مطالب باستقالة ومتابعة وزير العدل بعد "سقطة أخلاقية" داخل البرلمان
تفجرت موجة غضب واسعة داخل المؤسسة التشريعية وخارجها، في أعقاب الجدل الحاد الذي رافق جلسة عمومية بمجلس النواب، أمس، وجمع بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي ونواب عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وانتهى باتهامات غير مسبوقة بصدور ألفاظ مسيئة وعبارات تمس الأصول العائلية في حق النائب البرلماني عبد الصمد حيكر، ما اعتبر "خطا أحمر" في العلاقة بين الحكومة والبرلمان.
ثلاث "سقطات"
ووفق فيديو الجلسة البرلمانية التي كانت مباشرة، فإن الوزير وهبي ارتكب ثلاث أخطاء متتالية، الأولى تتمثل في محاولة تحقير نائبة برلمانية، ويتعلق الأمر بهند بناني الرطل، خلال تدخلها داخل الجلسة.
واستغرب رواد التواصل الاجتماعي من تشبث وزير العدل بخطاب مستفز رغم تنبيهه من قبل نائبين بضرورة احترام النظام الداخلي للمجلس، وهي السقطة الثانية، أما السقطة الثالثة فتتمثل في الاشتباه في توجيهه لكلام مسيء يمس الوالدين في حق النائب عبد الصمد حيكر، بعد رفع الجلسة للتشاور، وهو ما اعتبر سلوكا غير مسبوق في تاريخ المؤسسة التشريعية.
وتحول هذا التطور إلى نقطة انفجار سياسي وأخلاقي، باعتبار أن المسألة لم تعد خلافا سياسيا أو سجالا لفظيا عاديا، بل "اعتداء على هيبة البرلمان وكرامة ممثلي الأمة"، وفق بعض المدونين.
جدال خارج السيطرة
التوتر بلغ ذروته عندما تقرر إخراج النائب عبد الصمد حيكر من القاعة، إثر جدال مباشر مع وزير العدل، في وقت اتهم فيه وهبي المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بـ"تلاوة بيانات مجلس الثورة"، بينما نسب لرئيس الجلسة قول عبارات من قبيل "أنتم ماركسيون على سنة الله ورسوله"، وفق ما تم تداوله على نطاق واسع.
واعتبر نواب من المعارضة أن رفض منح حيكر حق الرد، مقابل التساهل مع الوزير، يؤشر على اختلال ميزان الاحترام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
مس بالبرلمان
فعاليات سياسية وحقوقية اعتبرت أن اعتماد لغة السب أو التشهير، إن ثبتت، لا تمس النائب المستهدف وحده، بل تضرب في العمق مبدأ احترام الإرادة الشعبية، وتفقد المؤسسة التشريعية وقارها، خاصة عندما يصدر ذلك عن وزير للعدل، يفترض فيه حماية القانون والكرامة الإنسانية.
واعتبر بعض البرلمانيين أن ما جرى يعد "سابقة خطيرة"، تهدد الأعراف التي بنيت عليها العلاقة بين الحكومة والبرلمان منذ عقود.
مطالب بالمحاسبة
بالتوازي مع التصعيد البرلماني، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا "فيسبوك"، نقاشا واسعا، تصدره أنصار ومتعاطفو حزب العدالة والتنمية، قبل أن يمتد إلى نشطاء لا ينتمون حزبيا، عبروا عن رفضهم لما وصفوه بـ"الانحدار اللفظي" داخل قبة البرلمان.
وتعالت المطالب
باستقالة عبد اللطيف وهبي من منصب وزير العدل باعتبارها الحد الأدنى من المسؤولية السياسية والأخلاقية.
كما طالب بعض المدونيين بمتابعة وهبي قضائيا على أساس القوانين نفسها التي يتابع بها المواطنون والصحافيون في قضايا السب والقذف.
عدد من التدوينات ربطت الواقعة بسياق أوسع، معتبرة أن ما جرى يعكس "نزوعا سلطويا" و"خطرا على المسار الديمقراطي"، خاصة في ظل عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بقيادة أمينه العام عبد الإله ابن كيران.
أزمة ثقة
وتساءل عدد من المدونين حول كيف يمكن لوزير يشرف على قطاع العدل أن يتهم باستعمال لغة مهينة داخل البرلمان؟ وهل يمكن استعادة الثقة في الخطاب السياسي والمؤسسات، إذا لم تفعل آليات المحاسبة عند تجاوز الخطوط الأخلاقية الحمراء؟
ولم يصدر إلى غاية الآن أي توضيح رسمية من وزير العدل، ومواقف واضحة من رئاسة مجلس النواب والحكومة وحزب الأصالة والمعاصرة في كل هذه الوقائع.