التوتر يخيم على مقاطعة عين السبع وسط جدل حول مشروع النقل المدرسي
تعيش مقاطعة عين السبع بمدينة الدار البيضاء على وقع أزمة داخلية متصاعدة، بعد أن تفجرت خلافات حادة بين رئيس المقاطعة وعدد من أعضاء المجلس، وسط تبادل الاتهامات بشأن وجود اختلالات في التدبير الإداري والمالي.
وضع أثار الكثير من الجدل داخل الرأي العام المحلي، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول الحكامة في تدبير الشأن العام على مستوى العاصمة الاقتصادية.
وتفجرت الأزمة بعدما اتهم بعض الأعضاء رئيس المقاطعة بالانفراد بالقرارات وإطلاق مبادرات دون الرجوع إلى المجلس أو احترام المساطر القانونية.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت الجدل، إعلان رئيس المقاطعة عن توفير خدمة النقل المدرسي بالمجان لفائدة تلاميذ بعض الأحياء، وهو ما اعتبره معارضوه "إعلاناً تضليلياً"، مؤكدين أن هذه الخدمة وفرتها في الأصل مؤسسة مجلس عمالة الدار البيضاء لجميع المقاطعات، وليست مبادرة حصرية لمقاطعة عين السبع.
وشدد عضو المجلس عبد الرحيم صوتي شدد في تدوينة له عبر صفحته على الفيسبوك، على أن الإعلان الذي تم ترويجه بمناسبة عيد الأضحى الأخير تضمّن معطيات "مغلوطة"، أبرزها نسب توفير الحافلة إلى المقاطعة في حين أن الجهة الممولة هي مجلس العمالة.
كما أشار إلى أن الطاقة الاستيعابية للحافلة لا تتجاوز عشرين مقعداً، مما يجعل من المستحيل تلبية حاجيات ساكنة أحياء بأكملها. وأضاف أن الحديث عن استفادة جماعية للتلاميذ أمر غير واقعي، لكون الاستفادة ستقتصر على عدد محدود جداً من الأسر.
وطالب العضو المعارض بضرورة الكشف عن المعايير المعتمدة لاختيار المستفيدين، والتأكد من توفر التأمين الإجباري الخاص بالنقل المدرسي، إضافة إلى ضمان وجود مرافقين داخل الحافلات كما تفرض القوانين المعمول بها.
كما شدد على أن أي شراكة من هذا النوع كان من اللازم أن تمر عبر قنوات رسمية ومداولات المجلس، وأن غياب هذه المساطر يثير الكثير من التساؤلات حول قانونية الخطوة.
صوتي لم يخف مخاوفه من "تسييس" هذا الملف، متهماً رئيس المقاطعة بتجاهل إظهار الهوية البصرية لمجلس عمالة الدار البيضاء على الحافلة كما تنص الاتفاقية الأصلية، معتبراً ذلك "محاولة مقصودة للاستحواذ على مشروع ليس من اختصاص المقاطعة".
وأكد أن مسؤوليته، كعضو في المجلس، تفرض عليه دق ناقوس الخطر والتنبيه إلى أن أي خلل في الشروط القانونية والتنظيمية قد يترتب عنه مخاطر تهدد سلامة التلاميذ وحقوق الأسر.
هذه الأزمة لم تقف عند حدود النقاش الداخلي، بل باتت مادة مثيرة للجدل بين الساكنة المحلية، التي تتخوف من أن تتحول الصراعات السياسية والإدارية إلى عائق أمام تحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية.
كما أن استمرار حالة الاحتقان داخل مجلس مقاطعة عين السبع قد ينعكس سلباً على مختلف الملفات التنموية التي تنتظرها المنطقة، وهو ما يضع السلطات الوصية أمام تحدي التدخل لضمان احترام القانون والحفاظ على السير العادي للمرفق العام.
في انتظار توضيحات رسمية من رئيس المقاطعة والجهات المختصة، يظل الغموض سيد الموقف، بينما يترقب الرأي العام المحلي مآل هذه الأزمة، ومدى قدرة المنتخبين على تجاوز الخلافات الشخصية والسياسية خدمةً للمصلحة العامة لساكنة عين السبع.