تحرك مفاجئ للبارون المالي يعيد رسم مسار قضية "إسكوبار الصحراء"
يتواصل أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء مسار واحدة من أكثر القضايا حضورا في الساحة الوطنية، والمعروفة إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، وهو الملف الذي تحول إلى محور اهتمام الرأي العام لما يتضمنه من تشعبات تربط بين عالم السياسة والرياضة والمال.
فمع كل جلسة تنكشف تفاصيل جديدة تزيد من تعقيد الصورة، خاصة في ظل متابعة أسماء وازنة، أبرزها سعيد الناصيري، الرئيس الأسبق لنادي الوداد الرياضي، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، إلى جانب عدد من رجال الأعمال والمتدخلين.
وحملت الجلسة الأخيرة نقاشا قانونيا مكثفا بعد دخول هيئة الدفاع في مواجهة مباشرة مع محاضر الاستماع والتصريحات المتداولة داخل الملف. فقد اعتُبر أن عددا من الاتهامات، خصوصا تلك المتعلقة بشهادة الزور، تفتقر إلى الشروط الأساسية التي يحددها القانون المغربي، بحكم أن بعض التصريحات وردت خارج قاعة المحكمة، وهو ما لا يرقى قانونا إلى مرتبة الشهادة القضائية التي تستوجب المتابعة.
كما لفتت مرافعات الدفاع إلى تناقضات واضحة بين ما ورد في المحاضر الأولية وما صرّح به المتهمون لاحقا أمام قاضي التحقيق، الأمر الذي ألقى بظلال من الشك حول مدى صحة بعض الروايات التي بُني عليها مسار المتابعة.
وتوسعت دائرة الجدل حين أثيرت قضية تعدد المحاضر المتعلقة بالاستماع إلى بعض المتهمين، رغم تأكيدهم أنهم استدعوا مرة واحدة فقط، وهو ما اعتبره الدفاع تناقضا جوهريا يستدعي التحقق من مدى سلامة الإجراءات.
وفي جانب آخر من الجلسة، دخل الملف منعطفا جديدا بعد إعلان المتابع الرئيسي، المعروف إعلاميا بـ“إسكوبار الصحراء”، عن انتصابه مطالبا بالحق المدني، في خطوة أربكت ترتيب أطراف القضية.
وأعطت إشارة إلى تحول محتمل في طبيعة المواجهة القانونية داخل قاعة المحكمة. هذه الخطوة ينتظر أن تفرز مطالب مدنية خلال الجلسات المقبلة، ما قد يزيد من تعقيد موازين الملف.
ورغم مرور ما يقارب عامين على انطلاق التحقيقات واعتقال عدد من المتهمين، ما زال الملف مفتوحا على سيناريوهات متعددة، نظرا لتشابك الوقائع وتعارض التصريحات وتعدد الجهات المتدخلة.
ومع تأجيل الجلسة إلى 11 دجنبر المقبل، يبقى الرأي العام مترقبا لما ستكشفه المرحلة المقبلة من معطيات قد ترسم ملامح السطر الأخير من أحد أكثر الملفات القضائية إثارة في المغرب خلال السنوات الأخيرة.