المملكة المغربية بين واقع التفرد وأوهام "Le Monde"
سمير الحيفوفي
المغرب اليوم ليس دولة تبحث عن شرعية، بل إنه مملكة تتحوز شرعية تاريخية متجذرة وتعيش واقعا إصلاحيا ملموسا، وحملة التضليل التي تشنها صحيفة "Le Monde" لن تغير من هذه الحامية شيئا بقدر ما تتوقف عند كونها مجرد زوبعة في فنجان.
وفي كل مرة تكابد "Le Monde"، في سعيها لرسم صورة سوداوية عن المغرب، مهرطقة بالحديث عن "أجواء نهاية حكم" ومتناسية عن عمد أن واقع المغرب يدحض ادعاءاتها ومضيه الثابت نحو الأمام تتلاشى معه أراجيفها.
الثابت أيضا، أن ما اقترفته "Le Monde"، في حق المغرب والمغاربة بمقال حشرت فيه كل أوهام المغرضين الذين لا يروقهم انعتاق المملكة وكسرها نير التبعية، إنما يعكس ذهنية استعلائية استعمارية بائدة، تقوم على الترويج لمحكيات وسرديات جاهزة لا تمت لما يقع في حقيقة الأمر بصلة.
ومنذ سبعة عقود خلت خلع المغرب عنه جبة الحماية الفرنسية وطرد المحتل الإسباني، وبخلاف العديد من الدول التي عانت من العهد الإمبريالي، استطاع المغرب أن يبني تجربة خاصة متفردة، بفضل ملكيته العريقة التي ضمنت استمرارية الدولة ووحدتها، وفيما حدث في محطات عديدة ما يبين متانة اللحمة بين الشعب والعرش، وهو ما شكل استثناءا مغربيا بزغ معه بلد صاعد قوي لا تثنيه الاضطرابات الإقليمية أو الدولية عن بلوغ مراميه.
ولا ينكر إلا جاهد أو مكره تحت وطأة البغضاء، أن المغرب اليوم في عهد محمد السادس، ليس كمغرب الأمس، الذي تعشعش عنه صورة نمطية في أذهان مهاجميه بضراوة بعدما عاينوا ولمسوا واحترقوا بنار الحقد وهم يرونه يتغير نحو الأفضل، ويحلق بعيدا عن السرب الذي يريد الاستعلائيون التحكم فيه.
وفي عهد الملك محمد السادس، أطلق المغرب أوراشا وطنية نجمت عنه تحولات عميقة، وغيرت حيوات المغاربة، وجعلت من بلدهم قوة إقليمية فاعلة، مدعومة بزخم دولي بالاعتراف بمغربية الصحراء ونسج شراكات قوية واستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة والصين ودول إفريقيا، كما أن أن الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال، لمبلغ التعبير عن المغرب كبلد استقرار وانفتاح، بخلاف ما يرنو إليه المتوهمون.
لكن، لماذا تفضل "Le Monde" تجاهل هذه الحقائق؟
الجواب بسيط. إن الاعتراف بنجاح المغرب يعني الاعتراف بإفلاس نظرتها المقولبة والنمطية التي تختزل إفريقيا في الفشل والانقسام، وتجعل كل العوالم غير عالمها موازية.
فما هو الحل المتاح أمام المرضى بالمغرب والجرحى بنجاحاته؟ ابتداع "سيناريوهات متخيلة مثل "نهاية عهد" لتقويض صورة بلد ينجح في بناء نموذج خاص، وهو سيد قراراته وخياراته التنموية، بلا إملاءات.
إن ما يردده المرضى بالمغرب مثل " Le Monde" عن "أجواء نهاية حكم" لا يعدو أن يكون إسقاطا لأوهام بئيسة ورغبات مقيتة على واقع مغربي متميز ومغاير، يسير عكس آمالهم بثقة نحو المستقبل، وكل ذلك بفضل مؤسساته الراسخة ورؤية ملكه المتبصرة، وبعيدة المدى.
ولا عزاء للحاقدين.