جرائم قتل الأقرباء...كساب ينحر زوجته وابنه بأزيلال وينتظر حضور الدرك

الكاتب : الجريدة24

04 August 2025 - 11:00
الخط :

أمينة المستاري

تتعدد أسباب ارتكاب جرائم قتل في حق الأقارب في المجتمع المغربي، إلا أن أبرزها يرتبط بخلافات أسرية مزمنة تشمل النزاعات الزوجية، حالات الطلاق، والانهيارات في بنية العلاقات العائلية، الإدمان على المخدرات القوية..وهو ما ساهم في تفجير العنف داخل الأسرة.

ولا يمكن فصل هذه الجرائم عن الأزمات النفسية والاضطرابات العقلية التي تدفع ببعض الأفراد إلى فقدان السيطرة العاطفية، والتورط في ردود فعل دموية ضد أقرب الناس إليهم. في كثير من الحالات، يتبلد الإحساس تدريجيا ويترسخ شعور داخلي بعدم الانتماء، يتحوّل معه البيت إلى ساحة صراع، والأقارب إلى خصوم

كساب ينحر زوجته وابنه بأزيلال وينتظر حضور الدرك

لم ينسى سكان دوار آيت ويرار بأزيلال ما وقع قبل حوالي سنتين. كان يوم صباح يوم أحد من غشت 2023، على خلاف المدينة تبدأ حياة السكان هناك باكرا وتنتهي مع آخر ضوء للشمس.

الهدوء طبع صباح ذلك اليوم، فالحرارة مفرطة دفعت العديد من ساكنة المنطقة بعد عودتهم من أعمالهم في الحقول، إلى دخول منازلهم في انتظار أذان الظهر، فيما فضل بعض شباب الدوار الجلوس تحت شجرة يتبادلون القصص والضحكات ويحكون ، لكن فجأة اقتحم تلك الضحكات صراخ طفلة مرتعشة، أصيب الجميع بصدمة، ووقفوا يحاولون معرفة ما يقع.

كانت الطفلة البالغة 9 سنوات ابنة الكساب المعروف بهدوئه وسيرته الحسنة، تجري بأقدامها الحافية ووجهها الشاحب، تذرف الدموع دون توقف وتلتفت وراءها وكأن الموت يطاردها، صرخت: "والدي ذبح أمي وأخي".

خرج أهل الدوار الذي تحول إلى قلب نابض بالذعر، وتجمد الشباب في مكانهم فيما هرعت إلى بيت عمها تطلب اللجوء وتناشده لحمايتها من والدها

الزوج  "الكساب" في عقده الرابع، فيما الزوجة تبلغ عقدها الثالث، أما الابن فكان في الخامسة من عمره. عرف عن الأب هدوءه وحسن سيرته، كان يحب أسرته ويقوم بكل ما أوتي من جهد للحصول على متطلباتهم.

عاد يوم الجريمة إلى منزله هادئا، دخل المطبخ بعد وضعه عدته وبعض حاجياته التي يأخذها معه كل صباح، وبهدوء توجه نحو زوجته وهو يحمل سكينا، دخل في نوبة صمت عميق قبل أن يتحول إلى عاصفة، ويمسك زوجته ويطرحها أرضا وينحرها ثم ينقض على ابنه الصغير، على مرآى من ابنته التي فطنت لما ينتظرها وأطلقت ساقيها للريح.

ركضت وهي تنظر خلفها من حين لآخر، خشية من أن يتبعها الأب لينهي حياتها، بعد أن أنهى حياة أخيها وأمها التي رحلت وهي تحمل سرا دفينا معها.

لم يهرب الأب بعد أن قام بفعلته، ولم يظهر ندما ولا ارتباكا، خرج من بيته بهدوء يشبه الجليد، وتوجه نحو الشباب الجالسين تحت الشجرة. لم ينطق أول الأمر، لكن استفسارات أهل الدوار جعله يبادرهم بالقول: "انتظروا وصول الدرك". فقد أخبر عون السلطة بما وقع وتوجه للجلوس بمعية السكان.

حضرت العناصر الأمنية على عجل وتم إيقافه ونقل الجثتين إلى مستودع الأموات للتشريح، فيما هرعت النساء لمنزل العم يبكين الأم الضحية والطفل المسكين فيما تردد السؤال الأهم: "ماسبب ارتكاب الزوج للجريمة؟" سؤال لم تعرف إجابته فيما انتشرت التأويلات حول الخيانة الزوجية، والضغط النفسي بسبب أزمة مادية...أسئلة ظلت دون إجابة.

آخر الأخبار