رئيس الوداد يتحرك لإنهاء أزمة بوطويل وسط ضغط جماهيري متزايد
يسابق هشام آيت منا، رئيس نادي الوداد الرياضي، الزمن من أجل حل واحدة من أكثر القضايا الشائكة داخل الفريق قبل انطلاق الموسم الجديد، ويتعلق الأمر بمستقبل المدافع عبد المنعم بوطويل، الذي بات مرشحاً قوياً لمغادرة أسوار القلعة الحمراء بعد فترة قصيرة قضاها في صفوف الفريق، لم ترقَ إلى مستوى التطلعات.
وأكدت مصادر مطلعة، أن آيت منا يعتزم عقد اجتماع مباشر مع اللاعب خلال الأيام القليلة المقبلة، لمناقشة إمكانية فسخ العقد بالتراضي، في ظل رغبة واضحة يبديها بوطويل في تغيير الأجواء وخوض تجربة جديدة، بعيداً عن ضغط الجماهير ومناخ الانتقادات المتصاعدة.
هذا الاجتماع المرتقب سيكون حاسماً في تحديد ملامح مستقبل اللاعب، خاصة وأن عقده لا يزال ساري المفعول، ما يستدعي توافقاً قانونياً ومالياً لتجنب نزاعات محتملة.
ويأتي هذا التوجه على خلفية الأداء المتواضع الذي ظهر به بوطويل خلال مشاركته مع الفريق في كأس العالم للأندية الأخيرة، حيث ارتكب أخطاء دفاعية مؤثرة في المباراتين اللتين خاضهما الوداد أمام مانشستر سيتي ويوفنتوس، الأمر الذي فجّر موجة من الانتقادات الواسعة في صفوف الجماهير، التي طالبت إدارة النادي بضرورة الاستغناء عنه ضمن خطة تجديد شاملة تمس مختلف الخطوط.
التوجه نحو فك الارتباط مع بوطويل لا يُعد حالة معزولة، بل يأتي في إطار مراجعة شاملة تعيشها مكونات النادي، بعد موسم اعتبره المتابعون الأسوأ على مستوى النتائج والانضباط داخل المجموعة.
وقد أعلن المدرب الجديد أمين بنهاشم عن نيته إجراء غربلة واسعة النطاق تطال عدداً من الأسماء التي لم تقدم الإضافة المرجوة، وذلك ضمن رؤية جديدة لإعادة بناء الفريق على أسس فنية وذهنية أكثر صلابة وتناسقاً.
وكشفت مصادر "الجريدة 24" أن بنهاشم أعدّ قائمة أولية بأسماء المغادرين في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، وشملت ما لا يقل عن 14 لاعباً دفعة واحدة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الانتقالات الودادية، ويعكس حجم التحول الذي تنوي الإدارة التقنية القيام به لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتصحيح المسار بعد مواسم من التذبذب.
ومن بين أبرز الأسماء التي ضمتها هذه القائمة، إلى جانب بوطويل، نجد زكرياء ناسيك، أيمن الديراني، نبيل مرموق، إسماعيل المترجي، إسماعيل بنقطيب، ميكاييل مالسا، وليد ناسي، بيدرينيو، آرتور ووندروسكي، منير الهباش، زكرياء غيلان، وسيف الدين بوهرة.
وتكرّر اسم إسماعيل المترجي في القائمة بسبب تضارب المعطيات بخصوص وضعه داخل المجموعة، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار التي يعيشها الفريق.
ويستند هذا التغيير الواسع إلى تقييم داخلي دقيق شمل الجانب الفني، ومدى التزام اللاعبين بالتعليمات التقنية والانضباط السلوكي، فضلاً عن قدرتهم على التأقلم مع المشروع الرياضي الجديد الذي يسعى بنهاشم إلى ترسيخه داخل الفريق، والذي يرتكز على بناء مجموعة متجانسة وقادرة على التنافس محلياً وقارياً، بعيداً عن الأسماء الرنانة التي لا تقدم ما يشفع لها فوق أرضية الملعب.
الجماهير الودادية، التي عُرفت تاريخياً بشغفها الكبير ودعمها اللامشروط، لم تخفِ غضبها من التراجع الحاد في الأداء والنتائج خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد مشاركة وُصفت بـ"الكارثية" في كأس العالم للأندية التي أقيمت بالولايات المتحدة، حيث ظهر الفريق بمستوى لا يليق بتاريخه ولا بحجمه القاري.
هذا الاستياء الجماهيري شكّل ضغطاً إضافياً على الإدارة الجديدة، التي باتت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإحداث تغيير حقيقي يعيد الثقة للجماهير ويُعيد الفريق إلى واجهة المنافسات الكبرى.
وتبدو إدارة الوداد، في ظل هذه التحديات، عازمة على إحداث قطيعة مع مرحلة سادها التراخي والعشوائية، عبر إعادة بناء هيكل الفريق على أسس جديدة، تراهن على الانضباط، الجودة، والواقعية في الانتدابات، بعيداً عن المجاملات والتعاقدات التي تُبنى على أسماء الماضي لا أداء الحاضر.
وهي خطوات تترجم إرادة الرئيس آيت منا والمدرب بنهاشم في تأسيس مشروع تنافسي حقيقي، يعيد للوداد هيبته التي تآكلت تدريجياً، ويُمهّد لعودة قوية إلى منصات التتويج التي غاب عنها الفريق في الفترة الأخيرة.
وفي انتظار ما ستُسفر عنه المفاوضات مع بوطويل وبقية اللاعبين المعنيين بالرحيل، يبقى الأنصار يترقبون ما إذا كانت هذه "الثورة الفنية" ستُترجم فعلاً إلى نتائج ملموسة على أرضية الميدان، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مرحلة انتقالية جديدة تعيد إنتاج الأزمة بحلة مختلفة.