المعارضة تدعو إلى حكامة شفافة لمنع الفساد في أوراش المونديال
لا زالت المعارضة البرلمانية تجدد دعوتها للحكومة إلى ضرورة ضمان الشفافية في الأوراش التنموية المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030، مؤكدة أن هذه المشاريع الكبرى لا ينبغي أن تتحول إلى مجال مفتوح لمظاهر الفساد أو الريع.
وشددت على أن حجم الاستثمارات المخصصة لهذا الحدث الرياضي العالمي يفرض مقاربة دقيقة في التدبير، تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل آليات الرقابة، بما يضمن توجيه الموارد إلى خدمة المصلحة العامة بعيدًا عن أي انحرافات.
وفي السياق نفسه، أكدت المعارضة في الفترة الأخيرة أن مونديال 2030 يجب أن يكون أكثر من مجرد محطة رياضية أو ورش عمراني، بل فرصة استراتيجية لتحويل هذا الحدث العالمي إلى رافعة حقيقية للتنمية الشاملة.
ودعت إلى استثمار الزخم الذي يخلقه في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز العدالة الاقتصادية، وتمكين مختلف جهات المملكة من نصيبها من المشاريع، حتى يشعر المواطنون أن هذه التظاهرة الكبرى تعود عليهم بمكاسب ملموسة في حياتهم اليومية.
في خطوة تعكس حرص المعارضة على مواكبة الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة، اختار الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، أن يوجه رسائل قوية حول الاستعدادات الجارية لتنظيم مونديال 2030، محذرًا من مخاطر انحراف هذه اللحظة التاريخية عن أهدافها الوطنية الكبرى.
ففي كلمته خلال اللقاء الوطني لكتاب الفروع، المنعقد اليوم السبت بالمقر المركزي للحزب بالرباط، شدد بنعبد الله على أن الحدث الرياضي العالمي ينبغي أن يكون مناسبة لتعزيز التنمية المتوازنة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، لا مجرد فرصة لإنجاز ملاعب وبنيات تحتية أو مناسبة للاغتناء غير المشروع.
الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أوضح أن الشعار الذي يرفعه الحزب في هذه المرحلة هو "نربحوا كاملين"، في إشارة إلى ضرورة أن يستفيد كل المغاربة من ثمار هذا الحدث العالمي.
فبالنسبة لبنعبد الله، لا يمكن اختزال مكسب المونديال في صورة حضارية أو في تحسين صورة المغرب أمام العالم فقط، بل يتعين استغلال هذه الفرصة التاريخية لتقوية الاقتصاد الوطني، وتوسيع فرص الشغل، وتوجيه الموارد نحو القطاعات الاجتماعية الأساسية.
وفي معرض حديثه، توقف بنعبد الله عند استمرار احتجاجات اجتماعية في عدد من المناطق، معتبرًا أنها مؤشر على وجود اختلالات حقيقية ما تزال قائمة، خصوصًا في الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات القرب.
واعتبر أن هذه الاختلالات لا يمكن معالجتها عبر حلول جزئية أو شعارات سياسية، بل عبر توسيع الحماية الاجتماعية وضمان ولوج الفئات الهشة إلى الدعم بشكل مستدام، بما يتيح دمجها في النسيج الاقتصادي والاجتماعي ويقلص من الفوارق التي تعمقت عبر السنوات.
وفي جانب آخر، حذر الأمين العام للتقدم والاشتراكية من مخاطر تفشي الفساد والرشوة وتضارب المصالح في تدبير بعض الأوراش، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي للمغرب في هذه المرحلة لن يتحقق إلا من خلال إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحصين الاستثمارات من منطق الريع والمصالح الضيقة.
واعتبر أن مونديال 2030 يمكن أن يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المؤسسات على تكريس حكامة جيدة وشفافة.
كما لم يفته التأكيد على أهمية البعد البيئي في كل هذه الاستعدادات، داعيًا إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية التي تتعرض لضغط متزايد، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية التي تعاني من تهميش مركب، رغم توفرها على إمكانيات بشرية وبيئية واعدة.
وشدد على أن أي مشروع يفتقر إلى البعد البيئي لن يكون قادرًا على تحقيق استدامة حقيقية أو على تقديم قيمة مضافة للمجتمع.
وبهذا الخطاب، واصل نبيل بنعبد الله تأكيد تموقع حزبه كصوت معارض يراقب عن كثب السياسات الحكومية، مسلطًا الضوء على ضرورة أن يتحول مونديال 2030 من مجرد حدث كروي عالمي إلى مشروع وطني شامل، يقوي اللحمة الاجتماعية، ويعزز العدالة المجالية، ويكرس حكامة مسؤولة، ويمنح كل المغاربة شعورًا بأنهم شركاء حقيقيون في الربح الوطني الجماعي.