حسن طارق: المنصات الرقمية ليست دائمًا أدوات سلم وقد تستغل لتأجيج الغضب

الكاتب : انس شريد

04 أكتوبر 2025 - 10:00
الخط :

تشهد مدن مغربية منذ أيام حراكًا اجتماعيًا متصاعدًا قاده شباب ينتمون إلى ما يُعرف بجيل "زد"، في موجة احتجاجية غير مسبوقة من حيث طرق التنظيم وأساليب التعبير.

وانطلقت الدعوات الأولى عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتحوّلت بسرعة إلى وقفات ومسيرات ميدانية رفعت شعارات اجتماعية واقتصادية، تطالب بفرص عمل تحفظ الكرامة وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى المطالبة بمحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية.

غير أن هذه التحركات، التي بدأت سلمية ومنظمة في بداياتها، سرعان ما اتخذت منحى أكثر توترًا في بعض المدن، حيث سجلت حوادث تخريب واعتداءات طالت ممتلكات عامة وخاصة.

ففي مدن مثل سلا وأيت عميرة ووجدة ومراكش، جرى الاعتداء على مؤسسات بنكية وتجارية، وإلحاق أضرار بسيارات تابعة للأمن والدرك، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة استنفار أمني لاحتواء الموقف وتجنب مزيد من التصعيد.

ورغم ذلك، حافظت الاحتجاجات في مناطق أخرى مثل الدار البيضاء والرباط على طابعها السلمي، ما عكس تفاوتًا في طبيعة التعبئة وسلوك المحتجين من منطقة إلى أخرى.

في خضم هذا المشهد المتقلب، أدلى وسيط المملكة، حسن طارق، بتصريحات لافتة في برنامج خاص بثته القناة الثانية مساء أمس الجمعة، حاول من خلالها تقديم قراءة تحليلية لهذه الظاهرة التي تشغل الرأي العام.

وقال طارق إن الحركات الاحتجاجية الحالية، التي يقودها ما يُعرف بـ"جيل زد"، تختلف جذريًا عن سابقاتها من حيث مضمون المطالب وطبيعة التنظيم، معتبرًا أن سقفها منخفض مقارنة بالحركات الاحتجاجية التي عرفها المغرب في العقود الماضية، مثل احتجاجات 2011 أو الانتفاضات الاجتماعية في ثمانينيات القرن الماضي.

وأوضح طارق أن مطالب هذا الجيل تتركز على قضايا معيشية ملموسة كالشغل والتعليم والصحة ومحاربة الفساد، بعيدا عن الشعارات السياسية الكبرى أو الدعوات الراديكالية التي كانت تميز حركات الاحتجاج السابقة.

لكنه في الوقت نفسه، لفت إلى مفارقة لافتة، تتمثل في أن حجم التعبئة الميدانية وقوة التعبير تفوق سقف المطالب، مما يعكس حالة من التوتر بين وعي الشباب بحقوقهم وصعوبة تحقيقها على أرض الواقع.

وأشار وسيط المملكة إلى أن الجيل الجديد وُلد في مرحلة فاصلة من تاريخ المغرب، بين تجربة حكومة التناوب في أواخر التسعينيات ودستور 2011 الذي رسخ خطاب حقوق الإنسان والحكامة الجيدة.

هذا الجيل، بحسب طارق، تشبع بقيم المواطنة والانفتاح والعدالة، لكنه وجد نفسه في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي لا يوازي سقف انتظاراته، وهو ما يفسر حالة الإحباط التي تنعكس اليوم في شكل احتجاجات مفاجئة وغير مؤطرة.

وأكد طارق أن الشباب اليوم أكثر وعيًا بالتحولات العالمية وأقرب إلى القيم الكونية بفضل انتشار الوسائط الرقمية، غير أن هذا الانفتاح لا يعفيهم من الحاجة إلى الفهم العميق لتعقيدات الواقع المحلي.

وأضاف أن "سقف المطالب المنخفض لا يقلل من مشروعية الحراك، بل يعكس طبيعة جيل يعيش مفارقة بين وعيه بحقوقه وعجزه عن الوصول إليها".

وحذر وسيط المملكة من مخاطر الفضاء الرقمي الذي تحول إلى ساحة رئيسية للتعبئة، مشيرًا إلى أن المنصات الاجتماعية، رغم دورها في نقل صوت الشباب، ليست دائمًا فضاءات بريئة، بل قد تكون عرضة للتلاعب من أطراف مجهولة أو حسابات وهمية تسعى لتوجيه الغضب الشعبي نحو مسارات غير سلمية.

ودعا إلى التعاطي الواعي مع هذا الفضاء الذي أصبح جزءًا من المشهد الاحتجاجي الجديد.

وختم وسيط المملكة حديثه بالتأكيد على أن “جيل زد” ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل تعبير عن تحول ثقافي واجتماعي عميق داخل المجتمع المغربي.

آخر الأخبار