فضيحة عقارية تهز الدار البيضاء.. دعوات للتحقيق والجماعة: لن نتنازل عن متر واحد

الكاتب : انس شريد

02 ديسمبر 2025 - 07:30
الخط :

تفجرت في الأيام الأخيرة بمدينة الدار البيضاء قضية عقارية غير مسبوقة، بعد ظهور معطيات رسمية تكشف انتقال ملكية قطعة أرضية جماعية كبيرة من اسم الجماعة الحضرية إلى شركة عقارية خاصة، دون علم العمدة أو موافقة المجلس الجماعي، في خطوة أثارت موجة صدمة واسعة نظراً لحساسية الملف وارتباطه بتدبير ممتلكات عمومية يفترض أن تخضع لرقابة صارمة ومساطر قانونية دقيقة.

وجاء الكشف عن هذه الواقعة بعد تداول وثائق تؤكد حدوث تغيير مفاجئ في الوضعية العقارية لعقار يقع بمنطقة عين السبع ـ الحي المحمدي، كان مصنفاً ضمن تصميم التجزئة المصرح به كمساحة خضراء مخصصة لاحتضان فضاء حضري لفائدة الساكنة.

وخلال الدورة الاستثنائية لجماعة الدار البيضاء التي انعقدت اليوم الثلاثاء، تحوّل الملف إلى محور نقاش ساخن داخل القاعة، حيث طالب منتخبون من الأغلبية والمعارضة بفتح تحقيق قضائي وإداري شامل لتحديد ملابسات نقل الملكية، معتبرين أن الأمر يرقى إلى “شبهة سطو” على عقار جماعي لا يمكن التفويت فيه إلا عبر مساطر واضحة يبتّ فيها المجلس بشكل علني.

وعبر عدد من المستشارين عن استغرابهم من إدراج العقار ضمن ممتلكات شركة خاصة “بين ليلة وضحاها”، رغم التأكيد الرسمي لكونه ناتجاً عن تصميم تجزئة لا يزال ساري المفعول، ما يجعل تخصيصه كمساحة خضراء أمراً لازال قائماً قانونياً.

وفي قلب الجدل، وجد الحسين نصر الله، نائب العمدة المكلف بقطاع التعمير والممتلكات، نفسه في مرمى اتهامات رُوّج لها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تتحدث عن تورطه في هذه العملية.

وردّ نصر الله بقوة على هذه الاتهامات، واصفاً إياها بأنها ادعاءات هدفها “تشويه الحقائق واستثمار الملف سياسياً”، مؤكداً أن الجماعة ثابتة في موقفها وأنها ستدافع عن ملكيتها للعقار بكل السبل القانونية المتاحة.

وأبرز المسؤول الجماعي أن الشركة المعنية استندت إلى حكم قضائي يعود إلى سنة 2017 يقضي بإلغاء جزئي لمرسوم تصميم التهيئة، وهو حكم لجأ صاحبه مباشرة إلى محكمة النقض باعتبارها الجهة المختصة للنظر في هذه الملفات.

وأوضح نصر الله أن وجود هذا الحكم لا يعني التفويت التلقائي للعقار، لأن تصميم التجزئة الذي صدر بموجبه تخصيص الأرض كمساحة خضراء لم يُلغَ وظلّ ساري المفعول، مذكراً بأن الجماعة نفسها كانت قد تقدمت سنة 2024 بطلب رسمي لضم العقار إلى أملاكها، ما ينفي ـ حسب تعبيره ـ أي نية للتفويت أو التنازل لفائدة الشركة الخاصة.

وأكد أن الجماعة “لن تتنازل عن متر واحد من أملاكها”، مضيفاً أن أي استحواذ غير قانوني سيتم الرد عليه وفق القانون، وأن “العقار سيعود إلى ملك الجماعة مهما كلّف الأمر”.

من جهة أخرى، صعد مصطفى حيكر، رئيس فريق مستشاري حزب الاستقلال، من لهجة المطالبة بالمحاسبة، مذكراً بخطابات رسمية لوزير الداخلية سبق أن شدد فيها على استرجاع ممتلكات الجماعات الترابية وعدم التساهل مع أي محاولة للاستيلاء عليها.

فيما طالب مصطفى منضور، المستشار عن حزب التقدم والاشتراكية، بإحالة الملف على النيابة العامة باعتبارها الجهة صاحبة الاختصاص في الكشف عن الأطراف المتورطة والمسؤولة عن تغيير الملكية، مشدداً على أن نقل ملكية عقار جماعي لا يمكن أن يتم إلا بناء على عقد واضح ومقرر مصادقة المجلس الجماعي.

وتبقى الخطوة المقبلة رهينة بما سيكشف عنه تحقيق الجهات المختصة، وفي مقدمتها المحافظة العقارية والنيابة العامة، في وقت يتواصل فيه النقاش العمومي حول شروط حماية الملك العمومي وضمان شفافية تدبير العقارات الجماعية في أكبر مدن المملكة.

وبين مطالبة المجلس بالحسم ومطالبة المنتخبين بالتحقيق، يظل الملف مفتوحاً على تطورات جديدة تعيد طرح سؤال الحكامة العقارية وحدود تدخل أجهزة الرقابة في منع أي تجاوزات محتملة تمسّ أملاك المواطنين والجماعة على حد سواء.

آخر الأخبار