التهراوي: لا وجود لحزب يرفض إصلاح قطاع الصحة ونتفهم غضب الشباب
أقرّ وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مساء اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، بأن قطاع الصحة بالمغرب يعيش مشاكل مزمنة ومتراكمة، مؤكدا أن الحكومة تدرك حجم هذه التحديات وتتفهم المطالب الاجتماعية المتزايدة التي يرفعها الشباب والمواطنون في مختلف مناطق البلاد.
وأوضح الوزير أن الإصلاح الشامل الذي تشتغل عليه الحكومة هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه الإكراهات، مبرزا أن ما يجري اليوم من نقاشات واحتجاجات يعكس الحاجة الملحة لإيجاد حلول واقعية ومستدامة.
وفي عرضه أمام النواب البرلمانيين، شدد التهراوي على أن الحكومة شرعت فعليا في تنزيل ورش الإصلاح الصحي عبر تقوية الإطار القانوني الذي صوت عليه البرلمان بالإجماع، وهو ما اعتبره مؤشرا واضحا على وجود إرادة جماعية لدى مختلف الفرق السياسية للمضي في إصلاح قطاع يلامس حياة كل المواطنين.
وأشار إلى أن الإصلاح يرتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل البنية التحتية، والموارد البشرية، والحكامة، ثم الرقمنة، معتبرا أن هذه الركائز تشكل خريطة طريق واضحة نحو بناء منظومة صحية أكثر عدلا وفعالية.
وأكد المسؤول الحكومي أن الظرفية الراهنة تتسم بارتفاع منسوب المطالب الاجتماعية، ليس فقط من قبل الشباب، وإنما من مختلف فئات المجتمع، موضحا أن هذه المطالب تضع على رأس أولوياتها إصلاح قطاع الصحة وتحسين الخدمات العلاجية.
وأضاف أن الحكومة لا تتعامل مع هذه المطالب بمنطق الرفض أو التجاهل، بل تسعى إلى مقاربتها بروح تشاركية، معتبرا أن تقاسم الهموم مع المواطنين والإنصات لهم خطوة ضرورية لإنجاح مشروع الإصلاح.
وقال التهراوي إن كل المؤشرات تؤكد أن مشاكل الصحة تراكمت عبر عقود ولم تعد قابلة للحلول الجزئية، بل تحتاج إلى إصلاح جذري يقوم على تعبئة شاملة لإمكانيات الدولة والفاعلين، مبرزا أن هناك توافقا سياسيا على أن النهوض بالقطاع لم يعد يحتمل التأجيل.
كما أوضح أن الخطة الحكومية تتضمن إحداث مراكز استشفائية جهوية مجهزة، بما يسمح بتقليص الفوارق المجالية وضمان خدمات صحية ذات جودة تحترم كرامة المرضى في جميع المناطق، مشيرا إلى أن العرض المقدم تضمن أرقاما وصورا توضح كيفية توزيع البنيات الصحية على مختلف الجهات.
ويأتي اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية في سياق خاص يتزامن مع خروج مئات الشبان في مدن مغربية عدة خلال اليومين الماضيين في احتجاجات سلمية متفرقة، قادها جيل جديد من الناشطين الذين يعتمدون على الفضاء الرقمي في الدعوة والتنسيق، بعيدا عن الأطر الحزبية أو النقابية التقليدية.
وقد رفع المحتجون شعارات اجتماعية تركز على الحق في التعليم والصحة والشغل، إضافة إلى مطالب بمحاربة الفساد وتحسين الخدمات العمومية.
غير أن بعض هذه الاحتجاجات انزلقت نحو العنف، كما وقع في مدن بجهة سوس ماسة، وسلا، ووجدة، حيث رافقتها أعمال شغب وتخريب استهدفت سيارات للشرطة والدرك وممتلكات عامة وخاصة، في مشهد أثار قلقا واسعا حول مآلات هذا الحراك الاجتماعي.
وبينما تحاول السلطات الأمنية احتواء هذه الانزلاقات، تؤكد الحكومة على أن الاستجابة للمطالب المشروعة لا يمكن أن تتم إلا عبر بوابة الإصلاح الشامل الذي يستند إلى رؤية مؤسساتية مسؤولة، لا إلى ردود فعل ظرفية.
بهذا الموقف، حاول وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن يربط بين الإصلاحات الجارية في القطاع الصحي من جهة، وبين المطالب الاجتماعية المتنامية من جهة أخرى، ليؤكد أن التحديات مشتركة وأن الحلول تتطلب انخراطا جماعيا يترجم الإرادة السياسية إلى إجراءات ملموسة تلامس حياة المواطنين اليومية.