إسبانيا تدافع عن المنتجات الفلاحية المغربية وتؤكد صرامة الضوابط الأوروبية

الكاتب : انس شريد

20 سبتمبر 2025 - 09:30
الخط :

يعد المغرب من بين أكبر الموردين لإسبانيا في المجال الفلاحي والصيد البحري، ويعتبر شريكا استراتيجيا في هذا القطاع الحيوي، حيث تربط البلدين علاقات تجارية متنامية جعلت من السوق الإسبانية وجهة رئيسية للمنتجات المغربية.

هذا الحضور القوي جعل ملف الواردات المغربية محورا دائما للنقاش السياسي والاقتصادي في مدريد، خاصة في ظل تزايد حجم المبادلات خلال السنوات الأخيرة.

وردّ وزير الفلاحة والصيد البحري والأغذية الإسباني، لويس بلاناس، بقوة على الجدل الدائر بشأن استيراد المنتجات الزراعية المغربية، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يفرض ضوابط صارمة على جميع الواردات الغذائية.

وجاء ذلك خلال جلسة برلمانية، حيث واجه الوزير انتقادات من حزب الشعب الإسباني الذي اعتبر أن دخول منتجات مغربية إلى السوق الأوروبية يهدد الفلاحين المحليين ويخلق منافسة غير عادلة.

ووفقا لما تطرقت له الصحافة الإسبانية في تقاريرها، فقد شدد بلاناس على أن الاتحاد الأوروبي لا يسمح بمرور أي منتج زراعي دون أن يخضع لرقابة دقيقة، تشمل الوثائق والفحوصات الفيزيائية عند الحدود، مضيفا أن التشكيك في جودة المنتجات المغربية يعني أيضا التشكيك في مهنية أجهزة المراقبة الإسبانية نفسها.

كما أوضح أن اللوائح الأوروبية في هذا المجال لم تتغير، مذكّرا في الوقت نفسه بقوة القطاع الزراعي الإسباني وقدرته على الصمود في الأسواق العالمية.

من جهتها، عبّرت لورينا غويرا، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الشعبي، عن مخاوفها مما وصفته بالمنافسة غير العادلة، مشيرة إلى أن الفلاحين الإسبان ملتزمون بأعلى المعايير البيئية والقانونية، بينما تُستورد منتجات مغربية بأسعار منخفضة، يُعتقد أنها تستعمل مبيدات غير مرخّص بها في أوروبا.

وطالبت غويرا الحكومة بتوضيح التدابير المتخذة لحماية الفلاحين المحليين، في ظل تزايد حجم الواردات المغربية وما تشكله من ضغط على السوق الوطنية.

هذا الجدل تعزّز بعدما أصدر نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف التابع للاتحاد الأوروبي إنذارا عاجلا بخصوص شحنة من الطماطم الكرزية المغربية، بعد رصد تلوث معدني داخلها من طرف السلطات الهولندية.

الإنذار الذي حمل الرقم المرجعي 2025.6942 صنّف المنتج في خانة “الخطير”، ما أدى إلى سحب الشحنة من السوق الهولندية وإبلاغ المستوردين والسلطات الأوروبية.

غير أن طبيعة المعدن ونسبته لم تُحدّد بدقة، وهو ما جعل المخاطر غير واضحة بالكامل رغم إدراجها ضمن أعلى مستوى من الخطورة.

وفي المقابل، أكدت مصادر من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في المغرب أن التحقيقات أظهرت عدم وجود أي تلوث أو خلل في جميع مراحل المعالجة والمراقبة داخل التراب الوطني.

وأوضحت أن بقايا المعدن ظهرت بعد إعادة تلفيف المنتج في أوروبا، وهو ما أكّدته أيضا لجنة تدقيق هولندية زارت محطة التلفيف بالمغرب واستبعدت بشكل قاطع حدوث التلوث محليا. كما أبرز المكتب أن نتائج الفحوص المخبرية التي أجريت على العينات المرجعية جاءت مطابقة للمعايير الصحية الدولية، ما يعزز سلامة المنتجات المغربية.

المكتب شدد في بلاغ رسمي على أنه يتابع باهتمام كل الإشعارات الصادرة عن نظام الإنذار الأوروبي، مؤكدا أن الشحنة التي أثير حولها الجدل كانت محدودة جدا وتم تصديرها يوم 28 غشت الماضي، قبل أن تظهر نتائج الفحص الأوروبي في 8 شتنبر.

كما أكد أن فرقه تواصل تعزيز اليقظة والمراقبة على مستوى الضيعات ووحدات التلفيف والموانئ، حفاظا على جودة الصادرات الوطنية وحماية سمعة المنتجات المغربية في الأسواق العالمية.

آخر الأخبار