بنعبد الله: حكومة أخنوش مطالبة بالاستقالة إذا فشلت في تلبية مطالب الشباب
تشهد مدن مغربية منذ أيام موجة احتجاجات اجتماعية غير مسبوقة يقودها شباب جيل "زد"، الذين خرجوا للتعبير عن مطالبهم في العمل والصحة والتعليم والكرامة، رافعين أيضا شعارات تدعو إلى محاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وقد اعتمد المحتجون بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في تنظيم مسيراتهم ووقفاتهم، في تجاوز واضح للأشكال التقليدية للتعبئة التي ظلت لعقود حكرا على النقابات والأحزاب والجمعيات.
وبينما انطلقت الاحتجاجات في أجواء سلمية ومنظمة، لم تخلُ بعض المناطق من مظاهر عنف وتخريب استهدفت مؤسسات تجارية وبنكية، إضافة إلى إلحاق أضرار بممتلكات عامة وخاصة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة استنفار أمني لمنع تفاقم الوضع.
في هذا السياق، خرج الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، بتصريحات قوية خلال الجامعة السنوية لحزبه بالرباط، حيث دعا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها السياسية، بل إلى أن تكون لها "الجرأة لتقديم استقالتها" قبل انتخابات 2026، إذا لم تتمكن من الإنصات للشباب والاستجابة لمطالبهم.
وأكد بنعبد الله، اليوم السبت، رفضه القاطع اتهام حزبه بالتحريض أو إثارة الفتنة، معتبرا أن ما يرفعه الشباب من مطالب يعبر عن أزمة حقيقية يجب التعامل معها بجدية.
وقال الأمين العام للتقدم والاشتراكية إن التجربة الحكومية الحالية فشلت في تقديم إجابات مقنعة للمغاربة، مؤكدا أن المعارضة حاولت ممارسة أدوارها الدستورية من خلال ملتمس الرقابة، غير أن موازين القوى داخل البرلمان لم تسمح بإسقاط الحكومة.
وأضاف أن حزبه يصر على ضرورة بلورة "بديل ديمقراطي تقدمي" يفتح أفقا جديدا للنقاش العمومي، ويعيد الثقة بين المواطنين والمؤسسات، ويضع الشباب في صلب العمل السياسي.
وشدد بنعبد الله على أن الأزمة التي يعيشها المغرب ليست مرتبطة فقط بالأوضاع الاجتماعية الصعبة، بل تتجاوزها إلى أزمة سياسية بنيوية، تتجلى في غياب الإنصات وضعف التواصل وتراجع المشاركة الديمقراطية.
وانتقد في هذا الصدد ما وصفه بـ"هروب الحكومة من النقاش العمومي"، وابتعادها عن الإعلام والحوار، معتبرا أن هذا السلوك يعكس خواء سياسيا خطيرا، ويفاقم أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع.
وفي ما يتعلق بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، أشار بنعبد الله إلى أن الواقع يكشف مؤشرات مقلقة، من بينها ارتفاع معدل البطالة في صفوف الشباب الحضري إلى 47%، ووجود 8.5 ملايين شخص خارج التغطية الاجتماعية، إلى جانب تراجع وضعية المستشفى العمومي لصالح القطاع الخاص الذي يستحوذ على الحصة الكبرى من موارد التغطية الصحية.
وأكد أن المدرسة والجامعة العموميتين تعانيان بدورهما من تدهور واضح، في وقت يتم إهمال النموذج التنموي الجديد الذي أقره البرلمان، بينما ظل شعار "الدولة الاجتماعية" مجرد خطاب فارغ من أي مضمون ملموس.
كما أبرز بنعبد الله أن المطالب التي يرفعها الشباب في احتجاجاتهم الأخيرة مشروعة وصافية، ولا تعبر سوى عن إرادة حقيقية في الحصول على خدمات عمومية ذات جودة، ومغرب خالٍ من الفساد والريع.
وقال إن حزبه يتضامن مع هذه المطالب، ويرى فيها تجسيدا لطموحات واسعة للكرامة والعدالة الاجتماعية، داعيا إلى التعامل معها بالحوار والإنصات بدل القمع والتجاهل.
وختم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بالقول إن المغرب في حاجة ماسة إلى تغيير المسار السياسي والاجتماعي، عبر تبني بديل ديمقراطي تقدمي يعيد الثقة للمغاربة، ويفصل بين المال والسلطة، ويضع الشباب في قلب العملية السياسية باعتبارهم القوة الحقيقية القادرة على رسم مستقبل البلاد.