ترامب يتجه لإحياء مسار صفقات الدفاع المتوقفة مع المغرب

الكاتب : انس شريد

19 سبتمبر 2025 - 09:30
الخط :

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولا استراتيجيا لافتا في سياسته الدفاعية، في ظل محيط إقليمي ودولي يتسم بتزايد التوترات وتغير موازين القوى.

هذا التحول لم يعد يقتصر على تحديث العتاد العسكري التقليدي، بل امتد ليشمل إدماج أنظمة قتالية متطورة وتكنولوجيات عالية الدقة، ما يعزز مكانة المملكة كفاعل أساسي في منظومة الأمن بشمال إفريقيا، ويؤكد سعيها إلى مواكبة متطلبات المرحلة الجديدة التي يطبعها السباق نحو التفوق التكنولوجي.

في هذا الإطار، تعمل الرباط على توسيع شراكاتها العسكرية مع قوى دولية بارزة مثل الولايات المتحدة وفرنسا والبرازيل والهند، بهدف تزويد قواتها المسلحة الملكية بمعدات حديثة ومنظومات تسليح متقدمة قادرة على رفع جاهزيتها العملياتية.

ويعد التعاون مع الولايات المتحدة أحد أبرز أوجه هذا الانفتاح، حيث تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لما تداولته منصات مهتمة بالشان العسكري، لاستكمال صفقة تزويد المغرب بأربع طائرات مسيرة من طراز “MQ-9 Reaper”، بعدما كانت الصفقة قد بلغت مراحل متقدمة في نهاية ولايته الأولى دون أن ترى النور خلال فترة إدارة جو بايدن.

وتُعتبر طائرات “MQ-9 Reaper” من أكثر المسيرات كفاءة في العالم، إذ تمتاز بقدرتها على التحليق لمدة تصل إلى أربعين ساعة متواصلة في مختلف الظروف المناخية، ما يجعلها أداة فعالة لعمليات الاستطلاع والقتال على حد سواء.

وتتيح هذه الخصائص للمغرب، حسب التقارير المتداولة، امتلاك قدرات رصد ومراقبة بعيدة المدى، وتعزيز قدرته على الاستجابة السريعة لمختلف التحديات الأمنية، سواء على مستوى الحدود أو في إطار التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

وبحسب ذات المصادر، فإن عودة ترامب إلى البيت الأبيض فتحت المجال أمام إعادة النظر في القيود التي فرضتها إدارة بايدن على تصدير هذه الطائرات، حيث تتجه واشنطن إلى تبني سياسة جديدة تسمح للشركات المصنعة للطائرات المسيرة الكبيرة بمعاملة منتجاتها كجزء من آلية "المبيعات العسكرية الأجنبية" التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية.

هذه الخطوة ستسهل بشكل كبير عملية بيعها عبر قنوات حكومية رسمية، ليس فقط للمغرب، بل أيضا لدول أخرى سبق أن أعربت عن اهتمامها، من بينها المملكة العربية السعودية التي طلبت مائة وحدة، إضافة إلى عدد من الحلفاء في أوروبا والمحيط الهادئ.

ويقرأ مراقبون هذه التطورات في سياق رغبة المغرب الواضحة في ترسيخ موقعه كقوة إقليمية قادرة على الردع، من خلال الجمع بين التحديث التكنولوجي المتسارع، وإبرام شراكات عسكرية متقدمة، والعمل على تطوير قاعدة تصنيع محلية.

هذا التوجه يعكس إدراكا استراتيجيا بأن تعزيز القدرات الدفاعية لم يعد مجرد خيار سيادي، بل ضرورة لحماية المصالح الوطنية ومواكبة التحولات الجيوسياسية المتلاحقة، في منطقة تتقاطع فيها رهانات الأمن والاستقرار مع سباق النفوذ الإقليمي والدولي.

آخر الأخبار