الملك يحث الحكومة والمعارضة على تغليب المصلحة العليا للوطن
دعا جلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، ممثلي الأمة إلى التعبئة الشاملة لمواجهة ما وصفه بعام حافل بالمشاريع والتحديات، مؤكداً على ضرورة توحيد الجهود بين الحكومة والبرلمان، أغلبيةً ومعارضة، من أجل تغليب المصلحة العليا للوطن والمواطنين.
وأكد جلالة الملك في خطابه أن المرحلة المقبلة تستدعي قدراً عالياً من المسؤولية والنزاهة ونكران الذات، داعياً الفاعلين السياسيين إلى الارتقاء إلى مستوى الثقة التي وضعها فيهم الشعب المغربي، وإلى تحمل الأمانة بما تقتضيه من التزام وضمير وحرص على الصالح العام، مستشهداً بقوله تعالى: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره".
وتأتي هذه الدعوة الملكية في ظرف دقيق يمرّ به المغرب، حيث تعرف عدة مدن منذ شهر شتنبر الماضي موجة احتجاجية شبابية غير مسبوقة، تقودها فئة جديدة من أبناء الجيل الرقمي، الذين نشأوا في عالم مفتوح على التكنولوجيا والمعلومات، بعيداً عن الأطر الحزبية التقليدية.
هذا الحراك الشبابي يعبر عن غضبه من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مطالباً بتحسين جودة الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة، وتوفير فرص شغل تضمن الكرامة وتفتح آفاق المستقبل أمام الطاقات الصاعدة.
ويبدو أن هذه الحركة الاحتجاجية تحمل في جوهرها رسالة واضحة مفادها أن جيلاً جديداً من المغاربة يسعى إلى التعبير عن همومه ومطالبه بطرق سلمية وحضارية، بعيداً عن الاصطفافات الأيديولوجية.
كما تعكس دينامية جديدة في المجتمع المغربي، قائمة على وعي جماعي متزايد وإيمان بضرورة التغيير الإيجابي من داخل مؤسسات الدولة، لا من خارجها.
في المقابل، تحاول الجهات المسؤولة التعامل مع هذا الزخم الشعبي بأسلوب متوازن، يجمع بين الحفاظ على الأمن والنظام العام من جهة، واحترام حرية التعبير والتجمع من جهة أخرى.
وتشهد مدن كبرى مثل الرباط، الدار البيضاء، فاس، وطنجة، خروج آلاف المحتجين بشكل شبه يومي، في مشهد يعيد إلى الأذهان محطات اجتماعية سابقة، لكنه هذه المرة يأتي في سياقٍ مختلف يتسم بارتفاع سقف التطلعات الاجتماعية وبروز وعي شبابي ناضج يطالب بالكرامة والعدالة الاجتماعية.