الدار البيضاء تحت مجهر التفتيش.. افتحاصات تطال المقاطعات للوقوف على الخروقات

الكاتب : انس شريد

04 ديسمبر 2025 - 07:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء منذ أيام حالة استنفار غير مسبوقة داخل عدد من المقاطعات الترابية، في ظل انطلاق موجة جديدة من عمليات التفتيش التي تباشرها المفتشية العامة للإدارة الترابية، وذلك في سياق تحركات تعكس توجها واضحا لوزارة الداخلية نحو تشديد الرقابة الإدارية وتعزيز مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وحسب معطيات حصلت عليها “الجريدة 24”، فإن هذه الحملات التفتيشية تأتي في إطار تقييم شامل لأداء المقاطعات والعمالات، سواء على مستوى التدبير المالي أو الإداري أو الخدماتي، خصوصا في ظل تنامي الشكايات المرتبطة بملفات التعمير واستغلال المرافق العمومية وتدبير الشؤون الترابية.

وتفيد مصادر مطلعة أن لجنة وزارية ستحل بمقاطعة سيدي البرنوصي في مهمة افتحاص موسعة، ستشمل الاطلاع على وثائق محاسباتية وملفات التسيير اليومي، إلى جانب مراجعة تفاصيل عدد من الصفقات التي أثارت جدلا كبيرا داخل المجلس المحلي خلال الفترة الأخيرة.

وتشير المصادر نفسها إلى أن حضور المفتشية العامة للإدارة الترابية بالمقاطعة لم يكن حدثا معزولا، بل جاء على خلفية تراكم ملاحظات وشكايات تتعلق بوجود خروقات وصفت بـ“الخطيرة” في التدبير، خصوصا ما يتعلق بالتعمير ومنح الرخص واستغلال الأراضي داخل المنطقة الصناعية للبرنوصي.

وسبق للنائب الأول لرئيس مقاطعة سيدي البرنوصي، عصام الكمري، أن وجه رسالة قبل أشهر إلى وزير الداخلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية والمديرية العامة للجماعات الترابية، والتي تضمّنت اتهامات مباشرة لرئيس المقاطعة بارتكاب تجاوزات تمسّ احترام القانون التنظيمي للجماعات ودفاتر التحملات المرتبطة بالتعمير والتجزيئات الصناعية.

ووفق نص الشكاية، فإن التجزيء السري داخل المنطقة الصناعية سيدي البرنوصي أخذ في الاتساع بشكل لافت، من خلال إنشاء وحدات صناعية “خارج التصنيف” ومنح تراخيص استغلال وربط كهربائي بطرق قالت الشكاية إنها تتم خارج الأطر القانونية المفروضة.

وتشير الشكاية إلى أن رئيس المقاطعة قام بالتأشير على عدد من الرخص والتصاميم المتعلقة بأشغال تصنف في خانة البناء، في حين يتم منحها تحت غطاء “رخص إصلاح”، وهو ما أدى إلى حرمان مالية الجماعة من إيرادات مهمة مرتبطة برسوم البناء، التي تُعد أحد أعمدة الموارد الجبائية المحلية.

وكشفت الوثائق التي استندت إليها الشكاية أن أربعة مستودعات عشوائية بشارع الكهرباء في المنطقة الصناعية تم تزويدها بعدادات كهرباء ومولدات خاصة، وتستغل لأغراض صناعية، في غياب أي سند قانوني أو تراخيص مطابقة.

وتورد المصادر ذاتها أن الخروقات لا تقف عند حدود منح رخص غير مطابقة أو تأشير تصاميم خارج المساطر، بل تشمل أيضا التساهل في عمليات استغلال آبار جوفية محفورة بطريقة غير قانونية تستنزف موارد مائية مهمة، إلى جانب انتشار مستودعات سرية تعمل في مجالات صناعية ولوجيستيكية بدون احترام الشروط المنصوص عليها قانونا، ما جعل المنطقة الصناعية تتحول تدريجيا إلى فضاء موازٍ خارج الضوابط التنظيمية.

وتحذر الشكاية من أن التدبير الحالي بالمنطقة تسبب في الإضرار بصورة المجهودات الوطنية المرتبطة بالتأهيل البيئي للشواطئ، بعدما تم تسجيل رمي نفايات سائلة صناعية في المجاري المائية المتصلة مباشرة بالبحر، الأمر الذي أسهم، وفق تقارير رسمية، في تصنيف بعض الشواطئ المجاورة ضمن المناطق غير الصالحة للسباحة.

آخر الأخبار