المشاركة السياسية للشباب بين وعود الأحزاب وإكراهات الواقع
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، يتجدد النقاش الوطني حول سبل تعزيز المشاركة السياسية، في ظل تزايد المخاوف من استمرار ظاهرة العزوف، خصوصاً لدى فئة الشباب التي تمثل نسبة أساسية من التركيبة السكانية.
فالتجارب السابقة كشفت عن إقبال ضعيف لهذه الفئة على صناديق الاقتراع، رغم أنها كانت في لحظات مفصلية قوة محركة للتغيير.
وأكدت الأحزاب السياسية في مذكرتها الانتخابية عن نيتها الانفتاح على الشباب وفتح المجال أمامهم للترشح وتحمل المسؤولية، غير أن الواقع يعكس صعوبة الانتقال من الشعارات إلى الممارسة الفعلية.
ويشير متتبعون إلى أن غياب الديمقراطية الداخلية والاعتماد المتكرر على نفس الوجوه التقليدية يضعف ثقة الناخبين الشباب، ويكرس فجوة بين الفعل الحزبي وانتظارات المجتمع.
وقال عباس الوردي، عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال، والخبير السياسي في مداخلة له خلال ندوة نظمتها شبيبة العدالة والتنمية اليوم الجمعة، في إطار ملتقاها الوطني حول موضوع «الاستحقاقات الانتخابية وسؤال مصداقية الاختيار الديمقراطي»، إن الديمقراطية الخارجية تبدأ أولاً من داخل الأحزاب نفسها، مؤكداً أنه "لا يمكن أن تطلب من المواطن أن يكون ديمقراطياً أكثر منك".
وأضاف أن تأهيل الشباب لخوض غمار العمل السياسي يقتضي توفير آليات حقيقية للتأطير والتكوين، وضمان الشفافية في تدبير شؤون الأحزاب وترشيحاتها.
وشدد المتحدث على أن المدارس الحزبية والشبيبات والمنظمات الموازية تمثل فضاءات أساسية للتكوين والإنصات، لكنها في المقابل مهددة بفقدان فعاليتها أمام هيمنة المال والنفوذ في اختيار المرشحين، محذراً من استقدام عناصر طارئة على الأحزاب على حساب مناضلين شباب راكموا تجربة داخلية.
وبينما تتجه الأحزاب نحو تكثيف حضورها على شبكات التواصل الاجتماعي لاستقطاب الناخبين الشباب، اعتبر الوردي أن هذه المنصات، رغم أهميتها، تظل فضاءً غير مؤطر "يختلط فيه الحقيقي بالمدسوس"، ولا يمكنها أن تحل محل العمل الميداني المباشر.
وأضاف أن الرهان الأكبر هو بناء علاقة ثقة قائمة على القرب والتفاعل مع قضايا الشباب، وليس الاكتفاء بحملات رقمية ظرفية مرتبطة بالانتخابات.
المعطيات الرقمية حول نسب المشاركة في الانتخابات السابقة تكشف عن تقلبات لافتة، حيث بلغت 45 في المئة سنة 2011، لتتراجع إلى 43 في المئة في 2016، ثم ترتفع إلى 50.53 في المئة في 2021.
هذه الأرقام، بحسب الوردي، تعكس خللاً بنيوياً يستوجب إصلاحات حقيقية، مؤكداً أن استحقاقات 2026 ستكون اختباراً لمصداقية الخيار الديمقراطي وقدرة الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة الناخبين.
وفي ظل هذه التحديات، يتضح أن الرهان على الشباب لا ينبغي أن يقتصر على الحملات الدعائية أو الحضور الافتراضي، بل يتطلب مساراً مستمراً من التأطير والمشاركة الفعلية، بما يجعل من صوت الشباب قوة مؤثرة في صناعة القرار السياسي، ويمنح العملية الديمقراطية في المغرب نفساً جديداً.