هكذا يتجرع الـ"كابرانات" الكأس التي أعدوها للمغرب في 50 سنة

الكاتب : الجريدة24

05 ديسمبر 2025 - 10:00
الخط :

سمير الحيفوفي

وجدت الجزائر نفسها واقفة أمام المرآة التي صنعتها أيادي الـ"كابرانات"، فكما أن هؤلاء ومنذ أن تسلموا مقاليد الحكم في 1962، حثوا السعي لتمزيق المغرب عبر اللعب بورقة "حق الشعوب في تقرير"، حان الوقت لتجد نفسها مجبرة على تجرع نفس الكأس التي كانت تملؤها لجارها الغربي على مدى 50 سنة، وليكون تاريخ 14 دجنبر 2025، موعدا لن ينساه نظام عسكري عقيدته التفتيت لا اللحمة.

وفي 14 دجنبر الجاري، يرتقب أن يعلن رسميا عن استقلال منطقة القبايل عن الجزائر، كما أفاد "فرحات مهنى"، زعيم حركة استقلال منطقة القبائل في الجزائر (MAK) ورئيس الحكومة القبائلية المؤقتة في المنفى "أنافاد"، فيما يوقد نار الفرقة التي ظلت الجزائر تنشدها في داخل ترابها، وهي التي ظل حكامها يحيكون الدسائس والمؤامرات ويغدقون مقدرات الشعب هناك على انفصاليي "بوليساريو".

ويجد النظام العسكري الجزائري اليوم نفسه محاصرا بالقضية القبايلية التي حاول، وفق "فرحات مهنى" الذي تحدث في لقاء صحفي عبر منصة "زووم"، القضاء عليها منذ سنة 2021، من خلال "سياسة الأرض المحروقة"، وتصنيف حركة "MAK" منظمة إرهابية، وشن حملة قمع واسعة ضد النشطاء، وإقرار قانون يكيف المطالبة بتقرير المصير "عملا إرهابيا".

ويبدو أن التاريخ يحاصر الجزائر ويفضح ازدواجية مواقف الـ"كابرانات" الذين تشدقوا كثيرا بدفاعهم عن "الحق في تقرير المصير"، وهم يحصون خسائر شعاراتهم الجوفاء بعدما تعالت أصوات القبايليين مطالبة بحقهم في تقرير مصيرهم، عبر الاستفتاء، إذ تكشف الأيام أنه لم يكن سوى ستارا تتدثر به الطغمة العسكرية التي تراه حراما عليها وحلال في حق المغرب، كما تثبت ذلك خمسة عقود من المكابدة لتمزيق المغرب وفصله عن صحرائه برفع هذا المبدأ في مناسبة ودونها.

الآن إن "حق الشعوب في تقرير المصير" لم يعد مجرد شعار رنان يدعي الـ"كابرانات" المنافحة عنه، بل إنه يطرق باب الجزائر بأيادي القبايليين، وكما أن الجزائر نصبت نفسها وصية على هذا "المبدأ" كرمى لرغبتها في العبور على ظهور الانفصاليين على المحيط الأطلسي، يترقب الجميع كيف ستتعامل معه، وكيف ستطبقه على ترابها.

اللافت، أن النظام الجزائري، الذي صدع العالمين لعقود بمهاجمة المغرب بورقة "الاستفتاء"، انبرى إلى شيطنة من يطالبون بهذا الإجراء من القبايليين، وتمادى في الضرب على كل من تعن له الفكرة أو تبرق لها خاطرة بهذا الشأن، فاختار النظام تصنيف حركة "MAK" كـ"منظمة إرهابية"، ثم قمع نشطائها وتبنى قوانين تجرم حتى الحديث عن تقرير المصير بما يفضح أن الأخير في "العسكر" ليس مبدأ عالميا، بقدر ما هو أداة منذورة للمغرب فقط.

لقد صرف النظام العسكري الكثير من الأموال وأفنى عقودا من الزمن في دعم كيان مارق مصطنع اسمه "بوليساريو"، لكنه تجاهل أن في داخله تتقيح الجروح وتزداد عمقا، كما هو الشأن في منطقة القبايل التي عانت التهميش، في الشمال بينما ظل الانفصاليون المكلفون بمهمة تقسيم المغرب ينعمون بخيرات الجزائر، إلى أن اقتربت الكأس التي ملأتها للمغرب من شفاه "العسكر" فهل يشربون منها؟

آخر الأخبار