بين حلم السكن اللائق ودور الصفيح

الكاتب : الجريدة24

22 September 2025 - 02:29
الخط :

سلمى بن أروى – صحفية متدربة

بجوار المدن مازالت بقايا دور الصفيح تقاوم مشاريع إعادة الإيواء. تكونت هذه الأحياء نتيجة نزوح سكان القرى نحو المدن بحثا عن العمل وارتفاع أسعار العقار. شيدت هذه التجمعات كحل مؤقت، ومع مرور الوقت تحولت إلى فضاءات تقطن داخلها الآلاف من الأسر، تعيش بين ضيق المكان وغياب الماء وضعف الكهرباء وانعدام البنية التحتية، بالإضافة إلى الفقر وانتشار البطالة، حيث كان أغلب سكان هذه الأحياء عاجزين عن الدراسة بحكم عدم توفير سبل العيش الكريم.

أطلقت الدولة سنة 2004 برنامج "مدن بدون صفيح" الذي استفادت منه أكثر من 400 ألف أسرة موزعة على حوالي 1741 حي صفيحي، بتكلفة إجمالية تجاوزت 32 مليار درهم. البرنامج مكن الأسر المستفيدة من الانتقال إلى شقق أو بقع أرضية مجهزة.

غير أن الاستفادة لم تكن مجانية، بل تطلبت من كل أسرة دفع مبلغ يتراوح بين 40 و60 ألف درهم، الأمر الذي جعل المستفيدين يشكون من غلاء تكلفة الاستفادة. حيث أن أغلب سكان هذه الدور ليس لديهم الإمكانية لدفع هذه المبالغ، الأمر الذي جعلهم يرفضون الخروج من هذه الأحياء.

بعيون ممتلئة بالدموع والكلمات تتزاحم في فمها، تحاول فاطمة شرح الظروف التي تمر منها داخل الحي المعروف باسم "كاريان الرحامنة"، حيث تقطن هي وابناؤها الثلاثة.

عندما جاء دورها في الاستفادة من شقتها، وجدت أن ثمن المساهمة المالية المطلوب أداؤها قبل الاستفادة يتجاوز 80 ألف درهم، بينما دخلها الشهري لا يتجاوز 1500 درهم. تقول فاطمة بمرارة وضيق: "بغيت نخرج من هاد البراكة ونعيش بحالي بحال الناس، ولكن منين غادي نجيب هاد المبلغ كامل؟"

شهدت محاربة دور الصفيح خطوة كبيرة نحو تحسين ظروف السكن، ولكن في كل هذه الأحياء توجد عدة حالات مثل فاطمة، تكشف أن القضاء بشكل نهائي على هذه الأحياء لن يتحقق إلا بوضع حلول تمويلية تراعي الفئة الأكثر هشاشة

آخر الأخبار