا لمناعة الشباب الفكرية والدينية.

وأكد أن المتطرفين يستغلون الانتشار الواسع لمواقع التواصل بين الشباب لاستهداف الفئات الهشة فكريًا وروحيًا، عبر نشر أفكار متطرفة تقوض ثوابت المجتمع.

وشدد بنديدي على أن التحدي الأكبر اليوم يكمن في الانتقال إلى التأطير الديني الرقمي بشكل قوي ومنتظم، مع ضرورة تقديم محتوى ديني معتدل وجذاب يستعمل نفس الأدوات الحديثة التي يستعملها دعاة الغلو والتطرف.

في معرض رده، اعتبر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن التحديات المطروحة تتطلب التعامل معها بوعي عميق ودقة متناهية، مؤكدا أن الخطر الحقيقي يكمن في التأثير على العقيدة والأخلاق عبر دعايات دينية زائفة يروجها أفراد ينتسبون ظاهريًا إلى الدين، بينما هم في الحقيقة من الأصناف التي حذر منها الإسلام نفسه، كالغالين والجاهلين والمبطلين.

وأبرز الوزير أن انتشار مظاهر الظلم الاجتماعي سواء على المستوى الدولي أو داخل بعض المجتمعات الوطنية يسهم في تعظيم فرص نجاح دعاة التطرف، الذين يجدون في المظلومين بيئة خصبة لغرس أفكارهم المنحرفة.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المجلس العلمي الأعلى هو الجهة الرسمية المكلفة بصياغة الخطاب الديني الملائم لثوابت المملكة، مشددا على أن جهود محاربة التطرف تتم عبر قنوات متعددة من بينها خطب الجمعة، والبرامج الدينية في الإعلام الرسمي، وتكثيف الحضور الرقمي للخطاب المعتدل.

وأوضح أن وزارة الأوقاف تتوفر حاليا على أكثر من 200 ألف محتوى رقمي مفهرس عبر محركات البحث العالمية، ويستقطب شهريا ملايين الزيارات، مما يعكس المجهود المبذول لتوسيع دائرة الوصول إلى المحتوى الديني الرسمي.

وفي إطار خطتها الاستراتيجية، أعلن الوزير أن المجلس العلمي الأعلى أطلق مبادرة جديدة لتحديث أساليب التبليغ الديني تحت عنوان "تسديد التبليغ"، وذلك بهدف الانتقال من مجرد نقل المعلومات الدينية إلى التأثير الإيجابي المباشر على حياة الناس وسلوكهم.

وأوضح أن التبليغ الديني، وإن كان موجودًا منذ عصور الإسلام الأولى، يحتاج اليوم إلى تطوير في الجودة والأسلوب لمواكبة التحديات المعاصرة، وضمان أن يؤدي إلى بناء مجتمع متماسك يقوم على الإيمان والعمل الصالح..

وشدد الوزير على أن تعزيز المناعة الدينية والفكرية للمجتمع المغربي يمر أساسا عبر تكوين الأئمة والمرشدين والوعاظ، وتأهيلهم للانخراط في حوار ديني رقمي تفاعلي مع الشباب، مبرزا أن مواجهة الخطابات المتطرفة لا يمكن أن تنجح إلا باستثمار نفس الوسائل التي يعتمدها المتطرفون، ولكن لترويج خطاب العقل والاعتدال والتسامح.

وأضاف أن العمل مستمر لتكوين أطر دينية قادرة على الإجابة عن تساؤلات الشباب بشكل علمي ومقنع، ولتصحيح المفاهيم المغلوطة التي قد تشكل مدخلا للتطرف.

وفي ختام حديثه، دعا وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى تضافر الجهود بين جميع الفاعلين، من سلطات دينية وأمنية وإعلامية، وكذا المجتمع المدني والأسرة والمدرسة، لمواجهة ظاهرة التطرف بحزم وذكاء، حفاظا على أمن واستقرار المملكة، وصونا لهويتها الدينية المتسامحة القائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني.

آخر الأخبار