مرسوم تحديد أسعار الأدوية لا يبشر بالخير
اختتمت جمعية عالم الصيادلة المغاربة "إم فارما" أشغال الدورة الثامنة لمؤتمرها الدولي، الذي عقد، أمس السبت، تحت شعار "الصيدلاني والعمل الإنساني . وقد شهد المؤتمر، الذي تلا اليوم العالمي للصيادلة (25 شتنبر)، توجيها لانتقادات لاذعة لوزارة الصحة، بالتزامن مع تسليط الضوء على الأدوار "الطلائعية" التي يقوم بها الصيدلاني في الميدان الإنساني محلياً ودولياً.
وأكدت حسناء مموني، رئيسة جمعية "إم فارما"، في كلمتها الافتتاحية، أن دور الصيدلاني يتجاوز مجرد صرف الأدوية إلى مجالات الإغاثة والدعم المعنوي، مشددة على ضرورة التفات الدولة للمناطق النائية لرفع التهميش عنها. وقد أشاد المؤتمر بالجهود التي بذلها الصيادلة خلال الكوارث الأخيرة، مثل زلزال الحوز بالمغرب وإعصار دانيال في ليبيا، عبر تقديم الأدوية والدعم للمنكوبين.
وانتقدت رئيسة الجمعية بشدة العلاقة مع وزارة الصحة، مشيرة إلى أن ثمار "عمل مشترك دام سنتين قد أُجهضت" . ووصف المشاركون المقاربة الحكومية بأنها "تتجاهل الصيادلة وتقصيهم" من المشاركة في بلورة سياسة صحية فعالة، رغم اعتبار دور الصيدلي "أساسيا لإنجاح أي سياسة في المجال الصحي".
وانتقدت رئيسة الجمعية مشروع المرسوم الجديد للوزارة بشأن تحديد ثمن الأدوية، واصفة إياه بأنه "مرتبك" و "لا يبشر بخير"، لأنه لا يجيب عن الإشكالات التي يتخبط فيها قطاع الصيدلة منذ سنوات، الأمر الذي سيؤدي "لا محالة إلى استمرار الأزمة".
وأوضحت رئيسة جمعية "إم فارما" أن 157 دواء تلتهم 54 في المائة من إجمالي تعويضات صناديق التأمين المتعلقة بالأدوية، ما يفرض التركيز على هذه الأدوية، التي تصرف خارج الصيدليات، والتي يتعين تخفيض أسعارها، علما أن عددا من الأدوية التي همها التخفيض اختفت من الأسواق، لأنها أصبحت غير مجدية من الناحية الاقتصادية بالنسبة إلى مختبرات الأدوية.
وأصدر المشاركون في ختام المؤتمر مجموعة من التوصيات الملحة التي ترسم خارطة طريق لإنقاذ القطاع، من أبرزها مراجعة فورية لمشروع وزارة الصحة "المرتبك" حول تحديد ثمن الأدوية، واعتماد "مقاربة تشاركية فعلية مع الصيادلة"، و إحداث نموذج اقتصادي جديد لفائدة الصيدليات لا يقتصر على هامش الربح فقط، وتشديد الرقابة من قبل الوزارة على بيع الأدوية خارج المسلك القانوني، والتعجيل بإجراء انتخابات المجالس الجهوية لهيئة الصيادلة، المنتهية ولايتها منذ غشت 2017، والتوقف عن محاكمة الصيادلة بمقتضى قوانين تعود لعهد الحماية الفرنسية ، مثل ظهير 1922 للمواد السامة.