بايتاس: لا نعلق إخفاقاتنا على "التماسيح والعفاريت" والمعارضة تبحث فقط عن البوز
يتواصل الجدل السياسي بين مكونات الأغلبية الحكومية وأحزاب المعارضة، في مشهد يؤكد حجم التوتر القائم حول تدبير الشأن العام وتقييم حصيلة التجربة الحكومية الحالية.
وأضحت قبة البرلمان وفضاءات النقاش السياسي مسرحا لتبادل الانتقادات والاتهامات بين الجانبين، حيث ترى المعارضة أن الحكومة لم تنجح في الوفاء بالوعود التي قطعتها على نفسها إبان الحملة الانتخابية، فيما تدافع الأغلبية عن حصيلة تعتبرها إيجابية وتؤسس لتحول نوعي في السياسات العمومية.
وتتهم المعارضة مكونات الأغلبية بالعجز عن بلورة حلول ملموسة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن المغربي، معتبرة أن تدبير الملفات الحيوية يفتقر إلى النجاعة والرؤية الاستراتيجية.
وفي المقابل، لا تخفي الأغلبية ثقتها في الإصلاحات المعتمدة خلال هذه الولاية، مشيرة إلى أن النتائج المحققة تشكل خطوة متقدمة مقارنة بالسنوات الماضية، وأنها تعكس التزامها بخارطة الطريق التي وضعتها منذ بداية التجربة الحكومية.
في هذا السياق، نظم حزب التجمع الوطني للأحرار، أحد أبرز أحزاب الأغلبية، محطة جديدة من مبادرة “مسار الإنجازات” بمدينة مراكش، في إطار لقاء تواصلي مع قياداته ومنتخبيه ومناضليه على مستوى جهة مراكش آسفي.
المبادرة، التي انطلقت منذ أشهر عبر مختلف جهات المملكة، تهدف إلى تقديم الحصيلة الحكومية وتعزيز النقاش العمومي حول الأولويات التنموية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية، وذلك عبر لقاءات مباشرة تجمع المسؤولين الحزبيين بالقواعد والمناضلين.
وخلال هذا اللقاء، أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للحزب، أن التجمع الوطني للأحرار يفضل الاشتغال الميداني والالتزام بالمسؤولية عوض الدخول في سجالات سياسية لا تخدم المواطن، مبرزا أن الحزب لا يلجأ إلى “شماعات وهمية” لتبرير تعثراته، بل يسعى إلى تعزيز العمل المؤسساتي بما يتماشى مع الرؤية الملكية في تثبيت الخيار الديمقراطي.
كما اعتبر أن المعارضة تفتقر إلى بدائل عملية حقيقية، متسائلا عن جدوى الاكتفاء بالتعليق على مواقع التواصل الاجتماعي أو الاقتصار على ردود الأفعال، في غياب مشاريع وبرامج واقعية يمكن أن تقنع الرأي العام وتثري النقاش السياسي.
وشدد بايتاس على أن حزبه سيواصل سياسة القرب والإنصات لانتظارات المواطنين في مختلف الأقاليم والجهات، مؤكدا أن التعاقد السياسي بين الحزب والمغاربة يشكل التزاما أساسيا يوجه عمله، وأن الوفاء بالقسم أمام الملك محمد السادس مسؤولية سياسية وأخلاقية تقتضي المضي قدما في تنفيذ البرامج التنموية.
وفي وقت يزداد فيه الخطاب المعارض حدة، تراهن الأغلبية على تعزيز حضورها الميداني وتكريس خطاب يركز على الإنجاز والتقارب مع المواطنين.
وبينما يستمر الجدل حول حصيلة الحكومة، تبقى أعين المتابعين شاخصة نحو القادم من السنوات لمعرفة ما إذا كان التدبير السياسي والاقتصادي الحالي سيستجيب فعلا لتطلعات المغاربة أم أن المعارضة ستنجح في كسب مزيد من النقاط على حساب الأغلبية داخل المشهد السياسي الوطني.