إدانة "ولد لفشوش" بـ 10 أشهر حبسا و40 مليون سنتيم تعويضا للطفلة غيثة

الكاتب : انس شريد

13 أغسطس 2025 - 06:30
الخط :

أدانت المحكمة الزجرية الابتدائية ببرشيد، اليوم الأربعاء، الشاب المتابع في قضية دهس الطفلة غيثة بشاطئ سيدي رحال، وحكمت عليه بعشرة أشهر حبسًا نافذًا، إضافة إلى أداء تعويض مالي قدره أربعون مليون سنتيم لفائدة الضحية، في قضية أثارت تفاعلًا واسعًا وتحولت إلى ملف رأي عام.

الحادثة تعود إلى أواخر يونيو الماضي، حين كانت الطفلة، البالغة من العمر تسع سنوات، تلهو على رمال الشاطئ رفقة أسرتها القادمة من إيطاليا لقضاء عطلتها الصيفية.

وخلال لحظات، اخترقت سيارة رباعية الدفع المنطقة الرملية المكتظة بالمصطافين وهي تجر خلفها دراجة مائية، قبل أن تصطدم بالطفلة بقوة، ما تسبب لها في إصابات بليغة على مستوى الرأس والعمود الفقري.

ووفق المعطيات الطبية التي قدمت للمحكمة، تعرضت الضحية لعجز دائم بلغت نسبته 80 في المائة، وهي نسبة وصفها الخبراء بأنها مرتفعة للغاية وتعني أن آثار الإصابة ستلازمها مدى الحياة.

هذا الوضع دفع الأطباء إلى اتخاذ قرار بنقلها على وجه السرعة إلى خارج المغرب لإجراء تدخلات جراحية دقيقة، بعد مرحلة علاج أولية في مصحة خاصة.

وفجرت الحادثة موجة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق ناشطون حملة تضامن تحت وسم "العدالة\_لغيثة"، طالبوا من خلالها بإنزال أشد العقوبات على المتسبب، وبفتح تحقيق شامل حول ظروف الواقعة، محذرين من تكرار حوادث مماثلة في ظل غياب ضوابط ورقابة على الأنشطة الميكانيكية داخل الشواطئ المغربية.

ودخلت عدد من الجمعيات المدنية والحقوقية على خط القضية، داعيًا إلى مراجعة القوانين المنظمة لاستغلال الفضاءات الساحلية، ومنع دخول المركبات والعربات إلى المناطق المخصصة للسباحة والأنشطة الترفيهية العائلية، مع تشديد العقوبات على المخالفين وتوفير وسائل مراقبة فعالة تضمن سلامة المصطافين.

وانتقدت هذه الجمعيات ما اعتبرته تراخيًا من بعض الجماعات المحلية في فرض إجراءات السلامة خلال الموسم الصيفي، رغم الإقبال الكبير على الشواطئ.

وتحولت القضية التي بدأت كواقعة محلية إلى قضية وطنية، وتابعتها الصحافة والمنصات الإعلامية باهتمام كبير، وسط ترقب لما قد تحمله مراحل التقاضي اللاحقة من مستجدات.

ويرى متابعون أن الحكم الابتدائي قد يشكل خطوة نحو تعزيز وعي مجتمعي بضرورة احترام القوانين في الفضاءات العمومية، ورسالة واضحة بشأن عدم التساهل مع أي سلوك يهدد الأرواح، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأطفال.

وبينما تعتبر أسرة غيثة أن القرار القضائي يمثل بداية طريق العدالة، تبقى المأساة التي عاشتها الطفلة وعائلتها جرس إنذار بضرورة اتخاذ إجراءات عملية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وتضمن أن تظل الشواطئ فضاءً للترفيه الآمن لا مسرحًا لفواجع إنسانية.

آخر الأخبار