الجواهري يحذر أخنوش من انزلاق المالية العمومية في سنة انتخابية
كشف عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، الثلاثاء، أن مشروع قانون تقنين العملات الرقمية بات جاهزا، مؤكدا أنه يوجد حاليا بين يدي الأمانة العامة للحكومة في انتظار برمجته ضمن أولويات البرلمان.
وقال الجواهري، في ندوة صحافية أعقبت اجتماع مجلس بنك المغرب، إنه استعجل الحكومة لإخراج النص التشريعي، مشددا على أن الأمر "لا يتعلق بمبادرة معزولة لبنك المغرب، بل بمشروع أُعد بدعم من البنك وصندوق النقد الدوليين، واستنادا إلى تجارب دولية وتوصيات مجموعة العشرين".
وأضاف "المغرب من الدول الأولى التي وضعت إطارا تشريعيا لتقنين العملات الرقمية، ونأمل أن يرى النور في أقرب وقت ممكن".
وأشار والي بنك المغرب إلى أن مؤشرات متزايدة حول استعمال المغاربة للعملات الرقمية تجعل من استعجال النقاش أمرا ضروريا، داعيا الأمانة العامة للحكومة إلى فتح باب التعديلات التقنية والسياسية قبل عرض المشروع على المؤسسة التشريعية.
وفي الشق المالي، خصص الجواهري حيزا من مداخلته للتحذير من مخاطر سنة 2026، باعتبارها سنة انتخابية قد تشهد ضغوطا إضافية على الميزانية بفعل توسع الحكومة في الإنفاق الاجتماعي والاقتصادي.
وقال "لا أرى مبررا لعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها في تدبير المالية العمومية، حتى وإن كانت سنة انتخابية".
وأوضح أن المغرب التزم أمام المؤسسات المالية الدولية بخط السيولة بقيمة 3.5 مليارات درهم، مقابل الحفاظ على عجز الميزانية في أقل من 4 في المائة، وضبط سقف المديونية العامة عند 64 في المائة خلال الفترة 2026-2028.
وأضاف "أي تراجع عن هذه التعهدات ستكون له انعكاسات مباشرة على السياسة النقدية والتضخم والقدرة الشرائية".
ولم يخف الجواهري استغرابه من التذرع بالسياق الانتخابي للتملص من الالتزامات، مذكرا بأن "جلالة الملك في خطاب 30 يوليوز الماضي أعطى تعليمات واضحة بخصوص الاستحقاقات الانتخابية، ومن ثم فإن الانضباط المالي والاقتصادي يظل أولوية وطنية لا تقبل التأجيل".
بهذا الموقف المزدوج، يجمع والي بنك المغرب بين الدعوة إلى تحديث الإطار القانوني لمواكبة التحولات الرقمية العالمية، والتشديد على ضرورة الانضباط المالي لحماية الاقتصاد الوطني من أي ارتدادات محتملة في ظل الظرفية السياسية المقبلة.