تسريع وتيرة المصادقة على المحج الملكي.. خطوة حاسمة في مسار تحديث الدار البيضاء
تشهد الدار البيضاء حركية عمرانية غير مسبوقة، بعد أن دخل مشروع “المحج الملكي” مرحلة حاسمة إثر تدخل مباشر من والي جهة الدار البيضاء ـ سطات، محمد امهيدية، الذي دعا المجلس الجماعي إلى عقد دورة استثنائية على وجه الاستعجال للتداول والمصادقة على اتفاقية الشراكة الخاصة بهذا الورش الاستراتيجي، الرابط بين مسجد الحسن الثاني وساحة محمد الخامس، والذي يعد من أبرز محاور التنمية الحضرية الجديدة بالعاصمة الاقتصادية.
وعقد المجلس الجماعة رفقة العمدة نبيلة الرميلي اجتماعاً طارئاً يوم أمس الجمعة، خصص لمناقشة تفاصيل الاتفاقية المنتظرة، وذلك في خطوة تحضيرية قبل انعقاد الدورة الرسمية المقررة يوم الثلاثاء المقبل، حيث يرتقب أن تتم المصادقة النهائية على المشروع الذي يعتبر من أكبر الأوراش العمرانية المهيكلة التي تراهن عليها الجهات المسؤولة.
التحركات الأخيرة تأتي في سياق دينامية واسعة تعرفها المدينة القديمة للدار البيضاء، حيث شرعت السلطات، مدعومة بالقوات العمومية، في تنفيذ عمليات هدم شملت عدداً من المباني والمحلات التجارية بمنطقة البحيرة، في إطار مشروع إعادة تأهيل شامل يروم إعادة الاعتبار للمجال التاريخي وإحداث تحول نوعي في وجهه العمراني.
ويؤكد القائمون على المشروع أن “المحج الملكي” ليس مجرد عملية تحديث للبنيات التحتية، بل رؤية متكاملة تهدف إلى المزج بين الذاكرة التاريخية للمدينة وروحها التقليدية من جهة، ومتطلبات التحديث العمراني والاستثمار من جهة أخرى.
وتشمل الرؤية إعادة تصميم الفضاءات العمومية والحدائق، وتهيئة ساحات جديدة تسمح بتدفق الحركة السياحية والاقتصادية، إضافة إلى اعتماد طابع معماري يستلهم الهوية المغربية التقليدية، مع إدماج تجهيزات حديثة تراعي المعايير الدولية في التخطيط الحضري.
كما يرتقب أن يتضمن المشروع توسعة المعرض الدولي القريب من مسجد الحسن الثاني، بما يمنح المنطقة جاذبية استثمارية وسياحية أكبر، ويؤهلها لتكون واجهة عصرية للمدينة.
ويواكب هذا الورش الضخم، الذي تشرف على تنفيذه جماعة الدار البيضاء برئاسة العمدة نبيلة الرميلي، الاستعدادات الوطنية لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، حيث تعتبر العاصمة الاقتصادية إحدى المدن المحورية في هذا الحدث الكروي العالمي.
وتدرك الجهات المسؤولة أن نجاح الرهان الكروي يستلزم تحديث البنية التحتية وتعزيز قدرات المدينة في مجالات النقل والإيواء والفضاءات العمومية، إلى جانب توفير فضاءات حضرية ذات جودة عالية.
كما يروم المشروع تحسين وضعية الأسواق التقليدية، خاصة سوق باب مراكش الشهير، وإعادة تنظيم الفضاءات التجارية بما ينسجم مع متطلبات الساكنة والزوار، مع إيلاء عناية خاصة للمهن الصغيرة والأنشطة ذات الطابع الشعبي، حتى لا تكون عمليات التحديث على حساب البعد الاجتماعي.
وتؤكد مصادر من داخل المجلس الجماعي أن المشروع يستهدف خلق توازن بين البعد الاستثماري ومصالح الساكنة، من خلال توفير فضاءات جديدة للسكن الاجتماعي وتنظيم أنشطة التجارة والخدمات في قوالب أكثر ملاءمة للمدينة الحديثة.
ويرى متتبعون أن تسريع وتيرة المصادقة على اتفاقية “المحج الملكي” يعكس إدراك السلطات المحلية لحساسية المشروع وأهميته الاستراتيجية، ليس فقط كواجهة معمارية، بل كجزء من إعادة صياغة هوية الدار البيضاء في العقد المقبل.
وفي ظل هذه التحولات، يترقب الرأي العام المحلي الخطوات المقبلة للمجلس الجماعي والسلطات الولائية، في أفق تنزيل مشروع يعتبره الكثيرون نقطة تحول حقيقية في مسار إعادة تنظيم العاصمة الاقتصادية للمملكة.