بوعياش: التمويل والتوافق الدولي في خطر

الكاتب : الجريدة24

04 ديسمبر 2025 - 10:40
الخط :

في ظل التحولات الجيوسياسية وتزايد الأزمات العابرة للحدود، حذرت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من دخول النظام الدولي لحماية حقوق الإنسان مرحلة "أزمة عميقة"، تمس جوهر فعاليته وقدرته على الاستجابة للتحديات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وجاء ذلك خلال مشاركتها، اليوم الأربعاء 3 دجنبر 2025، في لقاء رفيع المستوى بالعاصمة الجورجية تبليسي، جمع رؤساء الشبكات القارية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وشركاء أمميين ودوليين.
وأوضحت بوعياش أن هذه الأزمة لا تقتصر فقط على تقلص التمويل العالمي الموجه للعمل الحقوقي، بل تتجلى أيضا في تراجع فعالية العمل متعدد الأطراف وضعف التوافق الدولي حول القيم والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

وأكدت المسؤولة الحقوقية أن هذه التحديات تهدد بشكل مباشر أسس التعاون الدولي، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدا غير مسبوق في الأزمات المسلحة والاقتصادية، وتضييقا متزايدا على الفضاءات المدنية، إلى جانب تعثر منظومة "التعددية الدولية" في أداء أدوارها التقليدية في حفظ السلم وحماية الحقوق والحريات.

ولفتت بوعياش إلى أن التغير المناخي أحد أبرز التحديات البنيوية لحقوق الإنسان. واعتبرت أن تأثيراته المتفاقمة تطرح إشكالات حقيقية على مستوى ضمان الحقوق الأساسية، في وقت ما تزال فيه مؤتمرات المناخ (COP) عاجزة عن مواكبة حجم الطوارئ المناخية التي تهدد الأمن الإنساني العالمي.

ونبهت المتحدثة للتحولات الرقمية المتسارعة، محذرة من تداعيات غير مضبوطة للفضاءات الرقمية ونظم الذكاء الاصطناعي على الحقوق والحريات.
واعتبرت أن هذا الأمر يفرض على المنظومة الحقوقية الدولية إعادة التفكير في أدوات الحماية وآليات المواكبة.

وفي مقابل هذا المشهد المأزوم، شددت بوعياش على أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تستمد قوتها من تنوعها وسياقاتها الوطنية المختلفة، مؤكدة أنها تشكل "جسرا بين الدول والشعوب"، وفاعلا محوريا يربط المحلي بالعالمي، ويساهم في تحويل المعايير الدولية إلى ممارسة وطنية ملموسة، مع نقل أصوات المجتمعات المحلية وتطلعاتها إلى الفضاءات الدولية.

وجددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان التأكيد على الرسالة التي سبق أن وجهتها باسم التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) في نيويورك، خلال لقائها بالأمين العام للأمم المتحدة، داعية إلى شراكة أكثر قوة واستشرافا للمستقبل بين الأمم المتحدة وهذه المؤسسات. واعتبرت أن مستقبل النظام الدولي لحقوق الإنسان "مرتبط بقوة الصوت الجماعي" للمؤسسات الوطنية وقدرتها على التنسيق والتأثير.

 

آخر الأخبار