"تيك توك" تحذف أزيد من مليون فيديو في المغرب خلال 3 أشهر فقط
في سياق متصاعد من الجدل المجتمعي حول جودة المحتوى الرقمي في المغرب والمنطقة العربية، كشفت منصة "تيك توك"، اليوم الإثنين، عن معطيات دقيقة حول عمليات الإزالة والمراقبة التي باشرتها خلال الربع الأول من سنة 2025، مؤكدة تدخلها لحذف ملايين الفيديوهات والبثوث المباشرة في خمس دول عربية، من بينها المغرب، بسبب خروقات تتعلق بإرشادات المجتمع، وشبهات تتصل بالمضامين غير اللائقة والمسيئة.
ووفق ما ورد في تقرير المنصة العالمي حول إنفاذ قواعد الاستخدام للفترة الممتدة من يناير إلى مارس 2025، فقد قامت "تيك توك" بإزالة ما مجموعه 16.5 مليون فيديو مخالف، وحظرت أكثر من 849 ألف مضيف بث مباشر، وأوقفت بشكل استباقي ما يزيد عن 1.5 مليون بث مباشر في كل من المغرب، ومصر، والعراق، ولبنان، والإمارات.
وأكدت المنصة أن هذه التدخلات تمت باستخدام أنظمة أوتوماتيكية مدعومة بالمراجعة البشرية، من أجل ضمان احترام قواعد المنصة وتحقيق بيئة رقمية آمنة للمستخدمين.
فيما يخص المغرب، أشار التقرير إلى أن المنصة أزالت نحو مليون و40 ألف فيديو مخالف، 98.9 في المئة منها حُذفت بشكل استباقي دون انتظار تبليغات من المستخدمين، وهو ما يعكس، بحسب المصدر ذاته، فعالية آليات المراقبة والإشراف المحلية التي تعمل بشكل مستمر لرصد الانتهاكات السلوكية والمحتويات التي تخرق الضوابط الأخلاقية.
وأوضح التقرير أن أزيد من 92 في المئة من تلك الفيديوهات تم حذفها في أقل من 24 ساعة من نشرها، وهو مؤشر اعتبرته "تيك توك" دليلاً على التزامها بالاستجابة السريعة لتفادي تفشي المضامين الضارة.
إلى جانب الفيديوهات القصيرة، قامت "تيك توك" أيضاً بإجراءات مشددة ضد البث المباشر، حيث عطلت المنصة أزيد من 77 ألف بث مباشر داخل المغرب خلال نفس الفترة، إضافة إلى حظر أكثر من 44 ألف مضيف بث مباشر، وذلك لأسباب تتعلق بانتهاك إرشادات السلامة، أو بث مضامين تحمل تهديداً للكرامة أو تحرّض على العنف أو الكراهية أو تتضمن محتويات خادشة للحياء.
في المقابل، أبرز التقرير أن المستخدمين في المغرب تمكنوا من استرجاع 53 ألفاً و552 فيديو، بعد قبول طلبات الطعن التي تقدموا بها عبر آلية الاستئناف التي تتيحها المنصة.
على المستوى العربي، سجل العراق أعلى عدد من الفيديوهات التي تمت إزالتها، حيث بلغت أكثر من 10 ملايين فيديو مخالف، تلاه لبنان بمليون و349 ألف فيديو، ثم الإمارات بمليون و51 ألفاً، في حين تجاوز عدد الفيديوهات المحذوفة في مصر 2.9 مليون فيديو.
ويأتي صدور هذا التقرير في ظرفية تعرف فيها الساحة الرقمية المغربية نقاشاً محتدماً حول ما بات يُعرف بـ"رداءة المحتوى" و"ظاهرة التفاهة"، حيث تطالب شرائح واسعة من المجتمع المدني والفاعلين التربويين بضرورة تدخل الجهات المسؤولة من أجل كبح جماح موجة الانحدار الأخلاقي على منصات التواصل.
خصوصاً في ظل ما تشهده من انتشار محتويات تتناول الحياة الشخصية للناس، أو تروج للتنمر والعنف الرمزي، وتؤثر على الذوق العام والسلوك الجمعي، خاصة في أوساط الناشئة.
كما يأتي التقرير في سياق تنامي الضغوط على المنصات الرقمية العالمية لإعادة النظر في سياساتها المرتبطة بالمحتوى في المنطقة العربية، وسط مطالب متصاعدة بتشديد المراقبة، وتعزيز الشفافية.