الدار البيضاء تفتح صفحة جديدة في تدبير النظافة وتعيد رسم خريطتها

الكاتب : انس شريد

01 أغسطس 2025 - 07:30
الخط :

في خطوة استراتيجية تعكس التحول الجذري الذي تنشده العاصمة الاقتصادية في مجال تدبير النفايات، تم التوقيع مؤخرا على اتفاقية متعددة الأطراف، تروم إحداث نقلة نوعية في خدمات النظافة بمدينة الدار البيضاء.

هذه الاتفاقية، التي جمعت بين وزارة الداخلية (المديرية العامة للجماعات الترابية)، ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، عمالة إقليم مديونة، مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وجماعة الدار البيضاء، تشكل لبنة أساسية في مسار بناء منظومة نظافة حديثة ومستدامة.

وتسعى الاتفاقية إلى تحديد الإطار العام والشروط المالية والتقنية لتعاون الأطراف المتعاقدة، وذلك من خلال مشروع شامل لإنشاء وتدبير مركز طمر وتثمين النفايات المنزلية والمماثلة لها بجهة الدار البيضاء سطات.

ويأتي هذا المشروع في سياق وطني يولي أهمية متزايدة لقضايا البيئة والانتقال الإيكولوجي، ويعكس التزام السلطات العمومية بتعزيز جودة الحياة الحضرية، لاسيما في مدينة يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة وتنتج كميات ضخمة من النفايات يوميا.

ويتكون المشروع من عدة محاور رئيسية، من بينها إنجاز الدراسات التقنية المتعلقة بالمشروع، إنشاء وحدة لطمر النفايات وتثمينها، إنتاج الوقود المستخلص من النفايات، فضلاً عن إحداث وحدات لفرز وتدوير النفايات، وتطوير مساحات خاصة بإنتاج السماد العضوي.

كما يشمل المشروع تأهيل واستغلال المطرح الحالي بمنطقة مديونة، وتحسين ظروف عمل العمال داخله، فضلاً عن تأهيل كافة المساحات المجاورة له، في انتظار الإغلاق النهائي للمطرح المستغل حاليا.

ووفقًا للوثائق الرسمية، فقد تم تقدير الكلفة الإجمالية للمشروع بما مجموعه 3198 مليون درهم، تشمل العقار والتجهيزات والبنيات التحتية.

وتساهم وزارة الداخلية عبر صندوق التأهيل الاجتماعي والاقتصادي للجماعات الترابية (FALSEEUR) بمبلغ يصل إلى 1605 ملايين درهم موزعة على مدى تسع سنوات ما بين 2023 و2033.

وتشمل المساهمات السنوية مبالغ متفاوتة، تبدأ من 150.2 مليون درهم سنة 2024، لتصل إلى 1216.9 مليون درهم في المدة الممتدة ما بين 2027 و2033.

وتبلغ مساهمة جماعة الدار البيضاء حوالي 894 مليون درهم، منها 272 مليون درهم مبرمجة على أربع سنوات تبدأ من 2025، بمعدل 68 مليون درهم سنويًا. وستُحول هذه المساهمة إلى حساب خاص بالجماعة، على أن تتولى عملية الإنفاق وفقًا لآليات التدبير المفوض المنصوص عليها في الاتفاقية.

وتلتزم المديرية العامة للجماعات الترابية بتتبع ومواكبة تنفيذ المشروع، والمصادقة على تقارير الإنجاز والتدقيق المالي، وضمان التنسيق المؤسساتي بين مختلف الشركاء. كما ستشرف جماعة الدار البيضاء بصفتها صاحب المشروع على تنفيذ كافة الأشغال، وتعيين الممثل القانوني له، وتوفير العقار، وإنجاز الدراسات البيئية، وإطلاق طلبات العروض المتعلقة بأشغال مركز الطمر والتثمين.

وفي هذا السياق، أوضح كريم الكلايبي، عضو لجنة تتبع قطاع النظافة بجماعة الدار البيضاء، في تصريح توصلت به"الجريدة 24"، أن هذه الاتفاقية تمثل نقلة نوعية في تصور المدينة لمعالجة النفايات وتدبير المطرح، بما يضمن خدمات نظافة أكثر كفاءة وفعالية.

واعتبر أن التعاون متعدد الأطراف يعكس إرادة سياسية حقيقية في تجاوز اختلالات الماضي، والانخراط في منظومة إيكولوجية متكاملة تحترم المعايير البيئية الدولية.

وأضاف المتحدث أن الاتفاقية لا تقتصر على الجانب التقني أو المالي فقط، بل تشمل أيضًا برامج للتحسيس والتوعية البيئية موجهة إلى المواطنين، بهدف تعزيز ثقافة النظافة واحترام الفضاءات العامة، مما يعكس التزام المدينة بتربية بيئية تشاركية على المدى البعيد.

ويؤكد الكلايبي أن نجاح المشروع رهين بتضافر جميع الجهود، مشيرًا إلى أن البنية الجديدة ستُمكّن من معالجة وتثمين النفايات بطرق عصرية، ما من شأنه التخفيف من التأثيرات البيئية لمطرح مديونة الحالي، الذي طالما شكّل نقطة سوداء في المنظومة البيئية للمدينة.

آخر الأخبار