المال السياسي يهدد ثقة الناخبين.. والمعارضة تبحث عن وصفة لتخليق العملية الانتخابية

الكاتب : انس شريد

30 أغسطس 2025 - 07:30
الخط :

تشهد الساحة السياسية المغربية نقاشاً محتدماً حول مستقبل العملية الانتخابية، في ظل انطلاق ورش تعديل القوانين المنظمة لها، استجابة لدعوة وزارة الداخلية التي حددت نهاية شهر غشت الجاري كأجل لتلقي مقترحات الأحزاب.

وتأتي هذه الخطوة عقب الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، الذي شدد على ضرورة تنظيم الاستحقاقات المقبلة في موعدها الدستوري، بما يعزز المسار الديمقراطي ويعيد الثقة إلى المؤسسات المنتخبة، وهي رسالة اعتُبرت بمثابة تنبيه للأحزاب للاستعداد المبكر وتجاوز النقائص التي شابت التجارب السابقة.

منذ الاجتماع التشاوري الذي عقده وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مع الأمناء العامين للأحزاب الممثلة في البرلمان، دخلت مختلف التشكيلات السياسية في سباق مع الزمن لإعداد مذكراتها، التي يفترض أن تحدد رؤيتها لإصلاح المنظومة الانتخابية.

وإذا كانت بعض الهيئات قد ركزت على قضايا تقنية تتعلق باللوائح أو بجدولة الاستحقاقات، فإن محور تخليق الحياة السياسية والحد من المال الانتخابي يظل عنواناً بارزاً للنقاشات الجارية، بل وتحول إلى مجال تنافس حزبي لإبراز المصداقية والجدية في التعاطي مع هذا الملف الشائك.

في هذا السياق، اختارت فيدرالية اليسار الديمقراطي نهج مقاربة غير مألوفة عبر إطلاق منصة رقمية مفتوحة أمام المواطنين لتقديم مقترحاتهم بشأن تعديل القوانين الانتخابية.

وبحسب بلاغ للحزب، فقد استقطبت هذه المبادرة ما يقارب 600 مقترح، تركز ثلثاها على ثلاث قضايا أساسية هي تخليق العملية الانتخابية، تحديث اللوائح العامة، وتحفيز المشاركة الشعبية.

وأكدت الفيدرالية أن هذه التجربة التشاركية القصيرة تحولت إلى فضاء للنقاش العمومي، سمح بإبراز أولويات الناخبين، وأن عدداً مهماً من هذه المقترحات تم إدماجه في المذكرة الرسمية الموجهة لوزارة الداخلية.

غير أن النقاش حول نزاهة الانتخابات لم يتوقف عند حدود المبادرات الحزبية، بل انتقل إلى المؤسسة التشريعية، بعدما أعادت مداخلات برلمانية الجدل حول اتهامات قديمة بتدخل الإدارة في استحقاقات 2021.

وسبق أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على هذه الاتهامات مؤكداً أن نزاهة الانتخابات مكفولة دستورياً، وأن أي تشكيك في ذلك لا يعدو أن يكون، بحسب تعبيره، “مزايدات سياسية وتبخيساً للمكتسبات الديمقراطية وإرادة الناخبين”.

وشدد لفتيت على أن مسؤولية ضمان الشفافية في الاقتراع مشتركة بين الدولة والأحزاب والمجتمع المدني والمرشحين أنفسهم، داعياً إلى التزام جماعي لصون الثقة في المؤسسات المنتخبة.

ورغم هذه التطمينات الرسمية، فإن أحزاب المعارضة، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، تواصل الضغط لإقرار ضمانات إضافية تضع حداً لاستعمال المال في الحملات الانتخابية.

وشدد الحزب في مذكرته الاقتراحية على ضرورة رفع مستوى اليقظة خلال السنة الانتخابية، محذراً من استغلال البرامج الاجتماعية الكبرى التي أطلقتها الدولة في مجال السكن أو الحماية الاجتماعية للتأثير بشكل غير مباشر على الناخبين.

كما اقترح الحزب تعديل آليات تمويل الحملات الانتخابية من خلال عدم ربط استرجاع المبالغ المصروفة بالنتائج المحققة، وإدماج مصاريف إعداد البرامج والطعون الانتخابية ضمن النفقات التي يمكن تمويلها من الدعم العمومي، مع رفع السقف الأقصى لبعض النفقات الصغيرة وتوسيع مجال توثيقها.

هذا التباين في المواقف يعكس حالة من الاستنفار داخل المشهد الحزبي، إذ تتعامل مختلف التشكيلات مع ورش تعديل القوانين الانتخابية باعتباره فرصة لإعادة ترتيب قواعد اللعبة السياسية قبل محطة 2026.

لكن الجدل حول المال الانتخابي يظل الأكثر حضورا، لارتباطه الوثيق بثقة الناخبين في المؤسسات، ولأن أي إخفاق في معالجته قد يعيد إنتاج ممارسات أثرت سلباً على نزاهة الاستحقاقات السابقة.

آخر الأخبار