تحذيرات برلمانية من انفلات أسعار العقار رغم دعم السكن

الكاتب : انس شريد

04 ديسمبر 2025 - 08:30
الخط :

يشهد ملف السكن في المغرب نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والبرلمانية، بعدما تباينت المعطيات بين ما تقدمه الحكومة من أرقام حول حصيلة “برنامج الدعم المباشر للسكن”، وبين ما يسجله المواطنون والمهنيون من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، خصوصاً بعد إطلاق هذا البرنامج الذي كان يُنتظر منه تخفيف عبء اقتناء السكن وليس رفع تكلفته.

ودخل البرلمان على الخط، حيث وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني عن فيدرالية اليسار سؤالاً كتابياً إلى الوزيرة، محذرة مما وصفته بـ "ارتفاع مهول وغير مسبوق" في أسعار الشقق بعد الإعلان عن برنامج الدعم المباشر.

وأوضحت النائبة البرلمانية في معرض سؤالها، أن وحدات كانت تُصنف ضمن السكن الاقتصادي، والتي كان ثمنها في حدود 25 مليون سنتيم، قفزت إلى 45 مليون سنتيم وأكثر، مع حالات بلغ فيها الارتفاع الضعف "دون مبررات مالية أو تقنية مقنعة"، وأحياناً مقابل "تحسينات تجميلية شكلية فقط".

وحذرت النائبة البرلمانية من أن الارتفاع رافقه “ضعف في جودة البناء”، حيث تظهر عيوب خطيرة في عدد من الشقق بعد فترة قصيرة من الاستعمال، بما يتعارض – حسب قولها – مع معايير السكن اللائق ودفاتر التحملات.

وأضافت أن جزءاً من الدعم العمومي "انتقل فعلياً إلى جيوب بعض المنعشين العقاريين عبر رفع الأسعار"، مما أدى إلى ضرب الفلسفة الاجتماعية للبرنامج، وشجع بعض المنعشين على اللجوء إلى ما يعرف بـ“النوار” لابتزاز المستفيدين.

وتساءلت التامني عن الإجراءات الاستعجالية التي ستتخذها الوزارة لوضع حد لموجة المضاربات العقارية، وعن مراجعة آليات الدعم لضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين، وعن التدابير المزمع اتخاذها لضبط الأسعار المرجعية قبل دخول البرنامج حيز التنفيذ.

كما طالبت بتفعيل آليات مراقبة صارمة لاحترام الجودة ودفاتر التحملات، لوقف “حالات الغش والتحايل” التي تمس أمن السكن وكرامة المواطن.

وفي السياق ذاته، وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري عن حزب التقدم والاشتراكية سؤالاً آخر إلى الوزيرة حول "تفاقم أزمة السكن وارتفاع أسعار العقار"، معتبرة أن السكن حق دستوري أساسي، غير أن الواقع يعكس أزمة خانقة بسبب “ارتفاع قياسي لأسعار الشقق والمنازل مقابل تراجع القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والضعيفة”.

وأضافت أن حلم امتلاك سكن لائق أصبح صعباً، خصوصاً بالنسبة للشباب والأسر محدودة الدخل.

وأكدت الصغيري في معرض سؤالها، أن الأزمة تكشف “إخفاق السياسات الحكومية في قطاع الإسكان”، معتبرة أن غياب رؤية شاملة لضبط السوق، وضعف الرقابة على المضاربات العقارية، وارتفاع تكلفة مواد البناء، وتأخر برامج السكن الاجتماعي والمتوسط، كلها عوامل عمّقت من الأزمة وهددت استقرار الأسر.

كما تساءلت عن الإجراءات العاجلة لضبط الأسعار ووضع حد للمضاربات، وتوسيع برامج السكن الاجتماعي والمتوسط بشكل ملموس يضمن استفادة أكبر عدد من المواطنين.

وخلال تقديم حصيلة البرنامج أمام مجلس النواب، سبق أن أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن البرنامج حقق أهدافاً اجتماعية واقتصادية مهمة منذ انطلاقه، مشيرة إلى استفادة 159.385 مواطن من دافعي الطلبات الذين تأهلوا للاستفادة من الدعم، من بينهم 75.760 مواطناً استفادوا فعلياً من المساعدات المالية، بينهم 24% من المغاربة المقيمين بالخارج.

وعلى المستوى الاجتماعي أوضحت الوزيرة أن البرنامج سطّر أهدافاً أساسية، أهمها ضمان الحق في السكن اللائق، وتسهيل الولوج إلى الملكية، وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين. أما اقتصادياً، فأبرزت مساهمته في إنعاش قطاع كان يعرف ركوداً لسنوات، مع دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتحفيز التشغيل.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن 47% من المستفيدين نساء، و55% شباب أقل من 40 سنة، كما استفاد 62% من دعم 70 ألف درهم، بينما استفاد 38% من دعم 100 ألف درهم.

وارتفع المتوسط الشهري للمستفيدين، حسب الوزيرة بـ 39% ليصل إلى 3818 مستفيد شهرياً بدل 2749 مستفيداً خلال سنة 2024.

وتوزع المستفيدون جغرافياً بشكل لافت، حيث سجلت فاس 13%، وسطات 3%، والجديدة 4%، وبنسليمان 3,5%، ووجدة 4%، فيما بلغت نسبة بركان 2,6%.

وعلى المستوى الاقتصادي، كشفت الوزيرة عن ارتفاع بيع الإسمنت بـ 11,29%، وارتفاع نسبة القروض الموجهة للسكن بـ 3%، وللمستثمرين العقاريين بـ 4,5%، إلى جانب مساهمة المقاولات الصغرى بنسبة تفوق 80% في انتعاش القطاع.

وبخصوص العالم القروي، أوضحت الوزيرة أن برنامج السكن الاجتماعي بالقرى الذي أُطلق سنة 2019 لم يحقق أهدافه لعدم انخراط المنعشين العقاريين، حيث لم يتم إنجاز سوى 2195 وحدة إلى غاية شتنبر الماضي.

إلا أن برنامج الدعم المباشر مكّن حسب الوزيرة من تسجيل 4622 مستفيداً في المجال القروي منذ انطلاقه، كما تم إطلاق أشغال بناء 3000 وحدة سكنية موزعة على 49 مركزاً قروياً بمختلف جهات المملكة.

وفي إطار مشروع قانون المالية لسنة 2026، أكدت الوزيرة أن الحكومة ستعمل على تمكين المالكين على الشياع من الاستفادة من الدعم، لتوسيع قاعدة المستفيدين واستهداف شرائح جديدة كانت محرومة من ولوج السكن اللائق.

ويبدو أن التوتر بين الرواية الحكومية والمعطيات الميدانية مرشح للتصاعد، في ظل استمرار الشكايات حول ارتفاع الأسعار، مقابل تأكيد الحكومة على أن البرنامج حقق مؤشرات إيجابية على مستوى الإنعاش الاقتصادي وتوسيع قاعدة المستفيدين.

آخر الأخبار