بعد سنوات من العزلة الدبلوماسية… الجزائر تعود إلى مدريد مكرهة بعد الاعتراف الإسباني بمغربية الصحراء
هشام رماح
بعد أكثر من ثلاث سنوات على القطيعة التي أعلنتها الجزائر احتجاجا على اعتراف "بيدرو سانشيز" رئيس الحكومة الإسبانية بمغربية الصحراء ودعمه الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، يستعد "عبد المجيد تبون"، الرئيس الجزائري لزيارة مدريد هذا الشهر، في عودة صاغرة واعتراف منه بالواقع الجديد الذي فرض فرضا أنتصارا للشرعية الدولية.
اللافت أن هذه الزيارة تأتي في وقت حساس، إذ جرى إدراجها مباشرة بعد الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا الذي سيترأسه عزيز أخنوش، وفي أعقاب القرار 2797 لمجلس الأمن حول الصحراء، والذي أقر مخطط الحكم الذاتي كأساس لأي حل سلمي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وكرس دعم القوى الكبرى لحق المغرب في ضمان حوزته الترابية.
صحيفة "Objective" الإسبانية وفي تقرير لها وصفت التحضير للزيارة بـ"التحضير على أعلى مستوى"، معتبرة أنها تدخل في إطار محاولة جزائرية متأخرة لإعادة وصل ما انقطع مع مدريد بعد أن وجدت نفسها معزولة سياسيا وخاسرة اقتصاديا منذ قرار التصعيد الذي اتخذته ضد الحكومة الإسبانية سنة 2022.
وفي نفس السياق، تستعد الحكومة الإسبانية للمصادقة على تعيين الدبلوماسي "راميرو فرنانديث باتشيلير" سفيرا جديدا لمدريد في الجزائر، خلفا لسلفه "فرناندو موران كالفوسوتيلو"، في خطوة تحضيرية لعودة لزيارة "عبد المجيد تبون" لإسبانيا.
ورغم هذا المسعى الجزائري لإعادة الدفء إلى العلاقات مع الجارة الشمالية، لا تزال تداعيات الأزمة التجارية تحوم بين البلدين، إذ تشير التقديرات إلى أن الشركات الإسبانية تكبدت خسائر قاربت 3,2 مليارات أورو، خلال فترة التوتر.
ووفق نفس المصدر هناك أيضا مسألة التأشيرات التي ظلت دون حل، فضلا عن الارتفاع غير المسبوق في تدفقات الهجرة غير النظامية نحو جزر "البليار" من السواحل الجزائرية بتساهل مقصود من النظام العسكري، في رغبة منه اللعب بورقة "الحريگ" مع حكومة "بيدرو سانشيز".
وفي ظل الواقع الدبلوماسي الجديد، يبدو أن الهامش المتاح أمام الجزائر للمناورة، أضيق من أي وقت مضى، للعودة إلى نفس العلاقات مع إسبانيا قبل قرارها التاريخي، باعترافها بمبادرة الحكم الذاتي كمرتكز أساسي وجاد لحل النزاع المصطنع حول الصحراء المغربية.