احتجاجات “جيل Z” بإنزكان تنتهي بسرقة محل حلي ومجوهرات بـ20 مليون
شهدت مدينة إنزكان مساء أمس الثلاثاء أحداثاً غير مسبوقة بعدما تحولت احتجاجات دعا إليها ما يُعرف بـ”جيل Z” إلى مواجهات عنيفة وأعمال تخريب طالت الممتلكات العامة والخاصة، وسط حالة من الفوضى امتدت إلى صباح يومه الأربعاء.
الاحتجاجات التي انطلقت في البداية بشعارات اجتماعية تطالب بإصلاح منظومتي التعليم والصحة وتوفير فرص الشغل ومكافحة الفساد، سرعان ما انزلقت نحو العنف الميداني، حيث تم إشعال النار في سيارات تابعة للأمن والدرك، وتعرضت مؤسسات تجارية للهجوم والتخريب في أكثر من موقع.
في مدينة إنزكان، التي غدت بؤرة مشتعلة للحراك، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق عمليات رشق كثيف بالحجارة استهدفت القوات العمومية، إضافة إلى لقطات تظهر سيارات أمنية وقد التهمتها النيران بفعل الهجوم المباغت للمحتجين.
هذا الوضع دفع السلطات إلى الاستعانة بتعزيزات أمنية مكثفة لمحاولة استعادة السيطرة على الأحياء التي عرفت انفلاتاً غير مسبوق. ورغم التدخلات المتكررة، فقد استمرت المواجهات لساعات، وخلفت إصابات في صفوف المتظاهرين ورجال الأمن على حد سواء، وسط أجواء متوترة ومشحونة بالغضب.
وتعرضت متاجر عدة بمدينة إنزكان لأعمال تخريب ونهب، كان أبرزها محل لبيع الحلي والمجوهرات في قلب المدينة، الذي اقتحمه مجهولون وسرقوا محتوياته.
وأكد صاحب المحل في تصريحات صحفية تم تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الخسائر المادية بلغت نحو 20 مليون سنتيم، معظمها من الحلي المصنوعة من الفضة “النقرة”.
وقد أثارت هذه الحادثة حالة من الصدمة في الأوساط المحلية، بالنظر إلى القيمة المالية الكبيرة للمسروقات، وإلى ما تعكسه من خطورة الانفلات الذي عرفته الاحتجاجات في ساعاتها الأخيرة.
المصالح الأمنية فتحت بحثاً قضائياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد هوية المتورطين في عملية السرقة وأعمال التخريب التي رافقت الاحتجاجات، مع التأكيد على متابعة كل من ثبت تورطه في هذه الأفعال وإحالتهم على العدالة.
وتجرى التحقيقات على قدم وساق بالاعتماد على تسجيلات كاميرات المراقبة وشهادات المتضررين، إلى جانب مقاطع الفيديو التي وثقها المواطنون وتم تداولها بشكل واسع على المنصات الاجتماعية.
الأحداث لم تقتصر على إنزكان وحدها، بل امتدت إلى مناطق أخرى في جهة سوس-ماسة مثل اشتوكة آيت باها وأيت عميرة والقليعة، حيث سجلت مواجهات عنيفة مشابهة بين الشباب الغاضب والقوات العمومية، رافقتها أعمال تخريب طالت بعض الممتلكات العمومية والخاصة.
وتحدثت مصادر محلية عن انتشار واسع لقوات الأمن والدرك في محاولة لتطويق الاحتجاجات ومنع امتدادها إلى أحياء أخرى.
ويأتي هذا التصعيد في سياق موجة احتجاجات شبابية متزامنة شهدتها مدن مغربية عدة منذ نهاية الأسبوع المنصرم، أبرزها الرباط والدار البيضاء وطنجة وتطوان، رفع خلالها المحتجون شعارات قوية تندد بغلاء المعيشة وتدعو إلى إصلاحات اجتماعية عاجلة، وعلى رأسها الحق في التعليم والصحة.
ورغم أن أغلب الوقفات التي نظمها هؤلاء الشباب مرت في أجواء سلمية، فإن ما حدث في إنزكان وآيت اعميرة ومدن أخرى يثير تساؤلات عميقة حول أسباب انزلاق الاحتجاجات نحو العنف، وحول قدرة الدولة على التعامل مع المطالب الاجتماعية بطرق تضمن السلم والاستقرار، بعيداً عن سيناريوهات المواجهة التي قد تؤدي إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة بين الشباب والمؤسسات.