انتخابات 2026.. بنكيران يدعو إلى تقليص مكاتب التصويت

الكاتب : انس شريد

03 أغسطس 2025 - 07:30
الخط :

في خضم الاستعدادات المبكرة التي تشهدها الساحة السياسية المغربية تحضيرًا للانتخابات التشريعية لسنة 2026، خرج عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بموقف سياسي لافت، عبّر من خلاله عن انخراط حزبه في الدينامية الوطنية الحالية، داعيًا إلى مراجعة بعض الجوانب التقنية المرتبطة بالعملية الانتخابية، وفي مقدمتها تقليص عدد مكاتب التصويت، لتسهيل عملية المراقبة وضمان الشفافية.

وشدد بنكيران، وفي كلمة مصورة بثها الحزب عبر قنواته الرسمية، اليوم الأحد، شدد على أن المغرب مقبل على ما أسماه “انطلاقة جديدة”، مستلهمًا ملامحها من خطاب العرش الأخير للملك محمد السادس، والذي دعا فيه إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتكريس دولة الحق والقانون، وتهيئة المناخ الملائم لتنظيم انتخابات نزيهة وذات مصداقية.

واعتبر المتحدث أن هذه التوجهات تشكل فرصة تاريخية ينبغي التقاطها بروح إيجابية ومسؤولة، بعيدة عن منطق التصعيد أو تصفية الحسابات السياسية.

وفي تقييمه لتجربة الانتخابات التشريعية لسنة 2021، لم يتردد بنكيران في وصف مخرجاتها بـ"الفشل"، مشيرًا إلى أن الشعارات التي رُفعت آنذاك بخصوص العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية لم تتحقق، وأن النخب التي تولت زمام الأمور لم تنجح في تلبية انتظارات المواطنين.

كما كشف أن لقاءً جمع وزارة الداخلية بنائب الأمين العام للحزب إدريس الأزمي، عبّر فيه ممثلو الوزارة عن إدراكهم لحجم الاختلالات، وهو ما اعتبره بنكيران مؤشرًا على وجود “رغبة حقيقية في تصحيح المسار”.

وفي هذا السياق، دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى ضرورة تقليص عدد مكاتب التصويت، معتبرًا أن ذلك سيساهم في تمكين الأحزاب من مراقبة فعالة للعملية الانتخابية.

كما كشف بنكيران عن إعداد الحزب لمذكرة موجهة إلى وزارة الداخلية، تتضمن مقترحات تتعلق بالإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أنه أوصى بأن تكون الوثيقة “مختصرة ومركزة” على قضايا أساسية، من قبيل ضبط المال السياسي ومنع تدخل رجال السلطة في العملية الانتخابية.

هذا الموقف السياسي يأتي في وقت بدأت فيه وزارة الداخلية سلسلة لقاءات تشاورية مع قادة الأحزاب السياسية، كان آخرها يوم أمس السبت، حيث ترأس الوزير عبد الوافي لفتيت اجتماعين متتاليين مع ممثلي مختلف التشكيلات السياسية، خصصا لتدارس الجوانب التنظيمية والتشريعية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.

وأكدت وزارة الداخلية، في بلاغ رسمي، أن هذه اللقاءات تندرج في سياق التفاعل مع التوجيهات الملكية الأخيرة، والتي شددت على ضرورة تنظيم الانتخابات المقبلة في موعدها الدستوري، بما يعكس التزام الدولة بخيار الديمقراطية وتعزيز الثقة في المؤسسات.

وأفاد البلاغ أن النقاش بين الوزارة وممثلي الأحزاب اتسم بالجدية والروح التوافقية، حيث تم الاتفاق على تقديم المقترحات الحزبية قبل نهاية شهر غشت الجاري، تمهيدًا لصياغة النصوص القانونية المرتبطة بالعملية الانتخابية، وعرضها على البرلمان خلال الدورة الخريفية المقبلة.

وفي ظل هذا المناخ السياسي المتسم بترقب شعبي واسع وتراجع منسوب الثقة في المشهد الحزبي، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الفاعلين السياسيين على التجاوب مع مطالب الشفافية وتكافؤ الفرص، وتقديم عرض سياسي يليق بتطلعات المغاربة، ويعيد الاعتبار لمصداقية صناديق الاقتراع كمصدر حقيقي للشرعية الديمقراطية.

آخر الأخبار