مسطرة العزل تواصل الإطاحة برؤساء الجماعات قبل انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

03 ديسمبر 2025 - 10:30
الخط :

تشهد الساحة السياسية المغربية في الأسابيع الأخيرة حركية غير مسبوقة على مستوى تفعيل مسطرة العزل داخل عدد متزايد من الجماعات الترابية، في سياق يوصف بأنه مرحلة دقيقة من إعادة ترتيب المشهد المحلي قبيل أقل من عام على الانتخابات الجماعية المقرر تنظيمها سنة 2026.

هذه الموجة المتتابعة من القرارات القضائية والإدارية أعادت إلى الواجهة النقاش حول معايير الحكامة داخل المؤسسات المنتخبة، ومدى التزامها بقواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، برز إقليم زاكورة كأحدث الوافدين إلى لائحة الجماعات المعنية بإجراءات العزل، بعد أن أصدرت المحكمة الإدارية بمراكش، اليوم الأربعاء، حكماً قطعياً بعزل مصطفى التابيت من رئاسة وعضوية مجلس جماعة ترناتة، مع ترتيب جميع الآثار القانونية وتنفيذ الحكم بشكل معجل.

الحكم ذاته شمل أيضاً النائب الثاني لرئيس الجماعة، إبراهيم أبو إبراهيم، الذي جرى عزله من عضويته ومهامه للأسباب نفسها. وتعود خلفيات القرارين إلى إحالة رسمية تقدم بها عامل الإقليم، استناداً إلى تقرير رقابي وصف بـ“الأسود” أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، كشف عن اختلالات متعددة في تدبير الشأن المحلي.

ولم يكن إقليم زاكورة الاستثناء الوحيد في هذا المسار، إذ أسفرت ملفات أخرى عن تدخلات مماثلة داخل جماعات مختلفة.

ففي إقليم الحسيمة، صدر حكم عن المحكمة الإدارية الابتدائية بفاس يقضي بعزل عصام الخمليشي من رئاسة وعضوية مجلس جماعة تارجيست، إلى جانب ستة مستشارين، بسبب شبهات فساد مالي وإداري ترتبط بالتسيير اليومي للمجلس.

وقد أحيلت تفاصيل هذه الاختلالات على النيابة العامة المكلفة بجرائم الأموال من أجل تعميق البحث وترتيب الجزاءات القانونية المناسبة.

وشهد إقليم العرائش بدوره تطورات مشابهة عقب قرار توقيف رئيس مجلس جماعة تازروت أحمد الوهابي مؤقتاً، في انتظار البت في ملف العزل المعروض على المحكمة الإدارية بطنجة.

وتشير المعطيات المرتبطة بهذا الملف إلى خروقات في التعمير والتدبير المالي والإداري، ما أعاد إبراز الدور المركزي للمراقبة الإدارية في ضبط أي تجاوزات يمكن أن تمس حسن سير المرفق العام.

وفي خريبكة، اتخذت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء قراراً بعزل رئيس مجلس جماعة لكفاف عبد الإله بنحدو، إلى جانب مستشار ورئيس سابق، بعد إحالات رسمية رفعتها مصالح الوكيل القضائي للمملكة.

وتضمن الملف ملاحظات تفتيش دقيقة دفعت عامل الإقليم إلى اتخاذ تدابير احترازية، من بينها توقيف المعنيين ومنعهم من توقيع الوثائق أو استعمال ممتلكات الجماعة إلى حين صدور الأحكام النهائية.

أما في برشيد، فقد اتسعت دائرة القرارات ووصلت إلى مستويات لافتة، بعد صدور حكم يقضي بعزل رئيس الجماعة طارق القادري وأربعة من نوابه وثلاثة مستشارين، بناء على تقارير للمفتشية العامة للإدارة الترابية أكدت وجود اختلالات اعتُبرت جسيمة.

وتزامن هذا القرار مع فتح باب الترشيحات لرئاسة المجلس، في خطوة لتفادي أي فراغ قد يؤثر على تدبير مرفق محلي يعد من بين الأكبر داخل جهة الدار البيضاء–سطات.

كما لم تكن جماعة أحلاف بإقليم بنسليمان بمنأى عن هذه الدينامية، حيث تم عزل الرئيسة شيماء زايد بعد تقارير رقابية رصدت اختلالات في تدبير الماء الصالح للشرب والصفقات العمومية والتعمير والموارد البشرية.

وتعد هذه سابقة جديدة داخل جماعة شهدت أربع حالات عزل في غضون سنوات قليلة، ما يعكس حجم التعقيدات التي تواجه تسييرها.

وفي جماعة الفضالات، تتواصل التحقيقات بعد بدء مسطرة الاستفسار في حق الرئيسة وعدد من الأعضاء على خلفية شبهات تضارب المصالح.

وتمت إحالة الملف على المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، مما يشير إلى احتمال اتساع دائرة القرارات خلال الفترة المقبلة إذا ما ثبتت الوقائع موضوع المساءلة.

كما برزت جماعة بوسكورة ضمن هذه الموجة، بعدما أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء حكماً خلال غشت الماضي يقضي بعزل الرئيس بوشعيب طه، الذي شغل منصبه منذ سنة 2009، إضافة إلى مستشارين وموظفين.

وتضمن الملف معطيات حول منح تراخيص بناء خارج الإطار القانوني وتلاعبات بمحاضر رسمية، ما جعل القضية تحظى باهتمام كبير نظراً لأهمية الجماعة داخل النسيج الحضري لجهة الدار البيضاء–سطات.

هذه التطورات المتسارعة تثير تساؤلات سياسية حول توقيت هذه القرارات وتزامنها مع اقتراب موعد انتخابات 2026.

وبينما يرى بعض الفاعلين أن ارتفاع وتيرة مساطر العزل يعكس تشديد الرقابة وتفعيل آليات المساءلة لضمان شفافية العملية الانتخابية المقبلة، يعتبر آخرون أن الدولة تسعى إلى إعادة ضبط الإطار المؤسساتي المحلي قبل الدخول في الاستحقاقات، لضمان تنافس قائم على احترام القانون وتطوير أداء الجماعات.

ومع استمرار هذه الموجة واتساع رقعتها الترابية، يبدو أن المشهد السياسي يتجه نحو مرحلة إعادة تشكيل عميقة ستنعكس على الخريطة السياسية المقبلة، وقد تجعل من معايير النزاهة والكفاءة رهاناً أساسياً للبقاء داخل المؤسسات المنتخبة.

آخر الأخبار